كلمة منفعة
الصوم الكبير من أقدم وأقدس أصوام السنة، نتذكر فيه الصوم الأربعيني الذي صامه الرب، يضاف إليه أسبوع الآلام الذي هو ذخيرة السنة الواحدة.
— الصوم الروحي

ابدي

ابدي، ابدية، أبدي، أبدية
حجم الخط
أبدي وأبدية
في العهد القديم : تستخدم في العهد القديم الكلمة العبرية عولام للدلالة على الاستمرار والدوام ، كما تستخدم أحياناً كلمة عاد لتأدية نفس المعنى ( انظر إش 9 : 6 ، 57 : 15 ، حب 3 : 6 ) . والكلمة العبرية عولام ترد مفرداً أو جمعاً بمعنى الدوام من قبل ومن بعد ، أي من الماضي إلى المستقبل . ويفهم المعنى المقصود منها حسب القرينة ، فمثلاً يقال عبداً مؤبداً (تث 15 : 7 ) وواضح أن المعنى المقصود هو مدة حياة الإنسان . وعندما يقال الآكام الدهرية ( تك 49 : 26 ) فواضح أن المقصود هو مدة بقاء هذه المعالم الطبيعية . ولكن عندما تقال هذه الكلمة عن الله وأعماله الثابتة وعهوده ومواعيده وشرائعه ، فإنها قطعاً تعني المعنى الحرفي المطلق . وعليه فكلمة أبدي أو إلى الأبد تستخدم أحياناً للدلالة على زمن طويل وليس بمعناها الحرفي . وتستخدم الكلمة للدلالة على بقاء عرش داود إلى الأبد ( 2 صم 7 : 16 ، 1 أخ 17 : 14 ) وبذلك تستلزم إمتداد الوعد إلى المسيا .
في العهد الجديد : والكلمة اليونانية التي تستعمل بديلاً لكلمة عولام العبرية هي كلمة أيون وكلمة أيونيوس ( المشتقة من الكلمة الأولى ) وهي تدل على الزمن في استمراره أو دوامه . وقد جاءت بهذا المعنى في اليونانية الكلاسيكية ، فيقول مثلاً أفلاطون : إن خير جزاء للفضيلة - في تقديره - هو وليمة خمر أبدية . وأكثر استخدامها في العهد الجديد هو في وصف الحياة ، وهو وصف كثيراً ما يسيء الهراطقة تأويله . وتذكر الحياة الأبدية في ( مت 19 : 16 و 29 ، 25 : 46 ، مرقس 10 : 17 و 30 ، لو 10 : 25 ، 18 : 18 و 30 ، يو 3 : 15 و 16 و 36 ، 4 : 14 و 36 ، 5 : 24 و 29 ، 6 : 27 و 40 و 47و 54 و 68، 10 : 28 ، 12 : 25 و 50 ، 17 : 2 و 3 ، أع 13 : 46 و 48 ، رو 2 : 7 ، 5 : 21 ، 6 : 22 و 23 ، غل 6 : 8 ، 1 تي 1 : 16 ، 6 : 12 و 19 ، تي 1 : 2 ، 3 : 7 ، 1 يو1 : 2 ، 2 : 25 ، 3 : 15 ، 5 : 11 و 13 و 20 ، يهوذا 21 ) .
ونلاحظ أن الرسول يوحنا يستخدم تعبير الحياة الأبدية كثيراً ، والمعنى يمزج بين الحاضر والمستقبل . فالحياة الأبدية في العقيدة المسيحية ليست مجرد استمرار الحياة إلى ما لا نهاية , ولكنها تعني أيضاً نوعية الحياة . إنها تعني أن المؤمن صار له نصيب في حياة الله إلى الأبد ، فإنها لو كانت تعني مجرد الاستمرار لكانت ثقلاً لا يحتمل ، ولكنها تصبح عظيمة القدر عندما تعني حياة الله وهذا هو معنى الحياة الأبدية وبالتالي فهي لا نهاية لها أيضاً .
كما تستخدم كلمة أيونيوس وصفاً للنار الأبدية ( مت 18 : 8 ، يهوذا 7 ) والعذاب الأبدي ( مت 25 : 46 ) ، والهلاك الأبدي ( 2 تس 1 : 9 ) ، والخطية الأبدية التي تستوجب دينونية أبدية ( مرقس 3 : 29 ) ، والفداء الأبدي ( عب 9 : 12 ) ، والميراث الأبدي ( عب 9 : 19 ) ، والعهد الأبدي ( عب 13 : 20 ) و المجد الأبدي ( 2 تي 2 : 10 ، 1 بط 5 : 10 ) ، والملكوت الأبدي ( 2 بط 1 : 11 ) كما تستخدم أيضاً في اليونانية الكلاسيكية كلمة أيديوس للدلالة على فكرة الأبد أو الوجود الدائم ، وقد وردفي العهد الجديد في رومية ( 1 : 20 ) ، يهوذا (6) .
ولكي نفهم كلمة الأبد أو الأبدية ، فيما يختص بالله ، لنرجع إلى المزمور ( 90 : 2 ) حيث نقرأ : من قبل أن تولد الجبال أو أبدأت الأرض والمسكونة منذ الأزل إلى الأبد أنت الله . ومعنى هذا أن وجود الله لا يحده زمن فليس له بداية وليس له نهاية ، وأنه خلق العالم في زمن معين في الماضي السحيق . والزمن يرتبط بالتغير والحركة ، والأشياء في الزمان لها بداية ثم تتطور على مراحل ثم تنتهي ، ولكن الكتاب المقدس يعلمنــــا أن الله لاتغيير عنده ولا ظــل دوران ، السموات هي عمل يديك ، هي تبيد ولكن أنت تبقـى …. كرداء تطويها فتتغير ، ولكن أنت أنت وسنوك لن تفنى ( عب 1 : 10 - 12 ) . وفكرة عدم التغير تساعدنا على فهم الأبدية ، لأنه إن كان الله لا يتغير ، وإن كان لا بداية له ولا نهاية ، وإن كان لا يتحول ولا يتبدل ، فهل يمكن لأحد أن يقول عنه إنه يوجد في الزمان ؟ ألا يحتاج الأمر بالضرورة إلى أسلوب آخـــر للوجود .. هو بلا شك الأبدية .
كتب ستيفن تشارنوك كتاباً رائعاً عن وجود الله وصفاته يقول فيه فيما يختص بأبدية الله : إن الزمان في تتابع مستمر .. ويجب أن يكون مفهومنا عن الأبدية مختلفاً عن مفهومنا للزمان ، فحيث أن طبيعة الزمن تتكون من أجزاء متتابعة ، فإن طبيعة الأبدية هي استمرار غير محدود وغير متغير . لقد بدأ الزمان بتأسيس العالم ، ولكن الله قبل الزمن ، لم تكن له بداية في الزمان . قبل بداية الخليقة وقبل بداية الزمن ، كان هناك الأزل … فكما يختلف الخالق عن المخلوق هكذا تختلف الأبدية عن الزمن ويبدو أن مفهوم أن الله غير محدود بالزمان ، أصعب من مفهوم أنه غير محدود بحيز . فلا يوجد مؤمن يعتقد أن الله محدود بحيز ، مهما كان هذا الحيز شاسعاً بلا حدود ، بل بالحري الحيز هو في الله ، إذ فيه أو به نحيا ونتحرك ونوجد . وعندما نقول إننا في الله ، فإننا لا نعني أننا فيه مكانياً . ولأن الله سرمدي فكل قراراته سرمدية ، لأنه لا يمكن وجوده بدون أن يفكر في هذه القرارات ويريدها . إنه يستطيع تنفيذ كل قراراته لأنه قادر على كل شيء ، ولكن لا يمكنه أن يكون قادراً على كل شيء إلا إذا كان سرمدياً ، كما أنه إذا جهل شيئاً في وقت من الأوقات ، فإنه لا يمكن أن يكون قادراً على كل شيء . أي ثقة يمكن أن يضعها الإنسان في أي صفة من صفات الله ، مثل : رحمته ، حكمته ، بره ، صلاحه وحقه ، إلا إذا كان غير قابل للتغير وسرمدياً وقادراً على كل شيء ؟ كيف يمكن للإنسان أن يثق في عهود الله إذا لم يكــن أبدياً ؟ فعهود الله مبنية على أساس أن الله أبدي فهو إذ أراد … أن يظهر أكثر كثيراً لورثة الموعد عدم تغير قضائه ، توسط بقسم حتى بأمرين عديمي التغير لا يمكن أن الله يكذب فيهما تكون لنا تعزية قوية نحن الذين التجأنا لنمسك بالرجاء الموضوع أمامنا ( عب 6 : 17 و 18 ) . ففي أوقات الحزن والضعف والارتداد ، لا شيء يجلب اليقين والعزاء إلا اليقين بأن الهه أبدي ، فالله الذي لم يولد قط ، هو الذي لن يموت ، ورغم أن الفتور وضعف الإيمان يمكنهما أن يشوها الكنيسة المنظورة ، لكن الله السرمدي وعد قائلاً : على هذه الصخرة أبنى كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها ( متى 16 : 18 ) .