كلمة منفعة
المسيحية بدون صليب، لا تكون مسيحية..وقد قال الرب "مَنْ أراد أن يتبعني فلينكر ذاته ويحمل صليبه ويتبعني" (مت16: 24).
— الصليب

ثوب - ثياب

وردت في الكتاب المقدس كلمات وأسماء كثيرة لما كان يلبسه الناس في أوقات مختلفة، وأن لم ترد أوصاف كافية لهذه الملابس يمكن أن توضحها لنا، لكننا نستطيع أن نعرف بعض الإيضاحات بخصوصها، مما صوره القدماء من المصريين والبابليين والأشوريين واليونانيين في كتاباتهم وفي فنونهم، إلى جانب ما نراه اليوم فيما يلبسه البسطاء في فلسطين وفي بعض بلاد الشرق الأوسط. 1- ثياب الرجال: وتنقسم إلى المنطقة - الثوب الداخلي - الثوب الخارجي - الأحذية - العصائب. (ا) المنطقة: يظن أنها أقدم أنواع الثياب التي استعملها الإنسان.وكانت تعني في الأيام الأولى "أزارا" يلبس مباشرة حول الحقوين ويغطي العورة، ويشار إليه "بالمسح" الذي كان يقوم مقامها في أوقات الحزن (2 مل 6: 30 وإش20: 2)، وكانت تصنع من الجلد أو من القماش الخشن أو من الكتان (2 مل 1: 8 وإر13: 1). وتطور استعمال المنطقة مع الزمن فصارت تعني الزنار أو الحزام (خر29: 5 وأع21: 11) وغايتها إحكام القميص وكانت تصنع عادة من حبل أو صوف أو بوص أو جلد، أما الكهنة فكانوا يصنعونها من ذهب وأسمانجوني وقرمز وبوص مبروم (خر28: 8). وكانت المنطقة تستخدم في حمل السلاح (2 صم 20: 8) وكذلك الفضة وما نحمله عادة في الجيوب. (ب) الثوب الداخلي: كان في الأصل قميصا بدون أكمام يمتد إلى الركبة فقط، ثم زيد طوله بعد ذلك وأضيفت إليه الأكمام وبدأوا يمنطقونه.وكان يصنع عادة من صوف أو كتان يختلف قماشه حسب غنى الشخص وذوقه.وقد كان الرجل اليهودي يؤدي كل أعماله اليومية مرتديا هذا القميص، ولكن الكتاب أطلق كلمة عريان في بعض الأماكن على من تجرد من كل شيء إلا القميص (1 صم 19: 24 ومي1: 8 ومر14: 51 و52 ويو21: 7). (ج) الثوب الخارجي: أو الرداء (مت5: 40، 21: 8) كان قطعة مربعة أو مستطيلة من القماش طولها من ستة أقدام إلى تسعة أقدام وعرضها ستة أقدام تلف حول الجسد، وإذا مست الحاجة تطرح فوق المنكب أو تحت الإبط. أما في الليل فكانت تستعمل نظير غطاء (خر22: 26 و27 وتث24: 13) ويظن أن الأهداب كانت على أطراف هذا الثوب وحوافيه (عد15: 38 ومت23: 5) وهذا هو الشيء الذي كانت الشريعة تحميه لصاحبه لينام فيه حتى وإن كان مدينا، رغم أنها أباحت أخذ الثوب الداخلي (القميص) استيفاء للدين.ولكن المسيح في تسامحه العجيب علم تلاميذه في مت5: 40 أن يخطوا في تبعيته إلى ما بعد الشريعة فيقدمون الرداء الذي يتمتع بحمايتها، علاوة على الثوب، إعلانا لرغبة الإنسان الخيرة، ورفضه التام لكل خصام وشر، وتسامحه البعيد المدى. (د) الأحذية: (مت3: 11) أو النعال (تث25: 9 ومر6: 9). كان اليهود عادة كباقي الشعوب الشرقية لا يلبسون شيئا في أقدامهم في داخل بيوتهم، لكنهم متى خرجوا إلى خارج فأنهم يلبسون نعالا.وقد كانت النعال تصنع إما من خشب أو جلد، وتربط بسيور من جلد (شراك) أو خيط (تك14: 23 وإش5: 27). وكانت النعال تخلع عند دخول البيوت أو أمكنة العبادة احتراما لها، كما أنها كانت تخلع في أوقات الحزن (2 صم 15: 30) ولما كانت هذه الأحذية لا تقي القدم من الأقذار والغبار التزم صاحبها أن يغسل قدميه بعد المشي في الخارج، لذلك وجب على المضيف أن يقدم ماء لهذه الغاية لضيفه )تك24: 32 ولو7: 44). وكان حل سيور الحذاء منوطا بالخدم وكذلك غسل القدمين (مر1: 7 ويو13: 1-16). وكانت النعال تستعمل مجازا عند البيع والشراء.فقد كان المشتري اليهودي يخلع نعله ويعطيه للبائع أشارة إلى المبادلة (را4: 7 و8). كما كانت الشريعة الموسوية توصي أخا الزوج المتوفي بأن يقيم نسلا لأخيه، وفي حالة رفضه وأصراره على الرفض تتقدم الأرملة أمام الشيوخ وتخلع نعله من رجله إلخ.ويدعى اسمه عند العبرانيين بيت مخلوع النعل (تث25: 5-10). (ه) العصائب: لباس الرأس وقد اتخذ شكل قطعة من القماش ذات طبقتين (كوفية) ويلبسه الإنسان للوقاية من الشمس.أو تلف حول الرأس كعمامة. 2- ثياب المسيح: كانت ثيابه بسيطة للغاية وتتكون حسب عادة عصره من: (ا) قميص داخلي يقابل ولا شك ما نلبسه اليوم من ملابس داخلية. (ب) قميص خارجي، ولعل هذا هو الذي قيل فيه "قميص بغير خياطة منسوجا كله من فوق" (يو19: 23). ويقول فيه يوسيفوس "إن مثل هذا القميص الذي بغير خياطة منسوج كله من فوق لم يحل لبسه إلا لرؤساء الكهنة" وقد أخذه العسكر بالقرعة. (ج) منطقة لربط القميص. (د) الرداء الخارجي الذي نعتقد أنه كان من الصوف الأبيض بناء على ما جاء في وصف ملابسه على جبل التجلي (مر9: 3). وقد اقتسمه العسكر مع باقي الملابس عند صلب المسيح. (ه) الأحذية أو النعال. (و) وأخيرا العمامة أو غطاء الرأس، لأنه كان من الضروري على معلمي اليهود أن يلبسوا غطاء للرأس. 3- بدلات ثياب: (2 مل 5: 5 و22) كان الملوك والعظماء يهدون بدلات ثياب للضيوف. وبما أن هيئة الثياب كانت متساوية عند الجميع صار إبدال ثياب شخص واحد بثياب آخر أمرا سهلا (تك27: 15 و1 صم 18: 4 وتث22: 5 ولو15: 22). 4- ثياب الكهنة: تتكون بالنسبة لهارون من صدرة ورداء وجبة وقميص مخرم وعمامة ومنطقة (خر28: 4). وبالنسبة لبنيه من أقمصة ومناطق وقلانس للمجد والبهاء وسراويل من كتان (خر28: 40-43). 5- ثياب النساء: أما لباس النساء فلم يكن يختلف عن لباس الرجال إلا في الثوب الخارجي الذي كان أكثر اتساعا من رداء الرجال وهو الذي يسمى الآن مئزرا أو إزارا (مر14: 51) وأضيف إلى ذلك البرقع أو اللثام (تك24: 65). أما المناديل فكانت تحمل في اليد أو توضع على الوجه (أع19: 12). وكانت ثياب النساء تزين بالجواهر أو أهداب الذهب والفضة والتطريز.وكانت النساء من عامة الشعب يلبسن الأقراط في آذانهن والخزامة في أنوفهن ويتحلين بالأساور والخلاخل (2 صم 1: 24 وأش3: 16 و19 و20) ويحملن المرائي المصنوعة من النحاس المصقول في أيديهن أو يعلقنها على مناطقهن أو في أعناقهن (خر38: 8 وأش3: 23). وكانت النساء اليونانيات والرومانيات يتركن الشعر يطول ثم يضفرنه ويزينه بالحلي والجواهر وضروب من الزينة أيضا (1 تي 2: 9 و10 و1 بط 3: 3).