كلمة منفعة
* الإنسان مخلوق على صورة الله ومثاله، والله غير محدود، لذلك فالإنسان -مع أنه محدود- يحمل في داخله اشتياقًا إلى اللامحدود.
— الطموح
قبر
قبر، قبور
حجم الخط
قبر - قبور
قَبَر الميت: دفنه (انظر حز 39: 12-15)، والقبر هو الموضع الذي يدفن فيه الميت. وكان القبر في بلاد الشرق قديماً عبارة عن حفرة بسيطة في الأرض، أو كهوف طبيعية أو منحوتة في الصخر، أو أضرحة مشيدة أو أهرامات. ولأنه كان يُدفن مع الميت - في الغالب - الكثير من الأدوات والمواد التي كانت تستخدم في الحياة اليومية، أصبحت هذه القبور مصدراً غنياً للمعلومات عن المستوى الحضاري والمعتقدات الدينية لهذه الشعوب القديمة.
(1) - أسماؤها في الكتاب المقدس: هناك بضع كلمات في العبرية، وكذلك في العربية للدلالة على موضعا لدفن، فهو قبر (تك 23: 4و6و9و20، 35: 20، 49: 30، 50: 5 ... الخ)، وهاوية (تك 37: 35 ... الخ)، ومدفن (أي 21: 32)، وحفرة (أي 33: 24) وجب (أم 28: 17، مز 28: 1، 88: 6 ... الخ).
ويقول إشعياء عن ملك بابل: كل ملوك الأمم بأجمعهم اضطجعوا بالكرامة كل واحد في بيته (أي في قبره). وأما أنت فقد طرحت من قبرك كغصن أشنع ... كجثة مدوسة (إش 14: 18و19). ويسميه أيوب: بيت ميعاد كل حي (أي 30: 23)، ويسميه سليمان البيت الأبدي (جا 12: 5).
(2) - أنواعها: إن عادة دفن جثمان الميت عادة قديمة جداً. ولابد أن القبور كانت في منتهى البساطة في البداية، فلم تكن تزيد عن حفر في الأرض، قد طمست معالمها عوامل التعرية أو تحولت إلى أرض زراعية. وكانت الأجساد توضع بعناية ممدة أو منثنية. وأحياناً مضجعة على الظهر. وقد اكتشفت قبور من هذا النوع ترجع إلى العصر الحجري القديم والعصر الحجري الأوسط في وادي المغارة في سيناء. كما وجدت مقابر جماعية من العصر الحجري الأوسط (حوالي 8000 ق. م.). فوجد في مغارة الوعد على جبل الكرمل قبر جماعي به أكثر من ستين جثة.
وفي العصر الحجري الحديث كان القبر عبارة عن حفرة في الأرض تُغطي جوانبها بالحجارة، ولها غطاء حجري. وكان مثل الصندوق، ويمكن اعتباره الصورة الأولية للنعش. وقد وجدت قبور من هذا النوع في طليلات الغسول. كما وجدت قبور ضخمة من العصر الحجري الحديث على شكل أضرحة في أجزاء كثيرة من فلسطين، وهي شبيهة بالصندوق ولكنها اكبر من ذلك كثيراً، وكان الضريح يُبنى بوضع ألواح حجرية على حافاتها لتشكل جوانب الضريح، مع وضع حجر كبير فوقها كغطاء. وقد وجدت مجموعة كبيرة من هذه الأضرحة في منطقة العديمة في شرقي الأردن مقابل أريحا. وفي أوائل العصر البرونزي، استخدمت لأول مرة، في فلسطين الكهوف الطبيعية قبوراً، كما أنهم نقروا كهوفاً لهذا الغرض في الصخور. فالتلال الجيرية في فلسطين تزخر بهذه الكهوف الطبيعية التي استخدمت قبوراً. وكانت الأجساد توضع فيها في مختلف أنواع الأوعية، ويوضع دونها حجر كبر لحمايتها من العبث بها. وقد دفنت فيها مئات الأجساد على مدى طويل من الزمن. ولكن في العصور اللاحقة أصبحت المدافن الجماعية أقل شيوعاً. ولعل أفضل مثال لذلك، مغارة المكفيلة التي اشتراها إبراهيم من عفرون الحثي ليدفن فيها سارة (تك 23: 4-16) فأصبحت مدفناً لعائلة إبراهيم (تك 49: 30و31).
وكان الدخول إلى الكهوف الصناعية المنقورة في الصخر، يتم عن طريق نفق ينزل عمودياً إلى القاع يتراوح قطره ما بين ثلاث إلى عشر أقدام وعمقه من ثلاث إلى خمس عشرة قدماً. وبعد ذلك يردم النفق العمودي لضمان عدم العدوان على القبر. وفي بعض الأحيان كان الكهف يتكون من عدة حجرات تربطها الأنفاق معاً لتكون مدفناً للعائلة. وظل هذا النوع من المقابر شائعاً حتى العصر اليوناني. وكانت الأجساد توسد بكاملها في القبر. ولكن عندما كان القبر يضيق بها، كانت العظام القديمة تجمع على شكل كومة في أحد الأركان، أو يُلقى بها في الخارج، إذ يبدو أن الاهتمام كله كان يوجه إلى الجمجمة دون سائر أعضاء الجسد.
وفي نفس هذه الحقبة، كان الدفن يتم في جرار فخارية ضخمة يكوَّم فيها الجسد ملتفاً على نفسه، في مثل وضع الجنين في الرحم، فتلاصق الركبتان الوجه. والجرار الفخارية التي اكتشفت في بيبلوس (جيبل قديماً) من الضخامة بحيث تتسع لجثة ملتفة لشخص بالغ. وقد وجد في تيب جاورا هيكل عظمي لطفل ملتف على نفسه محفوظ في طاس (والأرجح أنه يرجع إلى الألف الرابعة قبل الميلاد). وتطورت المقابر المحفورة في الصخر بإقامة أعمدة أو نحت واجهة كالموجودة في البتراء. وأقدم المقابر التي اكتشفت في بلاد بين النهرين كانت تحت الأرض، وكثيراً ما كانت تُبنى فوقها قبة. قبر الملكة شوب - آد وزوجها، كان يحتوي على جثث عدد كبير من الحاشية الملكية علاوة على الملك والملكة، والكثير من الممتلكات الشخصية، كما هو الحال في مقابر قدماء المصريين.
وأعظم عادات الدفن ظهرت في مصر، فلم يهتم شعب قديم بدفن موتاه مثلما اهتم قدماء المصريين، فظهرت المصطبة متطورة عما كان يحدث من دفن الجثة في خندق تم تغطيته بالتراب على شكل كومة تعلو القبر، وذلك للأفراد العاديين الذين لا ينتمون للأسر الملكية. ثم بنيت بضع مصاطب تعلو إحداها الأخرى، وترتد كل منها عن التي تحتها، فكان ذلك أساس ظهور الهرم المدرج، الذي أدى بدوره إلى ظهور الهرم المعروف ذي القاعدة المربعة كما في أهرام الجيزة المشهورة.
وكان التحنيط يستلزم إجراءات كثيرة قبل الدفن، من تجفيف الجسد وإزالة الأحشاء الداخلية ووضعها في الأواني الكانوبية من المرمر أو الرخام، ثم يُلف الجسد بعناية في أنسجة كتانية، كان يبلغ طولها في بعض الأحيان أربعاً وعشرين ياردة. وكان يوضع مع الميت كميات كبيرة من الطعام والماء وكل ما يلزم لجعل الحياة الآتية مريحة. وقد دفنت مع الفراعنة كنوز مذهلة.
وحلت بعد ذلك المقابر المنحوتة في الصخور محل الأهرامات، كما في وادي الملوك ووادي الملكات في الصحراء الغربية المقابلة لمدينة طيبة (الأقصر). ولابد ان بني إسرائيل عرفوا طريقة المصريين في التحنيط، ولكنهم لم يمارسوها. إلا أن يعقوب مات في مصر، فأمر يوسف عبيده الأطباء أن يحنطوا أباه، فحنط الأطباء إسرائيل (تك 50: 2). ولما مات يوسف نفسه في مصر، حنطوه ووضع في تابوت في مصر (تك 50: 25). كما أن بني إسرائيل لم يمارسوا حرق الجثث كما كان يفعل البابليون والرومان، بل كانوا يغسلون الميت ويلفونه في ثياب الدفن ويضمخون الجسد بالأطياب، ثم يضعون الجثمان على محفة أو نعش، ويحمله الأقارب والأصدقاء إلى المدفن (يو 19: 39و40). وكان يتبع الموكب أحياناً نوادب محترفات لتشييع الجثمان بالبكاء والنحيب وتعديد سجايا الميت بصوت عالٍ.
وكان يوضع الجثمان أحياناً في أحواض متسعة، فقد عُثر على خمس عشرة جثة في حوض واحد في جازر، مع بعض رؤوس الحراب. وفي زمن الميسينيين (في بلاد اليونان من حوالي 1580-1100 ق. م.) كانت المدافن تبنى على شكل قباب متصلة، أو على شكل خلية النحل. وكانت تحفر عادة في جانب تل، وفي أحيان قليلة كانت تُبنى فوق سطح الأرض. وكان يُدخل إليها بممر أفقي مكشوف، كان يُعمل عادة عمودياً على مستوى سفح الجبل. وكانت حجرات الدفن بيضاوية أو مستطيلة، وكانت تعتبر مدافن عائلية، تفتح عند كل دفن جديد، ثم يعاد غلقها وردم الممر لمنع لصوص المقابر. وقد كشف عن نحو خمسين من هذه المقابر في بلاد اليونان.
ولم تكن التوابيت أو النواويس تستخدم بشكل عام في فلسطين، بينما كانت تستخدم مستودعات لحفظ العظام. وقد استخدمت في مصر توابيت من الخشب أو من الحجار منذ أقدم العصور. فكان حكام بيبلوس (في لبنان) - التي كانت لها علاقات وثيقة بمصر - يدفنون موتاهم في نواويس حجرية في أواخر الألف الثانية وأوائل الألف الأولى قبل الميلاد. وكانت هذه النواويس تنحت في صخر طبيعي، وتنقش عليها صورة الحاكم، ويكتب على الغطاء بالفينيقية وأفضل مثال لهذه النواويس، هو ناووس حيرام ملك بيبلوس الذي يرجع إلى القرن العاشر ق. م.، على الأرجح.
وقد ظهرت النواويس الفخارية لأول مرة، في فلسطين في القرن الثاني عشر قبل الميلاد في بيت شان، ثم في غيرها من البلاد. وهذه النواويس الإسطوانية الفخارية على هيئة إنسان ويتسع الواحد منها لجثة واحدة. وكان للناووس غطاء منفصل عند منطقة الرأس، وهي تدل على التأثر بعادات في الدفن أجنبية لعلها جاءتهم من مصر.
وحدث تطور آخر في العصر الحديدي، في القبور المنحوتة في الصخر، فكان الجزء الأوسط من حجرة الدفن، على مستوى منخفض، فأصبحت الجوانب شبيهة بالمنضدة ، كانت توضع فوقها الجثث في وضع ممدد. وأصبح هذا النوع من القبور يسمى بقبور المنضدة كما كان البعض يسمونها قبور الديوان. وكان هذا النوع منتشراً في عصور العهد القديم. وكان يوجد في العادة ثلاث مناضد، كانت تتسع لثلاث جثث في الوقت الواحد، وعندما تأتي جثة جديدة، تنظف إحدى المناضد من العظام لإخلاء مكان لوضع الجثة الجديدة. وكانت العظام تجمع في حفرة في أحد أركان حجرة الدفن. وقد خلت هذه القبور من أي كتابات عن الأشخاص المدفونين فيها، لأنها ضمت جثثاً من أجيال متعاقبة من العائلة. ولعل هذا يوضح معنى أسلم الروح وانضم إلى قومه (انظر مثلاً تك 49: 33). وفي العصرين اليوناني والروماني، حدث تطور جديد في هذه القبور، فبنيت قبة فوق كل نضد لتوسد فيها الجثة.
والتطور الذي حدث بعد ذلك هو بناء قبور على شكل سراديب طويلة منخفضة، وعلى جانبي كل سرداب عدد من القبور المحفورة في الجوانب، ليتسع كل منها لدفن جثة واحدة. وكانت هذه القبور من عدة صفوف يعلو أحدها الآخر. وكانت تحفر عمودية على حائط السرداب. وكان بعضها يتكون من عدة سراديب تتفرع من ردهة عند المدخل، كانت تُزين ببعض الأعمدة والزخارف.
وقد بدأت القبور الفردية بهذه السراديب التي تنفتح عليها هذه الصفوف من القبور، وكانت تغلق بلوح من الحجر عقب الدفن، إذ لم يكن تدفن به جثث أخرى بعد ذلك. ومن هنا ظهرت الكتابات على القبور. فتوجد هذه الكتابات مثلاً على القبر في ماريسا (الآن تل شاندحنا)، الذي يرجع إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وقد زينت جدرانه بنقوش ورسومات ومناظر، وكانت الألوان زاهية تماماً عند فتح القبر لأول مرة، ولكنها بهتت الآن. وتمثل هذه الرسومات مناظر حيوانات وزهريات وآلات موسيقية. وكان الممر من الردهة إلى أول قبر قصيراً ليسهل غلق المدفن. وكثيراً ما كان يغلق هذا الممر بوضع حجر مستدير ينزلق في شق في الصخر. وكان هذا الحجر عادة من الضخامة بحيث يصعب تحريكه. وفي قبر مثل هذا دفن جسد الرب يسوع. وقد وجدت النسوة الحجر مدحرجاً عندما ذهبن إلى القبر في اليوم الثالث (مت 28: 2، مرقس 16: 3و4، لو 24: 2، يو 20: 1).
وفي العصر الهيليني، كان يُقام نصب على شكل قبة بجوار أو فوق أرض المدفن لتحديد موقعه، فكان يرى من على بعد. ومن هذا النوع من النصب، ما يوجد على ساحل عمريت في فينيقية، وعلى ما يطلق عليه قبر أبشالوم، وقبر زكريا في وادي قدرون في أورشليم.
وباستخدام القبور الفردية تطور أسلوب حفظ العظام، فلم تعد تجمع في حفرة واحدة لإخلاء القبور لجثث جديدة، بل أصبحت توضع في صندوق خاص من الحجر، عُثر على البعض منها، مما يعود إلى القرن الأول قبل الميلاد، وإلى القرنين الأول والثاني بعد الميلاد. ولعله كانت هناك صناديق خشبية أيضاً تستخدم لهذا الغرض، ولكن أبلاها الزمن. وكانت هذه الصناديق أحياناً تزخرف من الخارج برسومات زهور وأشكال هندسية، وينقش عليها اسم الميت، وتوضع في حجرات الدفن. وهذه النقوش والكتابات لها قيمة عظيمة، إذ تحتفظ بالكثير من الأسماء المذكورة في العهد الجديد. وجاء في أحد النقوش العبارة: لا تفتح. وقد وجدت صناديق لحفظ العظام تعود إلى القرنين الأول والثاني بعد الميلاد في مقبرة على السفح الغربي لجبل الزيتون، مكتوب على أحدها اسم يسوع بالأرامية العبرية مع رمز الصليب.
وفي العصر الفارسي، كان حكام فينيقية يدفنون في نواويس حجرية على هيئة إنسان، أو في صناديق حجرية وبخاصة في صيدون. كما وجدت في صيدون أيضاً نواويس من الرخام تعود إلى العصر الهليني، عليها نقوش يونانية جميلة، مثل ما يُعرف بتابوت الاسكندر المنقوش عليه صور أحداث من حياة الاسكندر الأكبر. ولم يظهر هذا النوع من التوابيت في فلسطين إلا في العصر الروماني. فقد وجد عدد كبير من هذه التوابيت المصنوعة من الحجر والرصاص في جبانة يهودية في بيت شعرايم كما اكتشفت مقابر ثمانية من ملوك فارس التسعة العظام، فقبر كورش الكبير (حوالي 530 ق. م.) مازال قائماً، وهو عبارة عن مبنى صغير من الحجارة الضخمة في منطقة صحراوية بالقرب من فرسجاد إلى الشمال الشرقي من برسيبوليس. وعندما وصل الاسكندر الأكبر إلى بلاد فارس، أروه قبر كورش، ولكن بعد أن كان اللصوص قد نهبوا كل ما كان به من كنوز وتركوا جثمان الملك مطروحاً على الأرض. وكانت قبور ملوك الأسرة الأخمينية: داريوس الأول، ارتحشستا الأول، داريوس الثاني محفورة جنباً إلى جنب في سفح صخرة ضخمة بالقرب من برسيبوليس، وهي شبيهة بالمباني المنحوتة في الصخر في البتراء.
وأهم القبور من عهد السلوقيين (165 - 137 ق. م.) هو المقبرة الموجودة في عراق الأمير في وسط شرقي الأردن، للأسرة الطوبية، فقد بناها طوبيا العموني (نح 2: 19) حيث توجد بها بضعة قبور منحوتة في الصخر، ومنقوش على أحدها في الصخر اسم طوبيا بحروف أرامية ترجع إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وهو بلا شك قبر واحد من نسل طوبيا العموني العدو اللدود لنحميا.
وجروف الأحجار الرملية الأرجوانية التي تحيط بالبتراء، تحتوي على صفوف من القبور التي تختلف حجماً وشكلاً، ويرجع غالبيتها إلى حقبة تمتد من القرن الأول قبل الميلاد إلى القرن الثاني بعد الميلاد. ومن بينها يبرز قبران في منتهى الروعة والفخامة، هما: الخزنة وقبر فرعون، ويعودان إلى ما بين 9 ق. م. إلى 40 بعد الميلاد، إلى عهد أعظم ملوك النبطيين: أرتياس (الحارث) فيلوديموس الرابع.
وقد وجد في بالميرا (تدمر الكتابية - 2أخ 8: 4) في غربي المدينة نموذجان من القبور من القرنين الثاني والثالث بعد الميلاد، كان أحدهما بيت الأبدية تحت الأرض. وكثيراً ما كانت هذه القبور تزخرف وتوضع بها تماثيل منحوتة ونقوش بارزة تمثل أفراد العائلة المدفونين في القبور. أما النموذج الثاني فكان على شكل برج بارتفاع عدة أدوار، ومشيد من أحجار منحوتة جيداً، وحول الحيطان صفوف من الفجوات، كل فجوة لدفن جثة لأحد أفراد العائلة أصحاب المقبرة، وكانت مزينة بتماثيل ونقوش فنية جميلة، تمثل أشخاص الموتى والآلهة، ومناظر دينية، فلم يكن حرق الجثث شائعاً في فلسطين، بل كان يُعد عقاباً مقصوراً على المجرمين (لا 20: 14، 21: 9). ومن الواضح أنه كانت ثمة علاقة بين ما كان يحس به العبرانيون من فزع أمام حرق العظام (انظر عا 2: 1) وعقيدتهم عن الحياة بعد الموت، فكان لحفظ الجثث أهميته، كما كان عند المصريين.
وتوجد كل أنواع القبور في العالم الروماني، فمنذ القديم بنوا القبور الفخمة، كان بعضها يمثل ما كان بداخل البيت الروماني من زخرفة ونقوش، وكان بعضها قبوراً هرمية مستديرة مثل القبر الذي بناه أوغسطس قيصر لنفسه في روما (28 ق. م.) كما بنى هادريان وغيره قبوراً أكبر وأفخم. ولكن الرومان - بشكل عام - كانوا يفضلون حرق الجثث، وكان الرماد يوضع في فجوات كأبراج الحمام، أشبه بما يحدث حالياً في المحارق الأمريكية. ويحف بالطريق الأبياني الواصل إلى روما، مئات من هذه القبور. ولابد أن الرسول بولس شاهد الكثير من هذه القبور وهو في طريقه من بوطبولي إلى روما (أع 28: 13-16).
وقد استخدم الأتروسكانيون (سكان إيطاليا القدماء) قبوراً عائلية محفورة في الصخر متجاورة. وهذا النوع من القبور يسمى بالسراديب (Catacombs)، وقد استخدمه المسيحيون الأوائل وكذلك اليهود في عهد الدولة الرومانية. وتشكل سراديب روما متاهة كبيرة من الممرات الضيقة التي يتراوح عرضها ما بين ثلاث إلى أربع أقدام، تفتح عليها حجرات صغيرة، وقد اكتشفت على مستويات متتابعة. وكان الموتى يدفنون في فجوات أفقية أو مقاصير تتسع الواحدة لأربع جثث أو أكثر، وإن كان قد وجد بغالبيتها جثة واحدة. وقد أُحكم إغلاقها بألواح من الرخام أو ألواح ضخمة من القرميد ملتصقة ببعضها. وقد كتبت أو حفرت عليها أسماء شاغليها. وكثيراً ما كان ينقش عليها شعارات مسيحية، مثل السمكة أو الراعي. وكانت العائلة تقيم حفلاً جنائزياً في المكان في يوم الدفن، وفي الذكرى السنوية. وكانت بعض الممرات تحت الأرض تحتوي على قاعات فسيحة، وسلسلة متصلة من الكنائس التي كانت تستخدم - في الغالب - للعبادة الجماعية في فترات الاضطهاد. كما وجدت بها أيضاً بعض أجران المعمودية. كما كانت هذه السراديب تستخدم ملاجئ، فقد كان تخطيطها المعقد بمداخلها ومخارجها السرية يساعد على ذلك. وترجع غالبية هذه السراديب إلى القرن الثالث وأوائل القرن الرابع بعد الميلاد. وقد زارها القديس جيروم في 354م، حيث كان الدفن فيها قد أصبح نادراً. وقد وجدت سراديب مماثلة في سراكوسا ومالطة والإسكندرية والشيخ أبريق (بيت شعرايم) في فلسطين.
(3) - مواقعها: كانت المقابر في العصور الكتابية، تنشأ خارج الكتلة السكنية، ولكن بالقرب من المدينة أو القرية، كما هو حادث الآن. فكان لكل مدينة جبَّانتها، وكانت الجثث توسد عادة على الأرض، كما كانت القبور تميز عادة بعلامات واضحة، وأحياناً تبيض حتى لا يقترب أحد منها فيتنجس (لا 21: 1، عد 6: 26، 19: 13).
وكانت عادة دفن الميت أسفل أرضية المنزل أمراً شائعاً في أشور وسورية وغيرهما، ولكنه كان أمراً نادراً في فلسطين (فدفن صموئيل في بيته كان أمراً استثنائياً- 1صم 25: 1). وقد اكتشفت جثث مدفونة تحت أرضية البيوت أو تحت أرضية الساحات المجاورة من العصر الحجري الحديث، والعصر البرونزي في وادي المغارة وطليلات الغسول. ووجد عدد كبير من الجثث مدفوناً تحت أرضية البيوت في أريحا، من أواسط العصر الحجري الحديث، ويبدو أنه كان مسموحاً بدفن جثث العظماء داخل المدينة نفسها، فداود دفن في مدينة داود (1مل 2: 10). وقد وجد قبر امرأة عجوز في جازر داخل المدينة على شكل حفرة مبطنة بحجارة عظيمة. وكان الأطفال يدفنون في أوان فخارية داخل المسكن، وهي عادة كانت متبعة كثيراً في منطقة البحر المتوسط، وقد وجدت هياكل عظمية في أسوار المدينة. ولكن لم تكن هذه دفنات عادية، بل ذبائح بشرية. والدفن على جوانب الطرق لم يكن نادراً لأسباب عديدة (مثل راحيل - تك 35: 19). كما كان يحدث الدفن في بقع منعزلة تحت الأشجار (كما دفنت دبورة مرضعة رفقة، تحت البلوطة - تك 35: 8، وكما دفنت عظام شاول وأولاده تحت البطمة في يابيش جلعاد - 1أخ 10: 12).
وبعد أن استقر بنو إسرائيل في أرض كنعان، مارسوا عادات الكنعانيين في الدفن في كهوف طبيعية أو صناعية منحوتة في الصخر. ولم يكن من العسير وجود كهوف طبيعية في بلاد جبلية مثل فلسطين. فأحد القبور المشهورة كان مغارة المكفيلة (تك 23: 17) التي أصبحت مدفناً لعائلة إبراهيم. وكان لعازر مدفوناً في مغارة (يو 11: 38). ودفن جسد الرب يسوع في قبر جديد في بستان (يو 19: 41).
وغالبية القبور التي تم الكشف عنها، كانت قبور أغنياء ومشاهير، لأن الفقراء كانوا يدفنون خارج المدن في حفر أو كهوف أو قبور ترابية (انظر 2مل 23: 6، إرميا 26: 23، مت 27: 7). وكانت قبور عامة الشعب في أورشليم. وكان حقل الفخاري أو حقل دم خارج أورشليم مقبرة للغرباء (مت 27: 7و8، أع 1: 19).
وبالطبع لا يوجد في الواقع شيء من المدافن الترابية من العصور القديمة، لذلك فإن دراسة القبور وعوائد الدفن كما تطورت على مر العصور، تقتصر على المواقع الهامة وكان العبرانيون شديدي التمسك بمقبرة العائلة، فقد التمس يوسف الإذن من فرعون ليأخذ جسد يعقوب أبيه ليدفنه في مغارة المكفيلة (تك 50: 4و5). كما طلب من بني إسرائيل أن يأخذوا عظامه معهم عند خروجهم من مصر إلى أرض كنعان (تك 50: 24و25). وقد دفن جدعون في قبر يوآش أبيه في عفرة أبيعزر (قض 8: 32). ودفن شمشون في قبر منوح أبيه (قض 16: 31). وقد ابدى نحميا للملك أرتحشستا رغبته في الذهاب إلى مدينة قبور أبائه (نح 1: 5). وقد شيد أثرياء اليهود (مثلما فعل الفراعنة لهم قبوراً في حياتهم كما فعل آسا الملك (2أخ 16: 14)، ومثل يوسف الرامي (لو 23: 53، يو 19: 41).
وكانت بعض القبور تبنى في بساتين مجاورة للبيوت مثلما فعل الملك منسى وابنه آمون (2مل 21: 18و26)، أو داخل أسوار المدينة (1مل 2: 10) أو على مرتفعة (2مل 23: 15و16، 2أخ 32: 33، إش 22: 16)، أو في كهوف طبيعية أو صناعية. فكانت الجبانات تُنشأ عادة بالقرب من المدينة أو القرية. وغالباً ما كانت تُنشأ على بقعة صخرية لا تصلح للزراعة.
(4) - المحتويات: كانت العادة قديماً في الشرق الأوسط، أن توضع في القبر مع الميت أشياء كثيرة متفاوتة القيمة. وكان أكثر الشعوب اهتماماً بذلك قدماء المصريين لأنهم كانوا يعتقدون أن الحياة الآتية ما هي إلا امتداد لحياتهم التي عاشوها على الأرض. فكل ما كان يلزم للميت في حياته، كان يوضع معه في قبره، بما في ذلك الثياب والأدوات والقوارب، بل وحيواناته الأليفة بعد تحنيطها، والأسلحة والمصابيح ليستخدمها في حياته الأخرى.
وكانت الكنوز التي توضع فيها أمراً معروفاً فكانت على الدوام هدفاً لسطو اللصوص عليها. وكان الحكام القدماء يخشون من السطو على قبورهم، فبذلوا كل ما في طوقهم لتأمين قبورهم، ولكنهم نادراً ما نجحوا في ذلك. وكان من أشنع الأمور أن تطرح الجثة في قبرها (إش 14: 18و19)، ولكن كان الأشنع من ذلك أن تحرم الجثة من الدفن (2مل 9: 36و37، إرميا 8: 1-3).
وكان من دلائل الإكرام للميت أن توضع حراسة على قبره (أي 21: 32). وكانت الأطعمة المختلفة توضع مع الميت في قبره إيماناً بالحياة بعد الموت. وكانت عبادة الموتى من الأجداد واسعة الانتشار في الحضارات القديمة.
وقد وجد في مدافن رأس شمرا (في سورية) بقايا أطعمة وجرار كان بها يوماً ما لبن. وكان يُعمل للقبور فتحات لإمكان تزويد الميت بالطعام والشراب. وما وجد من كنوز في قبر الملكة شوب - آد في أور، يكشف لنا عن عينة مما كان يوضع في قبور الملوك في مصر وفي سومر.
(5) - قبور الملوك: وتذكر بالقول قبور ملوك إسرائيل (2أخ 28: 27)، وقبور داود (نح 3: 16)، وقبور بني داود (2مل 32: 33). كانت هذه القبور الملكية في يهوذا، في مدينة داود، ولم تكن بعيدة عن بستان الملك وبركة سلوام (1مل 2: 10، 2أخ 21: 20، نح 3: 15و16). فقد دُفن ثلاثة عشر ملكاً- من داود إلى آحاز - في مدينة داود: داود - سليمان - رحبعام - أبيام - آسا ( الذي دفن في قبره - 2أخ 16: 14) - يهوشافاط، يهورام (الذي دفن في مدينة داود، ولكن ليس في قبور الملوك - 2أخ 21: 19و20) - وأخزيا (الذي مات مجروحاً في مجدو، ولكنهم نقلوها إلى أورشليم ليدفن فيها (2مل 9: 28)، - و يوآش (الذي دفن في مدينة داود، ولكن ليس في قبور الملوك - 2أخ 24: 25) – و أمصيا، الذي قتل ولكنهم حملوه على الخيل ودفنوه مع آبائه في مدينة أورشليم (2أخ 25: 27و28) – و عزريا (أي عزيا) الذي دُفن في حقل المقبرة التي للملوك لأنه كان أبرص (2أخ 26: 27) - ويوثام و آحاز (ولكن آحاز لم يدفن في قبور ملوك إسرائيل انظر 2مل 16: 2، 2أخ 28: 27). وقد دفن يهوياداع الكاهن في مدينة داود تكريماً له (2أخ 24: 16). ولم يذكر كاتب سفر الملوك المكان الذي دفن فيه الملك حزقيا، ولكن سفر الأخبار يذكر أنهم دفنوه في عقبة قبور بني داود (2مل 20: 21، 2أخ 32: 33). ودفن منسى في بستان بيته في بستان عزا (2مل 21: 18)، وكذلك ابنه آمون (2مل 21: 26). وقد دُفن يوشيا الملك في قبره الخاص بين قبور آبائه (2مل 23: 30، 2أخ 35: 24)، وهو آخر ملك من ملوك يهوذا يذكر مكان دفنه. وكان مكان هذه القبور في مدينة داود معروفاً بعد العودة من السبي البابلي. وقد نهبها كل من يوحنا هركانس وهيرودس الكبير (كما يذكر يوسيفوس). ويبدو أن موقعها كان مازال معروفاً في أيام العهد الجديد، فقد قال الرسول بطرس إن داود مات ودفن وقبر عندنا حتى هذا اليوم (أع 2: 29).
قَبَر الميت: دفنه (انظر حز 39: 12-15)، والقبر هو الموضع الذي يدفن فيه الميت. وكان القبر في بلاد الشرق قديماً عبارة عن حفرة بسيطة في الأرض، أو كهوف طبيعية أو منحوتة في الصخر، أو أضرحة مشيدة أو أهرامات. ولأنه كان يُدفن مع الميت - في الغالب - الكثير من الأدوات والمواد التي كانت تستخدم في الحياة اليومية، أصبحت هذه القبور مصدراً غنياً للمعلومات عن المستوى الحضاري والمعتقدات الدينية لهذه الشعوب القديمة.
(1) - أسماؤها في الكتاب المقدس: هناك بضع كلمات في العبرية، وكذلك في العربية للدلالة على موضعا لدفن، فهو قبر (تك 23: 4و6و9و20، 35: 20، 49: 30، 50: 5 ... الخ)، وهاوية (تك 37: 35 ... الخ)، ومدفن (أي 21: 32)، وحفرة (أي 33: 24) وجب (أم 28: 17، مز 28: 1، 88: 6 ... الخ).
ويقول إشعياء عن ملك بابل: كل ملوك الأمم بأجمعهم اضطجعوا بالكرامة كل واحد في بيته (أي في قبره). وأما أنت فقد طرحت من قبرك كغصن أشنع ... كجثة مدوسة (إش 14: 18و19). ويسميه أيوب: بيت ميعاد كل حي (أي 30: 23)، ويسميه سليمان البيت الأبدي (جا 12: 5).
(2) - أنواعها: إن عادة دفن جثمان الميت عادة قديمة جداً. ولابد أن القبور كانت في منتهى البساطة في البداية، فلم تكن تزيد عن حفر في الأرض، قد طمست معالمها عوامل التعرية أو تحولت إلى أرض زراعية. وكانت الأجساد توضع بعناية ممدة أو منثنية. وأحياناً مضجعة على الظهر. وقد اكتشفت قبور من هذا النوع ترجع إلى العصر الحجري القديم والعصر الحجري الأوسط في وادي المغارة في سيناء. كما وجدت مقابر جماعية من العصر الحجري الأوسط (حوالي 8000 ق. م.). فوجد في مغارة الوعد على جبل الكرمل قبر جماعي به أكثر من ستين جثة.
وفي العصر الحجري الحديث كان القبر عبارة عن حفرة في الأرض تُغطي جوانبها بالحجارة، ولها غطاء حجري. وكان مثل الصندوق، ويمكن اعتباره الصورة الأولية للنعش. وقد وجدت قبور من هذا النوع في طليلات الغسول. كما وجدت قبور ضخمة من العصر الحجري الحديث على شكل أضرحة في أجزاء كثيرة من فلسطين، وهي شبيهة بالصندوق ولكنها اكبر من ذلك كثيراً، وكان الضريح يُبنى بوضع ألواح حجرية على حافاتها لتشكل جوانب الضريح، مع وضع حجر كبير فوقها كغطاء. وقد وجدت مجموعة كبيرة من هذه الأضرحة في منطقة العديمة في شرقي الأردن مقابل أريحا. وفي أوائل العصر البرونزي، استخدمت لأول مرة، في فلسطين الكهوف الطبيعية قبوراً، كما أنهم نقروا كهوفاً لهذا الغرض في الصخور. فالتلال الجيرية في فلسطين تزخر بهذه الكهوف الطبيعية التي استخدمت قبوراً. وكانت الأجساد توضع فيها في مختلف أنواع الأوعية، ويوضع دونها حجر كبر لحمايتها من العبث بها. وقد دفنت فيها مئات الأجساد على مدى طويل من الزمن. ولكن في العصور اللاحقة أصبحت المدافن الجماعية أقل شيوعاً. ولعل أفضل مثال لذلك، مغارة المكفيلة التي اشتراها إبراهيم من عفرون الحثي ليدفن فيها سارة (تك 23: 4-16) فأصبحت مدفناً لعائلة إبراهيم (تك 49: 30و31).
وكان الدخول إلى الكهوف الصناعية المنقورة في الصخر، يتم عن طريق نفق ينزل عمودياً إلى القاع يتراوح قطره ما بين ثلاث إلى عشر أقدام وعمقه من ثلاث إلى خمس عشرة قدماً. وبعد ذلك يردم النفق العمودي لضمان عدم العدوان على القبر. وفي بعض الأحيان كان الكهف يتكون من عدة حجرات تربطها الأنفاق معاً لتكون مدفناً للعائلة. وظل هذا النوع من المقابر شائعاً حتى العصر اليوناني. وكانت الأجساد توسد بكاملها في القبر. ولكن عندما كان القبر يضيق بها، كانت العظام القديمة تجمع على شكل كومة في أحد الأركان، أو يُلقى بها في الخارج، إذ يبدو أن الاهتمام كله كان يوجه إلى الجمجمة دون سائر أعضاء الجسد.
وفي نفس هذه الحقبة، كان الدفن يتم في جرار فخارية ضخمة يكوَّم فيها الجسد ملتفاً على نفسه، في مثل وضع الجنين في الرحم، فتلاصق الركبتان الوجه. والجرار الفخارية التي اكتشفت في بيبلوس (جيبل قديماً) من الضخامة بحيث تتسع لجثة ملتفة لشخص بالغ. وقد وجد في تيب جاورا هيكل عظمي لطفل ملتف على نفسه محفوظ في طاس (والأرجح أنه يرجع إلى الألف الرابعة قبل الميلاد). وتطورت المقابر المحفورة في الصخر بإقامة أعمدة أو نحت واجهة كالموجودة في البتراء. وأقدم المقابر التي اكتشفت في بلاد بين النهرين كانت تحت الأرض، وكثيراً ما كانت تُبنى فوقها قبة. قبر الملكة شوب - آد وزوجها، كان يحتوي على جثث عدد كبير من الحاشية الملكية علاوة على الملك والملكة، والكثير من الممتلكات الشخصية، كما هو الحال في مقابر قدماء المصريين.
وأعظم عادات الدفن ظهرت في مصر، فلم يهتم شعب قديم بدفن موتاه مثلما اهتم قدماء المصريين، فظهرت المصطبة متطورة عما كان يحدث من دفن الجثة في خندق تم تغطيته بالتراب على شكل كومة تعلو القبر، وذلك للأفراد العاديين الذين لا ينتمون للأسر الملكية. ثم بنيت بضع مصاطب تعلو إحداها الأخرى، وترتد كل منها عن التي تحتها، فكان ذلك أساس ظهور الهرم المدرج، الذي أدى بدوره إلى ظهور الهرم المعروف ذي القاعدة المربعة كما في أهرام الجيزة المشهورة.
وكان التحنيط يستلزم إجراءات كثيرة قبل الدفن، من تجفيف الجسد وإزالة الأحشاء الداخلية ووضعها في الأواني الكانوبية من المرمر أو الرخام، ثم يُلف الجسد بعناية في أنسجة كتانية، كان يبلغ طولها في بعض الأحيان أربعاً وعشرين ياردة. وكان يوضع مع الميت كميات كبيرة من الطعام والماء وكل ما يلزم لجعل الحياة الآتية مريحة. وقد دفنت مع الفراعنة كنوز مذهلة.
وحلت بعد ذلك المقابر المنحوتة في الصخور محل الأهرامات، كما في وادي الملوك ووادي الملكات في الصحراء الغربية المقابلة لمدينة طيبة (الأقصر). ولابد ان بني إسرائيل عرفوا طريقة المصريين في التحنيط، ولكنهم لم يمارسوها. إلا أن يعقوب مات في مصر، فأمر يوسف عبيده الأطباء أن يحنطوا أباه، فحنط الأطباء إسرائيل (تك 50: 2). ولما مات يوسف نفسه في مصر، حنطوه ووضع في تابوت في مصر (تك 50: 25). كما أن بني إسرائيل لم يمارسوا حرق الجثث كما كان يفعل البابليون والرومان، بل كانوا يغسلون الميت ويلفونه في ثياب الدفن ويضمخون الجسد بالأطياب، ثم يضعون الجثمان على محفة أو نعش، ويحمله الأقارب والأصدقاء إلى المدفن (يو 19: 39و40). وكان يتبع الموكب أحياناً نوادب محترفات لتشييع الجثمان بالبكاء والنحيب وتعديد سجايا الميت بصوت عالٍ.
وكان يوضع الجثمان أحياناً في أحواض متسعة، فقد عُثر على خمس عشرة جثة في حوض واحد في جازر، مع بعض رؤوس الحراب. وفي زمن الميسينيين (في بلاد اليونان من حوالي 1580-1100 ق. م.) كانت المدافن تبنى على شكل قباب متصلة، أو على شكل خلية النحل. وكانت تحفر عادة في جانب تل، وفي أحيان قليلة كانت تُبنى فوق سطح الأرض. وكان يُدخل إليها بممر أفقي مكشوف، كان يُعمل عادة عمودياً على مستوى سفح الجبل. وكانت حجرات الدفن بيضاوية أو مستطيلة، وكانت تعتبر مدافن عائلية، تفتح عند كل دفن جديد، ثم يعاد غلقها وردم الممر لمنع لصوص المقابر. وقد كشف عن نحو خمسين من هذه المقابر في بلاد اليونان.
ولم تكن التوابيت أو النواويس تستخدم بشكل عام في فلسطين، بينما كانت تستخدم مستودعات لحفظ العظام. وقد استخدمت في مصر توابيت من الخشب أو من الحجار منذ أقدم العصور. فكان حكام بيبلوس (في لبنان) - التي كانت لها علاقات وثيقة بمصر - يدفنون موتاهم في نواويس حجرية في أواخر الألف الثانية وأوائل الألف الأولى قبل الميلاد. وكانت هذه النواويس تنحت في صخر طبيعي، وتنقش عليها صورة الحاكم، ويكتب على الغطاء بالفينيقية وأفضل مثال لهذه النواويس، هو ناووس حيرام ملك بيبلوس الذي يرجع إلى القرن العاشر ق. م.، على الأرجح.
وقد ظهرت النواويس الفخارية لأول مرة، في فلسطين في القرن الثاني عشر قبل الميلاد في بيت شان، ثم في غيرها من البلاد. وهذه النواويس الإسطوانية الفخارية على هيئة إنسان ويتسع الواحد منها لجثة واحدة. وكان للناووس غطاء منفصل عند منطقة الرأس، وهي تدل على التأثر بعادات في الدفن أجنبية لعلها جاءتهم من مصر.
وحدث تطور آخر في العصر الحديدي، في القبور المنحوتة في الصخر، فكان الجزء الأوسط من حجرة الدفن، على مستوى منخفض، فأصبحت الجوانب شبيهة بالمنضدة ، كانت توضع فوقها الجثث في وضع ممدد. وأصبح هذا النوع من القبور يسمى بقبور المنضدة كما كان البعض يسمونها قبور الديوان. وكان هذا النوع منتشراً في عصور العهد القديم. وكان يوجد في العادة ثلاث مناضد، كانت تتسع لثلاث جثث في الوقت الواحد، وعندما تأتي جثة جديدة، تنظف إحدى المناضد من العظام لإخلاء مكان لوضع الجثة الجديدة. وكانت العظام تجمع في حفرة في أحد أركان حجرة الدفن. وقد خلت هذه القبور من أي كتابات عن الأشخاص المدفونين فيها، لأنها ضمت جثثاً من أجيال متعاقبة من العائلة. ولعل هذا يوضح معنى أسلم الروح وانضم إلى قومه (انظر مثلاً تك 49: 33). وفي العصرين اليوناني والروماني، حدث تطور جديد في هذه القبور، فبنيت قبة فوق كل نضد لتوسد فيها الجثة.
والتطور الذي حدث بعد ذلك هو بناء قبور على شكل سراديب طويلة منخفضة، وعلى جانبي كل سرداب عدد من القبور المحفورة في الجوانب، ليتسع كل منها لدفن جثة واحدة. وكانت هذه القبور من عدة صفوف يعلو أحدها الآخر. وكانت تحفر عمودية على حائط السرداب. وكان بعضها يتكون من عدة سراديب تتفرع من ردهة عند المدخل، كانت تُزين ببعض الأعمدة والزخارف.
وقد بدأت القبور الفردية بهذه السراديب التي تنفتح عليها هذه الصفوف من القبور، وكانت تغلق بلوح من الحجر عقب الدفن، إذ لم يكن تدفن به جثث أخرى بعد ذلك. ومن هنا ظهرت الكتابات على القبور. فتوجد هذه الكتابات مثلاً على القبر في ماريسا (الآن تل شاندحنا)، الذي يرجع إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وقد زينت جدرانه بنقوش ورسومات ومناظر، وكانت الألوان زاهية تماماً عند فتح القبر لأول مرة، ولكنها بهتت الآن. وتمثل هذه الرسومات مناظر حيوانات وزهريات وآلات موسيقية. وكان الممر من الردهة إلى أول قبر قصيراً ليسهل غلق المدفن. وكثيراً ما كان يغلق هذا الممر بوضع حجر مستدير ينزلق في شق في الصخر. وكان هذا الحجر عادة من الضخامة بحيث يصعب تحريكه. وفي قبر مثل هذا دفن جسد الرب يسوع. وقد وجدت النسوة الحجر مدحرجاً عندما ذهبن إلى القبر في اليوم الثالث (مت 28: 2، مرقس 16: 3و4، لو 24: 2، يو 20: 1).
وفي العصر الهيليني، كان يُقام نصب على شكل قبة بجوار أو فوق أرض المدفن لتحديد موقعه، فكان يرى من على بعد. ومن هذا النوع من النصب، ما يوجد على ساحل عمريت في فينيقية، وعلى ما يطلق عليه قبر أبشالوم، وقبر زكريا في وادي قدرون في أورشليم.
وباستخدام القبور الفردية تطور أسلوب حفظ العظام، فلم تعد تجمع في حفرة واحدة لإخلاء القبور لجثث جديدة، بل أصبحت توضع في صندوق خاص من الحجر، عُثر على البعض منها، مما يعود إلى القرن الأول قبل الميلاد، وإلى القرنين الأول والثاني بعد الميلاد. ولعله كانت هناك صناديق خشبية أيضاً تستخدم لهذا الغرض، ولكن أبلاها الزمن. وكانت هذه الصناديق أحياناً تزخرف من الخارج برسومات زهور وأشكال هندسية، وينقش عليها اسم الميت، وتوضع في حجرات الدفن. وهذه النقوش والكتابات لها قيمة عظيمة، إذ تحتفظ بالكثير من الأسماء المذكورة في العهد الجديد. وجاء في أحد النقوش العبارة: لا تفتح. وقد وجدت صناديق لحفظ العظام تعود إلى القرنين الأول والثاني بعد الميلاد في مقبرة على السفح الغربي لجبل الزيتون، مكتوب على أحدها اسم يسوع بالأرامية العبرية مع رمز الصليب.
وفي العصر الفارسي، كان حكام فينيقية يدفنون في نواويس حجرية على هيئة إنسان، أو في صناديق حجرية وبخاصة في صيدون. كما وجدت في صيدون أيضاً نواويس من الرخام تعود إلى العصر الهليني، عليها نقوش يونانية جميلة، مثل ما يُعرف بتابوت الاسكندر المنقوش عليه صور أحداث من حياة الاسكندر الأكبر. ولم يظهر هذا النوع من التوابيت في فلسطين إلا في العصر الروماني. فقد وجد عدد كبير من هذه التوابيت المصنوعة من الحجر والرصاص في جبانة يهودية في بيت شعرايم كما اكتشفت مقابر ثمانية من ملوك فارس التسعة العظام، فقبر كورش الكبير (حوالي 530 ق. م.) مازال قائماً، وهو عبارة عن مبنى صغير من الحجارة الضخمة في منطقة صحراوية بالقرب من فرسجاد إلى الشمال الشرقي من برسيبوليس. وعندما وصل الاسكندر الأكبر إلى بلاد فارس، أروه قبر كورش، ولكن بعد أن كان اللصوص قد نهبوا كل ما كان به من كنوز وتركوا جثمان الملك مطروحاً على الأرض. وكانت قبور ملوك الأسرة الأخمينية: داريوس الأول، ارتحشستا الأول، داريوس الثاني محفورة جنباً إلى جنب في سفح صخرة ضخمة بالقرب من برسيبوليس، وهي شبيهة بالمباني المنحوتة في الصخر في البتراء.
وأهم القبور من عهد السلوقيين (165 - 137 ق. م.) هو المقبرة الموجودة في عراق الأمير في وسط شرقي الأردن، للأسرة الطوبية، فقد بناها طوبيا العموني (نح 2: 19) حيث توجد بها بضعة قبور منحوتة في الصخر، ومنقوش على أحدها في الصخر اسم طوبيا بحروف أرامية ترجع إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وهو بلا شك قبر واحد من نسل طوبيا العموني العدو اللدود لنحميا.
وجروف الأحجار الرملية الأرجوانية التي تحيط بالبتراء، تحتوي على صفوف من القبور التي تختلف حجماً وشكلاً، ويرجع غالبيتها إلى حقبة تمتد من القرن الأول قبل الميلاد إلى القرن الثاني بعد الميلاد. ومن بينها يبرز قبران في منتهى الروعة والفخامة، هما: الخزنة وقبر فرعون، ويعودان إلى ما بين 9 ق. م. إلى 40 بعد الميلاد، إلى عهد أعظم ملوك النبطيين: أرتياس (الحارث) فيلوديموس الرابع.
وقد وجد في بالميرا (تدمر الكتابية - 2أخ 8: 4) في غربي المدينة نموذجان من القبور من القرنين الثاني والثالث بعد الميلاد، كان أحدهما بيت الأبدية تحت الأرض. وكثيراً ما كانت هذه القبور تزخرف وتوضع بها تماثيل منحوتة ونقوش بارزة تمثل أفراد العائلة المدفونين في القبور. أما النموذج الثاني فكان على شكل برج بارتفاع عدة أدوار، ومشيد من أحجار منحوتة جيداً، وحول الحيطان صفوف من الفجوات، كل فجوة لدفن جثة لأحد أفراد العائلة أصحاب المقبرة، وكانت مزينة بتماثيل ونقوش فنية جميلة، تمثل أشخاص الموتى والآلهة، ومناظر دينية، فلم يكن حرق الجثث شائعاً في فلسطين، بل كان يُعد عقاباً مقصوراً على المجرمين (لا 20: 14، 21: 9). ومن الواضح أنه كانت ثمة علاقة بين ما كان يحس به العبرانيون من فزع أمام حرق العظام (انظر عا 2: 1) وعقيدتهم عن الحياة بعد الموت، فكان لحفظ الجثث أهميته، كما كان عند المصريين.
وتوجد كل أنواع القبور في العالم الروماني، فمنذ القديم بنوا القبور الفخمة، كان بعضها يمثل ما كان بداخل البيت الروماني من زخرفة ونقوش، وكان بعضها قبوراً هرمية مستديرة مثل القبر الذي بناه أوغسطس قيصر لنفسه في روما (28 ق. م.) كما بنى هادريان وغيره قبوراً أكبر وأفخم. ولكن الرومان - بشكل عام - كانوا يفضلون حرق الجثث، وكان الرماد يوضع في فجوات كأبراج الحمام، أشبه بما يحدث حالياً في المحارق الأمريكية. ويحف بالطريق الأبياني الواصل إلى روما، مئات من هذه القبور. ولابد أن الرسول بولس شاهد الكثير من هذه القبور وهو في طريقه من بوطبولي إلى روما (أع 28: 13-16).
وقد استخدم الأتروسكانيون (سكان إيطاليا القدماء) قبوراً عائلية محفورة في الصخر متجاورة. وهذا النوع من القبور يسمى بالسراديب (Catacombs)، وقد استخدمه المسيحيون الأوائل وكذلك اليهود في عهد الدولة الرومانية. وتشكل سراديب روما متاهة كبيرة من الممرات الضيقة التي يتراوح عرضها ما بين ثلاث إلى أربع أقدام، تفتح عليها حجرات صغيرة، وقد اكتشفت على مستويات متتابعة. وكان الموتى يدفنون في فجوات أفقية أو مقاصير تتسع الواحدة لأربع جثث أو أكثر، وإن كان قد وجد بغالبيتها جثة واحدة. وقد أُحكم إغلاقها بألواح من الرخام أو ألواح ضخمة من القرميد ملتصقة ببعضها. وقد كتبت أو حفرت عليها أسماء شاغليها. وكثيراً ما كان ينقش عليها شعارات مسيحية، مثل السمكة أو الراعي. وكانت العائلة تقيم حفلاً جنائزياً في المكان في يوم الدفن، وفي الذكرى السنوية. وكانت بعض الممرات تحت الأرض تحتوي على قاعات فسيحة، وسلسلة متصلة من الكنائس التي كانت تستخدم - في الغالب - للعبادة الجماعية في فترات الاضطهاد. كما وجدت بها أيضاً بعض أجران المعمودية. كما كانت هذه السراديب تستخدم ملاجئ، فقد كان تخطيطها المعقد بمداخلها ومخارجها السرية يساعد على ذلك. وترجع غالبية هذه السراديب إلى القرن الثالث وأوائل القرن الرابع بعد الميلاد. وقد زارها القديس جيروم في 354م، حيث كان الدفن فيها قد أصبح نادراً. وقد وجدت سراديب مماثلة في سراكوسا ومالطة والإسكندرية والشيخ أبريق (بيت شعرايم) في فلسطين.
(3) - مواقعها: كانت المقابر في العصور الكتابية، تنشأ خارج الكتلة السكنية، ولكن بالقرب من المدينة أو القرية، كما هو حادث الآن. فكان لكل مدينة جبَّانتها، وكانت الجثث توسد عادة على الأرض، كما كانت القبور تميز عادة بعلامات واضحة، وأحياناً تبيض حتى لا يقترب أحد منها فيتنجس (لا 21: 1، عد 6: 26، 19: 13).
وكانت عادة دفن الميت أسفل أرضية المنزل أمراً شائعاً في أشور وسورية وغيرهما، ولكنه كان أمراً نادراً في فلسطين (فدفن صموئيل في بيته كان أمراً استثنائياً- 1صم 25: 1). وقد اكتشفت جثث مدفونة تحت أرضية البيوت أو تحت أرضية الساحات المجاورة من العصر الحجري الحديث، والعصر البرونزي في وادي المغارة وطليلات الغسول. ووجد عدد كبير من الجثث مدفوناً تحت أرضية البيوت في أريحا، من أواسط العصر الحجري الحديث، ويبدو أنه كان مسموحاً بدفن جثث العظماء داخل المدينة نفسها، فداود دفن في مدينة داود (1مل 2: 10). وقد وجد قبر امرأة عجوز في جازر داخل المدينة على شكل حفرة مبطنة بحجارة عظيمة. وكان الأطفال يدفنون في أوان فخارية داخل المسكن، وهي عادة كانت متبعة كثيراً في منطقة البحر المتوسط، وقد وجدت هياكل عظمية في أسوار المدينة. ولكن لم تكن هذه دفنات عادية، بل ذبائح بشرية. والدفن على جوانب الطرق لم يكن نادراً لأسباب عديدة (مثل راحيل - تك 35: 19). كما كان يحدث الدفن في بقع منعزلة تحت الأشجار (كما دفنت دبورة مرضعة رفقة، تحت البلوطة - تك 35: 8، وكما دفنت عظام شاول وأولاده تحت البطمة في يابيش جلعاد - 1أخ 10: 12).
وبعد أن استقر بنو إسرائيل في أرض كنعان، مارسوا عادات الكنعانيين في الدفن في كهوف طبيعية أو صناعية منحوتة في الصخر. ولم يكن من العسير وجود كهوف طبيعية في بلاد جبلية مثل فلسطين. فأحد القبور المشهورة كان مغارة المكفيلة (تك 23: 17) التي أصبحت مدفناً لعائلة إبراهيم. وكان لعازر مدفوناً في مغارة (يو 11: 38). ودفن جسد الرب يسوع في قبر جديد في بستان (يو 19: 41).
وغالبية القبور التي تم الكشف عنها، كانت قبور أغنياء ومشاهير، لأن الفقراء كانوا يدفنون خارج المدن في حفر أو كهوف أو قبور ترابية (انظر 2مل 23: 6، إرميا 26: 23، مت 27: 7). وكانت قبور عامة الشعب في أورشليم. وكان حقل الفخاري أو حقل دم خارج أورشليم مقبرة للغرباء (مت 27: 7و8، أع 1: 19).
وبالطبع لا يوجد في الواقع شيء من المدافن الترابية من العصور القديمة، لذلك فإن دراسة القبور وعوائد الدفن كما تطورت على مر العصور، تقتصر على المواقع الهامة وكان العبرانيون شديدي التمسك بمقبرة العائلة، فقد التمس يوسف الإذن من فرعون ليأخذ جسد يعقوب أبيه ليدفنه في مغارة المكفيلة (تك 50: 4و5). كما طلب من بني إسرائيل أن يأخذوا عظامه معهم عند خروجهم من مصر إلى أرض كنعان (تك 50: 24و25). وقد دفن جدعون في قبر يوآش أبيه في عفرة أبيعزر (قض 8: 32). ودفن شمشون في قبر منوح أبيه (قض 16: 31). وقد ابدى نحميا للملك أرتحشستا رغبته في الذهاب إلى مدينة قبور أبائه (نح 1: 5). وقد شيد أثرياء اليهود (مثلما فعل الفراعنة لهم قبوراً في حياتهم كما فعل آسا الملك (2أخ 16: 14)، ومثل يوسف الرامي (لو 23: 53، يو 19: 41).
وكانت بعض القبور تبنى في بساتين مجاورة للبيوت مثلما فعل الملك منسى وابنه آمون (2مل 21: 18و26)، أو داخل أسوار المدينة (1مل 2: 10) أو على مرتفعة (2مل 23: 15و16، 2أخ 32: 33، إش 22: 16)، أو في كهوف طبيعية أو صناعية. فكانت الجبانات تُنشأ عادة بالقرب من المدينة أو القرية. وغالباً ما كانت تُنشأ على بقعة صخرية لا تصلح للزراعة.
(4) - المحتويات: كانت العادة قديماً في الشرق الأوسط، أن توضع في القبر مع الميت أشياء كثيرة متفاوتة القيمة. وكان أكثر الشعوب اهتماماً بذلك قدماء المصريين لأنهم كانوا يعتقدون أن الحياة الآتية ما هي إلا امتداد لحياتهم التي عاشوها على الأرض. فكل ما كان يلزم للميت في حياته، كان يوضع معه في قبره، بما في ذلك الثياب والأدوات والقوارب، بل وحيواناته الأليفة بعد تحنيطها، والأسلحة والمصابيح ليستخدمها في حياته الأخرى.
وكانت الكنوز التي توضع فيها أمراً معروفاً فكانت على الدوام هدفاً لسطو اللصوص عليها. وكان الحكام القدماء يخشون من السطو على قبورهم، فبذلوا كل ما في طوقهم لتأمين قبورهم، ولكنهم نادراً ما نجحوا في ذلك. وكان من أشنع الأمور أن تطرح الجثة في قبرها (إش 14: 18و19)، ولكن كان الأشنع من ذلك أن تحرم الجثة من الدفن (2مل 9: 36و37، إرميا 8: 1-3).
وكان من دلائل الإكرام للميت أن توضع حراسة على قبره (أي 21: 32). وكانت الأطعمة المختلفة توضع مع الميت في قبره إيماناً بالحياة بعد الموت. وكانت عبادة الموتى من الأجداد واسعة الانتشار في الحضارات القديمة.
وقد وجد في مدافن رأس شمرا (في سورية) بقايا أطعمة وجرار كان بها يوماً ما لبن. وكان يُعمل للقبور فتحات لإمكان تزويد الميت بالطعام والشراب. وما وجد من كنوز في قبر الملكة شوب - آد في أور، يكشف لنا عن عينة مما كان يوضع في قبور الملوك في مصر وفي سومر.
(5) - قبور الملوك: وتذكر بالقول قبور ملوك إسرائيل (2أخ 28: 27)، وقبور داود (نح 3: 16)، وقبور بني داود (2مل 32: 33). كانت هذه القبور الملكية في يهوذا، في مدينة داود، ولم تكن بعيدة عن بستان الملك وبركة سلوام (1مل 2: 10، 2أخ 21: 20، نح 3: 15و16). فقد دُفن ثلاثة عشر ملكاً- من داود إلى آحاز - في مدينة داود: داود - سليمان - رحبعام - أبيام - آسا ( الذي دفن في قبره - 2أخ 16: 14) - يهوشافاط، يهورام (الذي دفن في مدينة داود، ولكن ليس في قبور الملوك - 2أخ 21: 19و20) - وأخزيا (الذي مات مجروحاً في مجدو، ولكنهم نقلوها إلى أورشليم ليدفن فيها (2مل 9: 28)، - و يوآش (الذي دفن في مدينة داود، ولكن ليس في قبور الملوك - 2أخ 24: 25) – و أمصيا، الذي قتل ولكنهم حملوه على الخيل ودفنوه مع آبائه في مدينة أورشليم (2أخ 25: 27و28) – و عزريا (أي عزيا) الذي دُفن في حقل المقبرة التي للملوك لأنه كان أبرص (2أخ 26: 27) - ويوثام و آحاز (ولكن آحاز لم يدفن في قبور ملوك إسرائيل انظر 2مل 16: 2، 2أخ 28: 27). وقد دفن يهوياداع الكاهن في مدينة داود تكريماً له (2أخ 24: 16). ولم يذكر كاتب سفر الملوك المكان الذي دفن فيه الملك حزقيا، ولكن سفر الأخبار يذكر أنهم دفنوه في عقبة قبور بني داود (2مل 20: 21، 2أخ 32: 33). ودفن منسى في بستان بيته في بستان عزا (2مل 21: 18)، وكذلك ابنه آمون (2مل 21: 26). وقد دُفن يوشيا الملك في قبره الخاص بين قبور آبائه (2مل 23: 30، 2أخ 35: 24)، وهو آخر ملك من ملوك يهوذا يذكر مكان دفنه. وكان مكان هذه القبور في مدينة داود معروفاً بعد العودة من السبي البابلي. وقد نهبها كل من يوحنا هركانس وهيرودس الكبير (كما يذكر يوسيفوس). ويبدو أن موقعها كان مازال معروفاً في أيام العهد الجديد، فقد قال الرسول بطرس إن داود مات ودفن وقبر عندنا حتى هذا اليوم (أع 2: 29).
اقتراحات موسوعية أخرى
جور بعل
جور بعل
اسم منطقة كانت تقيم فيها قبيلة من العرب، وقد ساعد الرب عزيا ملك يهوذا عليهم. وذكرهم بعد ال...
هرمس
هرمس
اسم يونانى معناه المفسر أو المتكلم . وهو اسم إله يونانى ، كان فى الأساطير اليونانية يعتبر ابن...
لبد
لبد - مُلبَّد
لَبَد الشيء بالشيء : ركب بعضه بعضاً . لَبَّدَ الشيء بالشيء : ألصقه به إلصاقاً شديداً...
رشومات
أثناء القداس الإلهى يقوم الكاهن برشم الحَمَل والكأس 42 رشم
طيور طاهرة وطيور نجسة
طيور طاهرة وطيور نجسة
أنظر طهر
هاران
هاران
اسم عبرى معناه جبلى أى ساكن الجبل . وهو :
(1) هاران بن تارح ، وأخو إبراهيم وناحور ، وأبو لوط...