كلمة منفعة
ظَنَّ إيليا النبي في وقت ما، أنه الوحيد الذي يعبُد الرب، وقال له "وبقيت أنا وحدي لأعبدك"، فرد عليه الرب أنه توجد سبعة آلاف ركبة لم تنحن للبعل.
— أنا وحدي

قام

قام، قيامة
حجم الخط
قام - قيامة
من أهم ما يستلفت النظر في بداية الكرازة بالأنجيل ، هو تأكيدها على موضوع القيامة ، فقد كان المبشرون الاوائل على يقين كامل من أن المسيح قد قام ، ومن ثم كانوا ميقنين أيضاً من قيامة المؤمنين في الوقت المعين ، وهذا ما جعلهم يختلفون عن غيرهم من معلمي العالم القديم فهناك قيامات في ديانات اخرى ، ولكن ليس فيها ما يشيه قيامة المسيح ، إذ أن غالبية ما في الديانات الإخرى أساطير ترتبط بالفصو ومعجزة الربيع 0 ولكن الأناجيل تقص علينا قصة شخص مات حقيقة ، ولكنه غلب الموت وقام ثانية 0 وحيث أن قيامة المسيح لا تشبهها قيامة أخرى في الديانات الوثنية ، فمن الحق أيضاً أن موقف المؤمنين بالمسيح من قيامتهم التي هي نتيجة لقيامه سيدهم - يختلف اختلافا جذريا عن أي شئ في العالم الوثني 0 فليس هناك ما يميز الفكر العالمي اليوم 0 مثل عجزه التام امام الموت ، لذلك كان من الواضح جداً أن تكون القيامة في الدرجة الأولى من الاهمية للايمان المسيحي
ويجب التمييز بجلاء بين الفكرة المسيحية عن القيامة والفكرتين اليهودية واليونانية 0 فقد كان الفكر اليوناني يعتبر الجسد عائقا في طريق الحياة الحقيقية ، فكانوا يتطلعون إلى الوقت الذي تتحرر فيه النفس من قيودها ، فكانوا يفكرون في الحياة بعد الموت باعتبارها خلود للنفس دون الجسد ، ورفضوا رفضا باتا أي فكر عن القيامة ( وقد سخروا من كلام بولس الرسول عن القيامة أ ع 32:17) 0
أما اليهود فكانوا مقتنعين تماماً بأهمية الجسد ( فيما عدا الصدوقيين - مت 23:22، أع 8:23) فكانوا يؤمنون بقيامة الاجساد ، ولكنهم كانوا يظنون انها ستكون نفس الاجساد ، اما المسيحيون فيؤمنون بقيامة الاجساد ، ولكنها ستكون اجسادا متغيرة لتلائم الحياة الجديدة في السماء ( 1 كو 42:15-50 في 21:3) 0
القيامة في العهد القديم :
لا توجد سوى اشارات قليلة للقيامة في العهد القديم ، ولكن ليس معنى هذا أنها غير موجودة ، بل موجودة ولكن ليست بصورة بارزة كما هي في العهد الجديد 0 لقد كان رجال العهد القديم رجالا عمليين جدا ، يركزون همهم على أن يقضوا حياتهم الحاضرة في خدمة الله ، ولم يكن لديهم متسع من الوقت للتفكير في الحياة الاتية 0 ثم لا ننسى أنهم كانوا يعيشو على الجانب الاخر من قيامة المسيح التي اعطت للقيامة معناها واهميتها 0 وكانوا أحياناً يستخدمون فكرة القيامة للتعبير عن الرجاء القومي في ولادة الامة من جديد ( أرجع مثلا إلى حزقيال 37) 0 واوضح عبارة في العهد القديم عن القيامة هي التي جاءت في نبوة دانيال : وكثيرون من الراقدين في تراب الارض يستيقظون ، هؤلاء إلى الحياة الابدية ، وهؤلاء إلى العار والازدراء الابدي ( دانيال 2:12و3) ومن الواضح أنه يذكر قيامة الابرار وقيامة الاشرار ، كما يشير إلى النتائج الابدية لاعمال البشر 0 وهناك بعض الفصول الاخرى التي تشير إلى القيامة وبخاصة في سفر المزامير ( أرجع مثلا إلى مز 10:16،11،14:49،15) 0
ويدور جدل شديد حول المعنى الدقيق لقول أيوب ، أما أنا فقد علمت أن ولي حي والآخر على الأرض يقوم 0 وبعد أن يفتى جلدي هذ1 ، وبدون جسدي ارى الله ، الذي اراه أنا لنفسي وعيناي تنظران وليس آخر ، إلى ذلك تتوق كليتاي في جوفي ( أي 25:19-27) ، ولكن لا يمكن - بأي حال - نكر أن ان ثمة أشارة إلى القيامة في هذه الاقوال 0 كما أن في بعض أقوال الأنبياء ما يشير إلى القيامة مثلما جاء في نبوة اشعياء : تحيا امواتك ، تقوم الجثث استيقظوا ، ترنموا يا سكان التراب ( إش 19:26-انظر أيضاً 8:25) 0 ويقول هوشع النبي : من يد الهاوية افديهم ، من الموت اخلصهم 0 أين أو باؤك ياموت ؟ أين شوكتك ياهاوية ؟ ( هو 14:13) 0 ويقتبس الرسول بولس هذه الاقوال لتأكيد الغلبة النهائية للمؤمنين على الموت والهاوية : اين شوكتك يا موت ؟ اين غلبتك يا هاوية ؟ ( 1 كو 55:15) 0 فالعهد القديم يعلم بدرجات مختلفة من الوضوح - بقيامة الاموات ، وذلك بوحي من الله وليس نقلا عن مصادر وثنية 0