كلمة منفعة
العُنف لا يحبه أحد من الناس.بل يكرهونه وينفرون منه ومن العنفاء.
— العنف

رسالة يعقوب

هي أولى الرسائل الشاملة الجامعة الثلاث الموجهة إلى الكنيسة كلها، لا إلى جماعة مفردة من المسيحيين. وقال كاتبها في فاتحتها أنه عبد الله والرب يسوع المسيح. وهناك من البيانات ما يثبت أنه أخو الرب الذي ذكره بولس كواحد من الرسل (غلا1: 19). وأنه راعي كنيسة أورشليم الذي ذكره لوقا في )أع12: 17، 15: 13، 21: 18). وأنه هو المذكور مع أخوة الرب يوسي وسمعان ويهوذا واحدا منهم (مت13: 55 ومر6: 3). وأنه كان ذا مقام رفيع في مجمع الرسل والمشيخة في أورشليم (أع15: 13-21). وقد عده بولس مع الرسل (غلا1: 19). حاسبا أياه بمرتبة بطرس ويوحنا - وهما عمودان في الكنيسة الأولى ذاكرا أياه أول الثلاثة (غلا2: 9). كتبت هذه الرسالة بين سنة 50-60 وهي تنطوي على حكم ونصائح أدبية للسلوك المسيحي. ولم يراعِ كاتبها الترتيب المنطقي في مواضيعها، بل رتب فصولها حسب الأسلوب الذي رآه مناسبا. ونسق كتابتها كنسق الأنبياء في العهد القديم لا كنسق أكثر الرسائل في العهد الجديد. وتشبه موعظة المسيح على الجبل من نواح عدة لا سيما بروحها وكثرة مواضيعها المتعلقة بالكفارة والفداء. ولم يذكر فيها اسم المسيح إلا مرتين )1: 1، 2: 1). وليس في الرسالة أشارة إلى آلام يسوع وقيامته، على أنها وإن كانت مطبوعة بطابع يهودي، ولكنها من جانب آخر مشبعة بروح يسوع (1: 6 و22، 2: 5 و8 و13، 3: 12، 5: 1 و7 و12). ولم تبدأ بتحيات وتنته ببركات رسولية كباقي الرسائل.. وقد اعترض عليها لوثر لأنها بحسب الظاهر تناقض تعليم بولس عن التبرير بالإيمان. إلا أن من ينظر في الأمر نظرا واسعا يرى أن في الحق المسيحي المتسع المدى، مجالا لتعليم كل من الرسولين يعقوب وبولس. وإذا دققنا النظر في تعليم بولس ويعقوب نرى أنهما متفقان في الجوهر لأن الأعمال والأيمان مكملان أحدهما للآخر. فإن كان الأيمان هو النبع فإن الأعمال هي مجرى هذا النبع. وأن كان الإيمان هو الشجر فإن الأعمال هي الثمر. والإيمان الحقيقي يعمل الأعمال الصالحة من تلقاء نفسه، والأعمال الصالحة دون الإيمان لا قيمة إلهية لها. أما المواضيع الرئيسية في هذه الرسالة فهي: (ا) الصبر عند المصائب وفائدة التجارب والعمل بالكلمة (ص1). (ب) الإيمان الحي يظهر في أعمال المحبة (ص2). (ج) وجوب ضبط اللسان وتوثيق عرى السلام (ص3). (د) التحذير من خدمة الله والمال في آن واحد وأهمية الصلاة (ص4 و5). (ه) يعقوب أبو أو أخو يهوذا الرسول (لو6: 16 وأع1: 13). ولسنا نعرف أكثر من ذلك عنه.