كلمة منفعة
من الأمثلة المشهورة " قليل دائم خير من كثير متقطع". وهذا المثل يصلح أيضًا للحياة.
— القليل والكثير

بلاد بابل (1)

بلاد بابل (1)
حجم الخط
بابل - بلاد بابل (1)

بلاد بابل عبارة عن سهل تكوَّن من الطمي الذي حمله الفرات والدجلة من الهضبة الجبلية في الشمال التي منهما ينبعان. ويحدها من الشمال أشور وبلاد النهرين، ومن الشرق عيلام التي تفصلها عنها مرتفعات عيلام، وفي الجنوب مستنقعات البحر وبلاد كالدو ( كلديا )، ومن الغرب الصحراء السورية. وكانت بعض المدن في الجنوب تقع علي البحر في العصور القديمة، ولكنها الآن بعيدة عن البحر، ومازالت عملية ترسيب الطمي وتكوين الأرض مستمرة حتى اليوم بسرعة 70 قدماً تقريباً سنوياً.
وكان هذا السهل في عصر ازدهار مملكة بابل مكتظاً بالسكان، وكانت تشقه شبكة من القنوات جيدة التخطيط والتنظيم مما عمل على ازدهار البلاد لأن التربة شديدة الخصوبة، ولكن بسبب إهمال هذه القنوات مع تغير الأحوال الجوية، تبدلت الحال ففي شهور الفيضان تتحول أجزاء كثيرة من البلاد إلى برك ومستنقعات، وفي شهور أخري تبدو قفراً يباباً.
1- التلال : توجد في كل بلاد بابل في الوقت الحاضر تلال من الأطلال أو أكوام من الأنقاض تحدد مواقع المدن القديمة، وبعض هذه المدن قد اندثر منذ عهود مبكرة جدّاً وانتهي أمرها، وبعضها الآخر ظل معموراً لآلاف السنين. وتدل الآثار التي توجد بشكل عام في الطبقة العليا من تلك التلال التي ظلت مأهولة إلي عصر متأخر، تدل علي أنها كانت آهلة باليهود الذين سكنوها بعد أن اختفي البابليون.
2- الاكتشافات : لقد كشف التنقيب عن الآثار في المواقع المختلفة عن الكثير من الآثار القديمة، وكذلك عن مئات بل آلاف الكتابات على ألواح الطين والحجارة ( والأغلب على ألواح الطين )، فقد وجد في تللو أكثر من 60,000 لوح يتكون أغلبها من السجلات الإِدراية للمعبد في الألف الثالثة قبل الميلاد. ووجد في نيبّور حوالي 50,000 لوح يتكون أغلبها أيضاً من سجلات المعبد، ولكن نحو 20,000 لوح منها أو شظايا ألواح جاءت من مكتبة مدرسة الكهنة من الألف الثالثة قبل الميلاد. كما وجد في سَّبار 30,000 لوح من نفس النوع. كما وجد في دلهم و ظوخا أعداد لا حصر لها من سجلات المعابد من نفس العصر مثل التي وجدت في تلّلو نتيجة لأعمال التنقيب التي قام بها العرب. كما كشف المنقبون في بابل وبورسيبا وكيش وإرك والكثير غيرها من المواقع، وثائق مكتوبة من مختلف عصور التاريخ البابلي، تضم كل أنواع المعرفة تقريباً، حتى إن متاحف أوروبا وأمريكا تكتظ بمئات وآلاف الكتابات، التي لم تقرأ كلها بعد، كما يوجد الكثير منها في حيازة أفراد مختلفين. ولاشك في أنه بعد إتمام اكتشاف آثار بلاد بابل و فك رموز كل الكتابات، سنعرف من التاريخ البابلي علي مدي قرون كثيرة قبل الميلاد، أكثر مما نعرف عن تاريخ بعض عصور المسيحية، وستعاد كتابة التاريخ البابلي من هذه المصادر الأصلية، وسنعرف قوائم كاملة للعائلات - ونحن نعرف الكثير منها الآن - كما سنعرف البابليين الذين كانوا معاصرين لإبراهيم وحزقيال ومختلف الشخصيات الكتابية.
3- الأسماء : يسمي هذا الإِقليم باسم أرض بابل على اسم مدينة بابل العاصمة وأهم مدنها، منذ أول أسرة بابلية في عام 2000 قبل الميلاد ولكننا لا نعرف الاسم الذي كان يطلق عليها في عصورها الأولي، ولكن في العصور القديمة نوعاً، كان الجزء الشمالي يسمي أوري ، والجزء الجنوبي إنجي أو عين - جيرا ، ولعل المقطع الثاني من الاسم الأخير هو نفسه كما في سو - جير الذي يظن أنه الأصل الذي جاء منه اسم شنعار ، فسو - جير ، سو - مر اسمان لنفس الإقليم.
وبعد عام 2000 ق.م. كانت نفس صورة كتابية أوري وأنجي في السومرية، تنطق في البابلية السامية أكاد وسومر ، وقد سميت أكاد بهذا الاسم من العاصمة أكد المذكورة في سفر التكوين ( 10 : 10 )، وظل حكام هذه المنطقة يطلقون علي أنفسهم لقب ملوك أكاد وسومر إلي الألف الأولي قبل الميلاد.
أما في الألف الثانية قبل الميلاد، فكان يطلق علي هذه البلاد اسم كار _ دونياش ولا نعلم اشتقاقه تماماً، فكار تعني حديقة أو أرض في السامية والسومرية، أما دونياش فيظن أنها اسم أحد الآلهة الكاشيين، ولكن بعض العلماء المحدثين يقولون إن دونياش تعادل بل _ ما تأتى التي تعني سيد الأرضي
وفي عصر الإمبراطورية الأخيرة، ظهرت أمة في أقصي جنوبي البلاد، يسميها اليونانيون بالكلدانيين نسبة إلي كالدو ، أما في الكتابات التاريخية الآشورية فكانت تسمي تلك البلاد عادة باسم بيت _ ياكين . ويبدو أن تلك الأمة خرجت من أرام. وفي أيام مرودخ بلادان - المذكور في الكتاب المقدس ( 2 مل 02 : 12، إش 39 : 1 ) حكم الكلدانيون بلاد بابل زمناً قصيراً، والأرجح أن العائلة الملكية التي أسسها نبوبو لاسار كانت كلدانية الأصل، لذلك دعيت كل البلاد في العصر اليوناني باسم كلديا .
4 - الساميون : في التلميحات الأولي إلى هذه البلاد في التاريخ، نجد جنسين مختلفين من البشر يقطنانها، فكان الساميون يقطنون بالقسم الشمالي، وهم قريبون جداً من الأموريين والأرمينيين والعرب، أما القسم الجنوبي فكان يقطن به شعب غير سامي يسمي بالسومريين، وكانت ثقافتاهما مختلفين في الأصل، ولكن عند أول معرفتنا التاريخية بهما، نجد أنهما كانا قد امتزجا معاً، حتى ليعسر علينا أن نميز بينهما إلا بما نعلمه من الثقافات السامية الأخرى، والأرجح أن السامين دخلوا البلاد بعد أن كان السومريون قد استقروا بها،
5 - السومريون : رغم أن استقرار السومريين في تلك البلاد حدث في زمن موغل في القدم، إلا أنه لم يكتشف إلا القليل من أثارهم في عصور ما قبل التاريخ وتدل البقايا الأركيولوجية إلى أن الجنس غير السامي لم يحل بالبلاد كشعب بدائي، بل جاء إليها بعد أن كان قد بلغ درجة معقولة من الحضارة، وإن كنا لا نعرف علي وجه اليقين _ رغم كل المحاولات _ من أين جاءوا بتلك الحضارة.
6 - موطن السامين : اختلف العلماء في تحديد موطن أولئك الساميين، فيظن البعض أن موطنهم الأصلي كان في شبه الجزيرة العربية، ويظن البعض الآخر أنهم جاءوا من أفريقيا وإن كانوا لا يبنون هذه النظريات علي دلائل أركيولوجية قوية، ولكن مما لا شك فيه أن البابليين الساميين جاءوا من بلاد الأموريين أي من سوريا، ففي أقدم الحقب المعروفة من التاريخ البابلي، وهي حقبة لا تبعد كثيراً عن العصر الذي دخل فيه الساميون إلى بلاد بابل، كان الأموريون ذوي أثر قوي في شئون الأمم، كما كانت بلادهم هدفاً للغزو من جانب الإمبراطوريات البابلية العالمية سواء السومرية أو السامية، وهو ما يدل علي أن الحضارة الأمورية كانت أقدم من ذلك عهداً، والنقوش المصرية تؤيد ذلك. ونحن نعتبر أن بلاد الأموريين كانت الموطن الأصلي للبابليين الساميين، للدور الكبير الذي لعبه كبير آلهة بلاد الأمورو أو أورو في الديانة البابلية والأسماء البابلية، فمعظم الأسماء الأصلية لآلهة الشمس عند البابليين الساميين مشتقة من أسماء وألقاب إله الشمس العظيم عند الأموريين والأرمينيين. هذه وغيرها من الاعتبارات تشير إلى أن بلاد الأموريين كانت الموطن الأصلي للساميين الذين هاجروا إلى بلاد بابل وأصبحوا في النهاية سادة البلاد.
7- الهجرة : إن وصول الساميين إلى بلاد بابل - كما ذكرنا آنفا - حدث في عصور ما قبل التاريخ،وركن الهجرات السامية استمرت طيلة عصور التاريخ، إذ يبدو أن يبدو أن الأموريين أو الكنعانيين قد غطوا كل البلاد. وفي الألف الثانية قبل الميلاد حكم بلاد بابل شعب غريب يعرف بالكاشيين ستة قرون تقريباً. وتدل الأسماء في تلك الفترة علي أن الكثيرين من الحثيين والميتانيين وكذلك الكاشيين كانوا يعيشون في بلاد بابل. وفي الألف الأخيرة قبل الميلاد، تدل آلاف الأسماء التي وصلت إلينا - في الوثائق البابلية - على مزيج من الأجناس، من مصريين وعيلاميين وفارسيين وماديين وتاباليين وحثيين وكاشيين وأموريين وأدوميين وعبرانيين، جميع هؤلاء استوطنوا البلاد. وتهجير ملوك الآشوريين للإسرائيليين، وملوك بابل لليهود، يجد في ذلك ما يؤيده، بالإِضافة إلى الكتابات التاريخية المحتوية على أسماء العبرانيين الذين عاشوا في بلاد بابل في الأزمنة المعاصرة.
8- اللغة : كانت لغات بلاد بابل هي السامية والسومرية، وكانت السومرية مزيجاً من جملة لغات مندمجة معاً كما هو الحال في اللغة التركية، وهي تنتمي إلى تلك المجموعة من اللغات التي لا يمكن تصنيفها، والتي تسمي من باب التبسيط باللغة الطورانية التي لم يمكن حتى الآن الربط بينها وبين إي لغة أخري معروفة.
أما اللغة السامية والتي تعرف بالبابلية - التي تماثل الآشورية - هي من مجموعة اللغات السامية المعروفة، وبعد أن دخل الساميون إلى البلاد، تأثرت لغتهم إلى حد بعيد باللسان السومري، فاعتماد الساميين أساساً على الكتبة السومريين، والأثر الكبير لتقدم الحضارة السومرية في الساميين، أديا إلى هذا المزيج الغريب المعروف باللغة البابلية، فهي أساساً سامية ولكن بها نسبة مئوية كبيرة من الكلمات التي استعادتها من السومرية. ولأننا لا نعرف مختلف اللهجات السومرية ولا نعرف إلا القليل عن نطق تلك اللغة، فإننا لا نستطيع الجزم بمدي تأثر اللغة السومرية باللغة السامية.
وفي العصور المتأخرة انتشرت لغة سامية أخري في البلاد، ولا يرجع اعتبار اللغة الآرامية اللغة الدولية في الألف السنة الأخيرة قبل الميلاد، إلى المركز الذي شغله الآراميون في التاريخ السياسي لأسيا الغربية، إذ لابد أن ذلك حدث نتيجة الهجرة الواسعة للشعوب، ففي عصر سنحاريب، يبدو أنها كانت لغة الدبلوماسية في أشور وكذلك بين العبرانيين، كما يدل على ذلك ما جاء في سفر الملوك الثاني ( 18 : 26 )، وكذلك ما جاء في قصة بيلشاصر ( في الإصحاح الخامس من دانيال )، والأوامر التي أصدرها الملوك في أواخر أيام العهد القديم كانت بالآرامية ( عزرا 4 : 7 - الخ ). وقد اكتشف في بلاد أشور وبابل الكثير من ألواح العقود بالآرامية، وعليها ملحوظات بأنها كانت لغة الأطراف المتعاقدة. ولقد استخدم العبرانيون بعد السبي اللغة الآرامية، وقد يعني هذا أنهم تعلموها في بابل. وقد استمر استخدام اللغة البابلية والكتابة المسمارية حتى القرن الثالث أو القرن الثاني قبل الميلاد بل وربما إلى ما بعد ذلك، ولكن يبدو أن الآرامية قد حلت محلها ( فيما عدا في الأدب والقانون ). وبالإِيجاز أصبحت الآرامية في ذلك العصر - على أقوي الاحتمالات - هي لغة الشعب أو لغة الحديث.
9- الكتابة : لقد استخدم السومريون والساميون الكتابة المسمارية على ألواح من الطين، ومازلنا لا نعلم علي وجه اليقين، ما إ ذا كانت هذه الكتابة نشأت أصلاً في بلاد بابل أو في الموطن الأصلي للسومريين. والمعلوم الآن أن العيلاميين كان لديهم نظام للكتابة في نفس الزمن المبكر المعاصر لأقدم ما اكتشف من الكتابات البابلية، ولعلنا نكتشف أن شعوباًأخري - لا نعلمهم حتى الآن - قد استخدموا الكتابة المسمارية، فثمة كتابة شبيهة بالكتابة البابلية كانت تستخدم في عصر مبكر في كبدوكية، كما استخدمها أيضا الحثيون وغيرهم من شعوب المنطقة. ومازال الغموض يلف أصل استخدام ألواح الطين كمادة للكتابة، ولكن - كما ذكرنا آنفا - كان الأسلوب الذي استخدمه الساميون في بابل قد تطور عن السومريين.
والكتابة ليست أبجدية ولكنها تصويرية وصوتية، فهي في ذلك أشبه باللغة الصينية، ويوجد بها أكثر من 500 حرف لكل منها مدلول أو أكثر من مدلول، كما أن الجمع بين حرفيين أو أكثر له مدلولات كثيرة، ومجموع مدلولات مختلف العلامات المستخدمة في الكتابة والترقيم سواء عند السومريين أو الآشوريين يبلغ حتى الآن نحو 25,000 ويحتمل أن يصل العدد إلي 30,000 مدلول.
10- فن العمارة : لقد تأثر فن العمارة البابلي بمادة البناء المتاحة في ذلك السهل الطيني، فكان معظمها من الطوب المجفف في الشمس، وإن كان في بعض عصور الازدهار ثمة دلائل على استخدام الطوب الحروق في القمائن. وكان الطوب المحروق المستخدم في أقدام العصور من أصغر الحجوم التي استخدمت، ويكاد يكون في حجم الطوب المستخدم حالياً، فكان حجم الطوبة في الفترة السابقة للألف الثالثة قبل الميلاد، يترواح بين ذلك الحجم، والحجم 6 × 10 × 3 بوصات. أما في نيبّور فقد استخدم سرجون وابنه نارام - سن طوباً من أكبر ما اكتشف من الطوب حجماً، فكان حجم الطوبة 20 بوصة مربعة في القاعدة وسمكها حوالي أربع بوصات، وقد تابعهم في ذلك أور - انجور الذي استخدم طوبة يبلغ حجمها حوالي 14 بوصة مربعة وسمكها حوالي أربع بوصات، وقد تابعهم في ذلك أور - انجور الذي اُستخدم طوبة يبلغ حجمها حوالي 14 بوصة مربعة وسمكها حوالي أربع بوصات. كما استخدم طوب من نفس الحجم في تلّلو قبيل عصر سيرجون، مما يدل على أنه كان شائع الاستعمال، وظل هو الحجم القياسي للطوب على مدي الأجيال اللاحقة من التاريخ البابلي. والحوائط المبنية من اللبن ( الطوب غير المحروق ) - وهي على الأكثر - كانت في سمكها ضعف الحوائط المبنية بالطوب المحروق. وقد ظهر استخدام الأعمدة من الطوب في عصر مبكر جداً كما تدل علي ذلك الاكتشافات التي تمت في تلّلو .
وكان البناة البابليون يطلبون من صناع الطوب أن يستخدموا أختاما للطوب عليها أسماؤهم - وألقابهم أيضاً في أغلب الأحيان - بالإِضافة إلى اسم المعبد الذي يستخدم الطوب في إقامته، وهو ما يساعد المستكشف على معرفة اسم من قام بالبناء، أو اسم من أعاد إقامة البناء. وقد وجد في أطلال معبد إنليل في نيبور طوب عليه أسماء بناة من عصور على امتداد نحو ألفي سنة، وقد ساعدت هذه - مع النقوش المختلفة التي وجدت - الباحثين علي إعادة الكثير من تاريخ بعض المعابد البابلية - كما أن أسوار المدينة بنيت أساساً من الطوب اللبن وكانت عادة ذات سمك كبير.
كما استخدم الطين بكثرة في عمل التماثيل والأوزان وأنابيب الصرف واللعب مثل الحيوانات وجلاجل الأطفال وغير ذلك، وفي النقوش من جميع الأنواع. وكانت الأواني الفخارية - باستثناء الأواني المزججة التي استخدمت في الفترة المتأخرة - كانت بسيطة عادة، وإن كانت قد وجدت بعض آثار التلوين في بعضها. ومع أن كل ذرة من حجر وجدت في بابل، كانت منقولة من مكان آخر سواء بواسطة الإِنسان أو السيول، فإنه في بعض العصور استخدمت الأحجار في صنع التماثيل أو اللوحات التذكارية أو أشياء للنذور. كما استخدمت في كل العصور لأعقاب الأبواب والموازين واسطوانات الأختام. ولم تعرف الأبنية الحجرية في بابل إلا نادراً حتى في عصر أعظم بناة بابل - وهو نبوخذراصر الثاني - الذي رصف طريق آي - إيبور - سابو في بابل بكتل من الأحجار جلبها من أحد المحاجر الجبلية.
11- الفن : كان فن النحت أحد الفنون التي برع فيها السومريون، ولقد وصلنا الكثير من تماثيلهم التي نستطيع منها متابعة تطور فنهم، من النقوش البارزة الساذجة من العصور القديمة إلى تمثال جودا المتقن، من الألف الثالثة قبل الميلاد عندما وصل هذا الفن إلى درجة فائقة، ففن النحت - في ذلك العصر - تظهر فيه روح الابتكار والحيوية بصورة فريدة، ومحاولتهم إبراز التفاصيل بكل دقة - لتشابه الحقيقة - تجعل فن النحت عندهم من أرقي ما عرفه تاريخ الفن. ويبدو أن السومريين عرفوا سبيل التغلب علي المشاكل الفنية التي حاول النحاتون تجنبها في العصور اللاحقة.
وكان لكل بابلي تقريباً- خاتمة الخاص، فكان يستخدمه للتوقيع به في نهاية الخطابات التي كان يكتبها له أحد الكتبة العموميين كما تستخدم توقيعاتنا، أو كالأختام التي يستخدمها الأميون الآن في بعض البلاد، وقد وصل إلينا الآلاف من هذه الأختام،وكانت تصنع في مختلف أنواع الأحجار والمعادن. وكانت في العصور الأولي أسطوانية الشكل بها ثقب يخترقها طولاً، أما في العصور المتأخر ة فكان يستخدم عادة الخاتم الصغير. وكان الكثير منها متقن الصنع بيد صناع مهرة. ويرجع بعض أدق صور هذا الفن إلى الألف الثالثة قبل الميلاد، تظهر فيها جرأة القطع وبراعة الفن، ولابد أنه قد استخدمت في صنعها أدق المناشير والثاقب وغيرها من الأدوات، ويبلغ بعضها من الدقة مالا يكاد يبلغه ما يصنع حالياً.
ولقد ترك لنا صاغة الذهب والفضة من العصر القديم نماذج من فنهم ومهارتهم، من أشهرها الآنية الفضية لإِنتيمينا من لاجاش، فوق قاعدة من البرونز تقوم على أربعة أقدام، وعلى عنقها نقش يدل على أنها قدمت وفاء لنذر. وينقسم جسم الآنية إلي قسمين محفور على الجزء العلوي سبع بقرات، وعلى الجزء الأسفل أربعة نسور مبسوطة الأجنحة. وتبدو الدقة في مراعاة التفاصيل. كما أن كل الآنية تدل على البراعة الفائقة التي لا تقل عن البراعة التي اشتهر بها المصريون من معاصريهم. كما كان يستخدم البرونز بكثرة في أشغال الفن والأواني، وقد وجدت بعض العينات الرائعة في تلّلو .
ومن يدرس هذه البقايا الرائعة من فن هذا الشعب، لابد أن يؤخذ بهذه المهارة الفائقة، ويتيقن من أنه قد مضت - ولابد - فترة طويلة تطور فيها هذا الفن حتى بلغ تلك الدرجة من الروعة. حقيقة أن هناك الكثير من هذه الأعمال الفنية يخلو من البراعة، لكن هناك أيضاً الكثير مما يستحق الدراسة، ومما يزيد من إعجابنا، أن كل هذه الأعمال تمت في سهل طيني.
12- الأدب : يقتصر الأدب في معناه الضيق على الملاحم التي لها طابع ديني والمزامير والتراتيل والتعاويذ والتكهنات... الخ، فهذه هي أهم مخلفاتهم الأدبية.. أما في المفهوم العام، فقد اكتشفت جميع أنواع الأدب في مئات الألوف من الألواح الطينية التي استخرجت من أطلال بلاد بابل، كما وجدت أدوات النذور المكتوب عليها من كل نوع وشكل. أما الأواني الحجرية التي أخذت غنائم فقد كرست لإِله المنتصر، وقد اكتشفت قطعة مصنوعة من اللازورد والعقيق الأبيض والأحمر وغيرها منقوشة ومكرسة لأحد الآلهة. والشرائح والألواح والأشكال المخروطية من كل الأشكال والحجوم، كانت منقوشاً عليها اسم الملك وألقابه مع ذكر أسماء المدن العديدة التي كان يحكمها، وبصورة خاصة الأعمال التي قام بها من أجل آلهته. ويفك رموز هذه النقوش أمكن جمع الكثير من المعلومات الثمينة لإعادة كتابة التاريخ القديم لهذه البلاد.
وينطبق نفس الشيء علي نقوش المباني المدون بها ما قام به الملوك في إعادة بناء المعابد والمزارات والأسوار وغيرها، وتوسيعها، كما تذكر في هذه النقوش أعمال حفر القنوات وتطهيرها وغيرها من الأعمال النافعة للشعب.
كما يقدم لنا أدب الرسائل، مثل الرسائل الملكية لحمورابي، والمراسلات الدبلوماسية التي وجدت في مصر، أو الرسائل الملكية في مكتبة أشور بانيبال، بل والرسائل الخاصة لعامة الشعب، كل هذه تقدم لنا معلومات تاريخية ثمينة.
وآلاف الألواح التي وجدت في المكتبات المدرسية في سيبَّار ونيبور، وكذلك في مكتبة أشور بانيبال، والتي تضم كل أنواع الكتابات المستخدمة في مدارس الكهنة والكتبة، قد أمدتنا بالكثير من المعلومات عن مفردات اللغة الآشورية، وألقت الضوء الكثير على قواعد اللغة. كما أن الكتابات القانونية لها أهمية كبيرة لمعرفة حالة الشعب الاجتماعية، كما أنها مفيدة في الدراسة المقارنة لقوانين الشعوب الأخرى.
والمعاملات التجارية أو القانونية المؤرخة في كل العصور من أقدم الأزمنة إلى آخرها، تلقي ضوءاً كثيراً على حالة الشعب الاجتماعية، وقد اكتشفت مئات الألوف من هذه الوثائق، وعن طريقها استطعنا أن نعرف كيف كانت تسير الحياة في شوارع بابل.
كما أن للوثائق الإدارية من سجلات المعابد، أهميتها أيضاً حيث أنها تزودنا بمعلومات هامة عن إدارة المعابد وغيرها من المؤسسات، وصيانتها، وتلقي الضوء على جنسيات وديانات الشعب الذين تذكر أسماؤهم فيها بأعداد كبيرة. وهذه السجلات عبارة عن إيصالات عن الضرائب والإِيجارات للمناطق الملاصقة للمعابد، والمعاملات التجارية المتصلة بها. وجزء كبير من هذه السجلات يختص بدفع مرتبات أمناء المخازن والكهنة، ويبدو أنه كانت هناك أعداد كبيرة من الحرفيين والموظفين مرتبطين بالمعبد، فبالإضافة إلى الكاهن والشيخ والرائي والرائية والعراف والعرافة، والمغني... الخ، كان يوجد أيضا الفلاح والنساج والطحان والنجار والحداد والجزار والخباز والجمّال والمشرف والكاتب والقيَّاس والمراقب... الخ. وتتيح لنا هذه الوثائق معرفة الأسلوب البابلي في حفظ الكتب، وكيف كانت شئون المعبد تدار بكل دقة وعناية. لقد كان المعبد يدار علي نفس المنوال الذي يدار به الكثير من مؤسساتنا الحديثة في العصر الحاضر.
13- المكتبات : أدي اكتشاف مكتبة أشور بانيبال في نينوي إلى معرفة الكثير عن حضارة أشور، وهي حضارة منقولة في معظمها عن البابليين، والكثير مما ضمته تلك المكتبة قد جمع من المكتبات البابلية بواسطة الكتبة الذين استخدمهم أشور بانيبال. ولاشك في أنه كان يوجد في كل مركز هام مدارس ومكتبات مرتبطة بالمعابد، وقد اكتشف دكتور ج.ت. بيترز في 1890 م في نيبّور مكتبة من هذا القبيل، ومع أنه أدرك إلا أن علماء الآثار الآشورية، لم يدركوا وقتئذ أن اكتشافاً من أعظم الاكتشافات قد حدث، وظل الأمر هكذا حتى اكتشف دكتور ج.ه. هانز - بعد عقد كامل - جزءاًآخر من هذه المكتبة، وقد أدرك أنها مكتبة من العدد الكبير من الألواح التي أزاح عنها الغطاء. كما أنه كان من حظ بيرشكيل - قبيل اكتشاف د.هانز - وهو في سيبَّار أن يكتشف جزءاً من مدرسة ومكتبة ذلك المركز الهام. ومنذ ذلك الوقت أزاح العرب التراب عن الكثير من ألواح تلك المكتبة، التي وجدت طريقها إلي المتاحف وإلى أيدي الأفراد أيضاً.
ومما يسترعي النظر في هذه المكتبات هو استخدام المراجع الأسطوانية الكبيرة ذات الأشكال المربعة والمخمسة والمسدسة، وكان يشقها طولاً ثقب لتعليقها منه بشكل يسمح لها بالدوران. ولاشك في أن هذه المكتبات كانت تضم كل ما وصل إليه البابليون في القانون والعلوم والآداب والدين، فهناك جداول بمفردات اللغة وجداول للصرف، وقوائم بالأسماء والأماكن والبلاد والمعابد والأنهار والموظفين والأحجار والآلهة... الخ. وقد فكت رموز الكثير منها كما اكتشفت ألواح بها تمارين التلاميذ، مما يبين مدي تقدمهم في الكتابة وفي الحساب وفي النحو وفي مختلف فروع المعرفة. ويبدو أن البعض منها كتب إملاءً. ولاشك في أن المنقبين عن الآثار قد وجدوا هذه الألواح بين أكوام مخلفات المدارس، حيث كانت تلقي تلك الألواح لإعادة عجنها وتصنيعها لإِعادة استخدامها، ولابد أن مكتبات المدارس كانت واسعة علي أساس أن المدلولات الأيديولوجية والصوتية للحروف المسمارية كانت تبلغ نحو 30.000 مدلول وبخاصة أن الألواح - علي خلاف الكتب المصنوعة من الورق - لم يكن لها إلا جانبان، وإذا أدخلنا في اعتبارنا كل أنواع الكتابات التي اكتشفت، فلابد أن ندرك ضخامة حجم تلك المكتبات التي كانت تحتوي علي الآلاف المؤلفة من الألواح.
14- الأسماء الشخصية : قلما نهتم بمعاني الأسماء التي تطلق على الأبناء الآن، وفي الحقيقة، لقد تعرضت الأسماء - في حالات كثيرة - إلى تحورات وتغيرات كثيرة حتى أصبح من العسير تحديد معناها . ثم إنه في هذا العصر الحديث،يطلق على الطفل اسمان أو أكثر منعاً من الخلط، ولم يكن الأمر كذلك عند قدماء البابليين. حيث كان إطلاق الاسم يرتبط بمناسبة معينة، ومع أن هذا لم يحدث دائماً في كل عصور التاريخ البابلي، إلا أنهم حافظوا باستمرار على الصورة الأساسية للاسم.
كان الاسم - أحياناً- تعبيراً عن عقيدتهم الدينية، أو تعبيراً عن بهجتهم بمولد وارث، أو دليلاً علي ما تحملته الأم في الولادة من آلام، أو عن الحياة التي عاشها الوالدان وبالإيجاز تتيح لنا الأسماء إلقاء نظرة عميقة على الحياة اليومية للشعب.
وكان الاسم عند البابليين - في العادة - يحمل معني لاهوتياً ويدل على أحد الآلهة التي تعبدها العائلة أو المدينة في أكثر الأحيان. فمثلاً، مما يلفت النظر أن الأشخاص الذين يدخل في أسمائهم المركبة اسم إنليل و نينيب جاءوا من نيبّور ، وبمعرفتنا أسماء آلهة الشعوب المحيطة بهم، نجد الدليل الواضح لتحديد الشعوب التي استوطنت بلاد بابل، الذين لهم أسماء أجنبية، فمثلاًإذا كان الاسم يتكون من اسم الإله الحثي تشوب ، أو الإله الأموري أمورو أو الإله الآرامي داجان ، أو الإلهة المصرية إيزي ( إيزيس )، فذلك دليل على التأثير الأجنبي حسب كل حالة. وكثيراً ما كانت تمتزج أسماء الآلهة الأجنبية بعناصر بابلية نتيجة للزواج المختلط.
وتتكون الأسماء التي تحمل معني لاهوتياً- من عنصرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة، ولكن أكثرها يتكون من اثنين أو ثلاثة. والأسماء ذات العنصرين تتكون عادة من اسم الإله وبعده اسم فاعل أو مفعول أو عبارة وصفية، أو العكس، مثل بنو - يناد ( بنونيداس ) ومعناه بنو المعظم أو نبو قد تعظم ، و شولمان - أشاريدو ( شلمناسر ) ومعناه شولمان في المقدمة . وتوجد تكوينات كثيرة مختلفة في الأسماء ذات الثلاثة العناصر، فتتكون من اسم الإله ثم كنية واسم فاعل أو مفعول أو تتصل بضمير أو غير ذلك، مع تبادل المواقع بين العناصر الثلاثة. وسنذكر معاني بعض هذه الأسماء : سن _ أخ _ إربا ( سنحاريب ) ومعناه سن قد زاد الاخوة ، و مردوخ _ أبال _ إدين ( مرودخ بلادان ) ومعناه أشور قد أعطي أخاً، أشور _ بنى - ايل ومعناه أشور يخلق أننا نبو - كدورى - أوسر ( نبوخذراصر ) ومعناه يانبو أحرس الحدود ، أميل مرودخ ( أويل مرودخ ) ومعناه رجل مردوخ ، بيل _ شار _ أوسر ( بيلشاصر ) ومعناه يابيل احفظ الملك . وبعض الأسماء البابلية المذكورة في الكتاب المقدس هي في حقيقتها من أصل أجنبي مثل أمرافل وسرجون. فأمر افل أصلاً اسم سامي غربي يكتب على صورة حمورابي ، أما سرجون فلعله من أصل أرامي مكون من مقطعين : شار والإله جان ويكتب في المسمارية شارجانى وفى عصر متأخر شاركين ومعناه الملك الحقيقي ، وكثير من الأسماء لم يكن يتضمن عنصراً لاهوتياً، كما في الأسماء الشخصية، مثل أولولو أي شهر أيلول، وأسماء حيوانات مثل كلبه ، وأسماء شعوب مثل أكداي أي الأكادي، وأسماء حرف مثل باهارو أي فخاري، وهكذا.
15 -تاريخ ممالك المدن :وتاريخ بابل المكتوب الآن، يبدأ من نحو 4200 ق. م.، ولكن عوضاً عن العثور علي أشياء ساذجة أو بدائية في المرحلة المبكرة، نجد أن البقايا المكتشفة تدل علي أنهم كانوا قد بلغوا درجة عالية من الحضارة، فلا بد من أنه كانت قد مضت فترة طويلة من التطور، وقد ثبت ذلك بعدة سبل، فمثلاًأقدم كتابة وجدت، ثبت أنها متقدمة جداً عن الهيروغليفيات البدائية، كما أننا نصل إلى نفس النتيجة بدراسة الفن والأدب، وكما ذكرنا سابقاً، يمكن جداًأن يكون هذا التطور قد حدث في الموطن الأصلي لهؤلاء الناس.
والتاريخ المبكر لبابل - المعروف الآن - عبارة عن الصراع بين الملوك والكهنة الملكيين لممالك المدن المختلفة طمعاً في السيادة علي بعضهم البعض، وعلي الشعوب المجاورة أيضاً، وأهم الولايات التي تظهر في التاريخ المبكر لبابل هي : كيش، لاجاش، نيبور، أكاد، أوما، إرك، أور، وأوبيس. ونحن نعرف حالياً الكثير عن فجاش لاتساع دائرة التنقيب في موقعها عنه في أي موقع آخر. وقد استمرت سيطرة فجاش فترة طويلة، ولاشك في أن أهميتها ستزداد متي كتب التاريخ الكامل للبلاد. وفي نبور - حيث تم تنقيب متسع أيضاً- ثبت أنها لم تكن مقراً للحكام، ولكنها كانت المدينة المقدسة للإله أنيل الذي كان يكرمه ملوك المدن الأخري. وسنذكر فيما يلي حكام المدن المعروفين لنا :
16- كيش : ومدينة الأوحمير - التي تعتبر هي مدينة كيش القديمة، والتي لا تبعد عن بابل كثيراً- هي من أقدم المراكز السامية في بلاد بابل، ولم تتم فيها تنقيبات منتظمة واسعة، ولكن بالإضافة إلى النقوش التي كشف عنها العرب النقاب، فإن العديدين من حكامها أصبحوا معروفين لنا من نقوش النذور التي اكتشفت في نيبور وغيرها. وحكام كيش هم : أوتوج الملك الكاهن ( حوالى 4200 ق.م. )حوالي والملك مسلم (حوالي 4000 ق.م) والملك لوجال - تارسي ، والملك إنبي - إشتار ، والملك مانشتوسو ( حوالي 2650 ق.م. )، والملك أوموش ( حوالي 2600 ق.م. )، والملك مانانا ، والملك سوموديتانا ، والملك تانيوم .
17- لاجاش : أسفر التنقيب الذي قام به الفرنسيون بإشراف دي سارسيزوكروس في تلّلو - وهي لاجاش القديمة - أسفر عن نقوش تختص بحكام بابل الأقدمين أكثر مما أسفر عنه التنقيب في أي موقع آخر. وقد دمرت لاجاش في حوالي 2000 ق.م.، ثم أعيد بناؤها جزئياً بعد العصر البابلي. ونعرف من حكامها : الملك الكاهن لوجال - شاج - إنخور ( حوالي 4000 ق.م. ) وكان معاصراً لمسليم ملك كيش، والملك بادو ، والملك إن - خيجال ، والملك أور - نينا ، والملك الكاهن أكورجال ، والملك الكاهن إنَّا توم ، والملك الكاهن إنانّاتوم الأول، والملك الكاهن إنيتمينا ، والملك الكاهن إنانّاتوم الثاني، والملك الكاهن أنيتارزي ، والملك الكاهن انليتارزي ، والملك الكاهن لوجال أندا والملك أورو - كاجينا وكان معاصراً للملك لوجال - زاجيزي ملك إرك ، والملك الكاهن إنجيلزا وكان معاصراً لمانشتوسو ملك كيش، والملك الكاهن لوجول - أوشومجال " وكان معاصراً لسرجون ملك " أكّد "، والملك الكاهن " أور - بابّار " وكان معاصراً" لنارام - سن " ملك " أكّدَ "، والملك " أور - إي "، والملك الكاهن " لوجال - بور "، والملك الكاهن " باشا - كاما "، والملك الكاهن " أور-ماما "والملك الكاهن " أوج - مي "، والملك الكاهن " أور - بوا "، والملك الكاهن " جودا "، والملك الكاهن " ناماخيني "، والملك الكاهن " أور - جار "، والملك الكاهن "كا - أزاج "، والملك الكاهن " جالو - بوا "، والملك الكاهن " جالو - جولا "، والملك الكاهن " أور - ننسن "، والملك الكاهن " أور - ننجرسو " وكان معاصراً" لأور - انجور " ملك " أور - أبَّا "، والملك الكاهن " جالو - كازال "، والملك الكاهن " جالو - أندول "، والملك الكاهن " أوت - لاما " الأول، و " آلا أو أور - لاما " الثاني وكان معاصراً للملك " دونجي " ملك أور، والملك الكاهن " أراد - نانّار " ولانعلم الترتيب الصحيح لهؤلاء الملوك فيما عدا نحو ثلثهم.