كلمة منفعة
إن ما تدعو إليه المسيحية من وداعة وتواضع، لا يعني مطلقًا أنها ديانة ضعف، بل ديانة قوة.
— المسيحية ديانة قوة

احاز

احاز، آحاز
حجم الخط
آحاز
وهو مختصر اسم "يهوآحاز" الذي معناه " قد حازه الرب " أو أمتلكه الرب ، ويطلق على شخصين في الكتاب المقدس :
1- آحاز الملك ابن يوثام ملك يهوذا . وفي كتابة مسمارية من عهد تغلث فلاسر (732 ق.م ) يظهر اسم "يوحزي ملك يهوذا" بين الذين أخذمنهم ملك أشور الجزية . ولعل كتبة الوحي اختصروا اسمه إلى "آحاز" بحذف اسم "يهوه" منه ، لشره .
ونقرأ تاريخه في (2مل 16 : 1-20 ، 2 أخ 27 : 9 ، 28 : 27 ) . وفي عهده تنبأ إشعياء عن "عمانوئيل" (إش 7 : 14 ) . وآحاز هو الملك الثالث عشر من بيت داود . وكان أبوه وجده وجد أبيه من أفضل ملوك بيت داود ( 2أخ 27 : 6 ، 26 : 4 و 5 ، 25 : 2 ) ، كما أن ابنه حزقيا امتاز بالإيمان والتقوى عن كل بيت داود ( 2 مل 18 : 5 و 6 ) .
حياته وملكه : هناك مشكلة تتعلق بالتواريخ المذكورة عنه في ( 2أخ 28 : 1 ، 2 مل 16 : 2 ) حيث نفهم أن آحاز مات وهو في السادسة والثلاثين ، بينما نقرأ في أخبار الثاني ( 29 : 1 ) أن ابنه حزقيا تولى العرش وهو ابن خمس وعشرين سنة عقب موت أبيه آحاز ، ومعنى هذا أن آحاز كان ابن إحدى عشرة سنة عندما ولد حزقيا . } وفي الترجمة السبعينية للملوك الثاني ( 16 : 2 ) جاء أن آحاز ملك وهو ابن عشرين سنة ، بينما نجد في أخبــــــــــــــار الثاني ( 28 :1 ) أنه كان ابن خمس وعشرين سنة . وهناك دلائل كثيرة تؤيد العمر الأكبر المذكور في الترجمة السبعينية لسفر الأخبار { . ولكن العمر الصغير - على أي حال _ ليس مستحيلاً حيث أننا نجد في الشرق أطفالاً في سن مبكرة ، أقل من العاشرة -يتزوجون ، كما أن أغلب ملوك يهوذا ولدوا وأباؤهم في منتصف العقد الثاني أو أواخره .
تولى آحاز العرش حوالي 735 ق.م وملك ست عشرة سنة بعد موت أبية ، ولعله ملك مع أبيه يوثام بضع سنوات قبل ذلك .
أحداث حكمه : في بداية عهده تآمرت عليه المملكتان الشماليتان المجاورتان له ، وهما إسرائيل بقيادة ملكها فقح بن رمليا ، وأرام بقيادة رصين ملك دمشق ، وأرادتا القضاء نهائياً على حكم بيت داود وتولية آخر اسمه طبئيل ( أش 7 : 6 ) . ولا ندري من كان ذلك الشخص ، ولكن يبدو من الاسم أنه لم يكن يهودياً ، ومن ثم لعله كان سليل أسرة أرامية . وتحالف ملك إسرائيل مع ملك أرام بهذه الصورة ولهذا الهدف الغريب والمناقض لكل أحكام شريعة موسى ، يبين إلى أي مدى إنحطت الاحوال في المملكة الشمالية في ذلك الوقت .
وفي ذلك الخطر الشديد الذي أحاط بالملك الصغير آحاز ، جاء إليه إشعياء النبي برسالة تشجيع من الرب واعداً إياه بإنقاذ أورشليم وكل أرض يهوذا ( إش 7 : 3-9 ). ولكن آحاز قابل ذلك بعدم إيمان ( 7 : 10-13) ، ولكن نبوة إشعياء تحققت ، فقد نجت أورشليم رغم الخسائر الكبيرة التي منيت بها يهوذا .
ولا ندري كل ما حدث بالتفصيل ، ولكننا نجد أن هجوم القوات المتحالفة من إسـرائيل وأرام ، قد أسفر عن سبي عدد كبير من أطراف يهوذا ، أخذوهم إلى السامرة ، وقد وقف معهم بشجاعة عدد من رؤوس أفرايم (2 أخ 28 : 12 ) ، كما أن اعتراضات النبي عوديد ، الذي واجههم بمخالفة ذلك لناموس موسى ، وتوعدهم بالقضاء الإلهي ، أدت إلى إعادة المسبيين إلى بيوتهم بعد تزويدهم بالثياب والطعام وكل ما لزم لهم . وقد قتل الملك الشرير فقح بن رمليا ملك السامرة 120.000 في يوم واحد ، فكانت خسارة ليهوذا لا تعوض ( 2 أخ 28 : 5 و 6 ) ، وقد وقعت هذه الكارثة لأن بني يهوذا "تركوا الرب إله آبائــــهم " ( 2 أخ 28 : 6 ) .
وكانت يهوذا مازالت قوة كبيرة في الشرق رغم فقدانها الكثير من أرضها ، إذ لم يكتف الأدوميون بالاستقلال عن يهوذا فحسب ، بل أخذوا أيضاً أيلة (إيلات ) التي كانت ميناء ليهوذا على خليج العقبة في الجنوب ( 2 مل 14 : 22 ) كما غزوا جنوبي يهـــوذا (2 أخ 28 : 17 - 19 ، 2 مل 16 : 6 ) . ويبدو أن طرد اليهود من أيلة قام به الآراميون . كما أن الفلسطينين - بعد هدوء طويل - اقتحموا مدن يهوذا على السواحل وفي الجنــوب واحتلوها ( 2 أخ 28 : 17 -20 ) .
ولم يتورع آحاز المرتد - والذي كانت تعوزه الشجاعةوالحكمة - عن كسر شريعة موسى في طلب المعونة من الملوك الغرباء . والأدهى والأمّر ، أنه طلبها من الآلهه الغريبة ، فقد لجأ إلى ملوك أشور ليرسلوا له قوات لإنقاذه من أعدائه المحيطين به من كل جانب ( 2 مل 16 :7 ، 2 أخ 28 : 16 - 19 ) .
وكان الأشوريون يتحينون الفرصة منذ عشرات السنين ، فانتهزها ملكهم تغلث فلاسر الثالث وأرسل "معونته " ، وكانت النتيجة المباشرة هي القضاء على مملكة أرام في دمشق وقتل رصين الملك ( 2 مل 16 : 9 ) ولم يمض وقت طويل حتى شهد آحاز القضاء على مملكة إسرائيل في الشمال ، التي بعد أن تكبدت خسائر جسيمة في رقعتها على يد تغلث فلاسر الثالث ( وهو فول المذكور في 2 مل 15 : 18 - 20 ) تعرضت لهجمات شلمنأسر الخامس الذي قضي عليــــها تماماً ( 2مل 17 : 1 - 23 ) .
ولكي ينقذ الملك آحاز ما يمكن إنقاذه ، فعل أسوأ ماكان يمكن أن يفعله عسكرياً وسياسياً وروحياً ، باستنجاده بالأشوريين . حقيقة إنه لم يعد في خطر من إسرائيل وأرام ، ولكن الأشوريين كانوا خطراً داهماً على الوجود القومي ليهوذا ، وكان على آحاز أن يقبل أن يكون خاضعاً أو ملكاً نائباً عن ملك أشور ، فلم يكن له أن يبني قوة عسكرية إلا بقدر ما تسمح له به أشور . ونقرأ في سفر الأخبار هذه العبارة الموجزة : " فجاء عليه تلغث فلاسر ملك أشور وضايقه ولم يشدده " ( 2 أخ 28 : 20 ) ، وأصبحت يهوذا منعزلة سياسياً ولا قوة لها على البقاء إلا استناداً على رضى الأشوريين . وقد اشترى آحاز هذا الرضى بسلب كل كنوز الهيكل وذخائره الثمينة علاوة على استنزاف الثروة القومية ومصادرة أموال الرؤساء ( 2 أخ 28 : 21 ، 2مل 16 : 8 ) .
مكانته الدينية : كان آحاز من الوجهه الروحية كارثة على كل الأمة ، فقد استورد آحاز الممارسات الوثنية الفاسدة من أشور إلى أورشليم ، مثل عبادة الأجرام السماوية (من نجوم وكواكب ) ، وتقديم الأبناء ذبائح ، واستشارة الســــــــــــحرة والعرافين (2أخ 28 : 22 -25 ، إش 8 : 19 ) ، كما ارتبط اسمه بنجاسات الأمم وعبادة الشمس التي استمرت الى زمـــن يوشيا ، أي نحو قرن من الزمان (2 مل 23 : 11 ) .
وعندما ذهب آحاز الى دمشق لتقديم فروض الولاء لتغلث فلاسر ، رأى هناك المذبح الوثني ، فأمر أوريا الكاهن أن يصنع مثله في الهيكل في أورشليم ليحل محل المذبح النحاسي ، "وقطع آحاز أتراس القواعد ورفع عنها المرحضة وأنزل البحر عن ثيران النحاس التي تحته وجعله على رصيف من حجارة " ( 2مل 16 : 17 ) كما أنه "أغلق أبواب الرواق وأطفأ السرج فلم يوقد بخور أ ولم يصعد محرقة لإله إسرائيل " ( 2 أخ 29 : 7 ) وبنى المذابح " التي على سطح علية آحاز " ويحتمل أنه بناها فوق ساحة الهيكل لعبادة الأجرام السماوية ( 2مل 23 : 11 و 12 ) .

وعمل آحاز "درجات " كانت أشبه بمزولة لتعيين الوقت ( انظر 2 مل 20 :9 - 11 ، إش 38 : 8 ) . ومات آحاز وهو في السادسة والثلاثين من عمره ، ونقرأ في الملــوك الثاني (16 : 20 ) أنه " دفن مع آبائه في مدينة داود " ، ويجب أن نفهم هذه العبارة في ضوء ما جاء بالأخبار الثاني ( 28 : 27 ) بأنه دفن في أورشليم ولكنه لم يوضع في " قبور ملوك إسرائيل " . ويظهر اسمه في الأنساب الملكية في الأصحاح الثالث من الأخبار الأول ، وفي إنجيل متى ( 1 : 9 ) .
2 - آحاز بن ميخا : من نسل يوناثان بن شاول الملك ، ولا نعرف عنه شيئـــــــاً أكثر من ذلك ( 1 أخ 8 : 35 و 36 ، 9 : 42 ) .