كلمة منفعة
في الطريق الروحي يقف عسكري مرور، وبيده عَلَمَان أحدهما أخضر والآخر أحمر، ليعين ما يمر، وما لا يمر. ويضع حدودًا بين الحلال والحرام..
— حدود
كنائس وأديرة الأقباط في القدس 2
كنائس وأديرة الأقباط في القدس 2
حجم الخط
كنائس وأديرة الأقباط في القدس
أريحا JERICHO
عماد السيد المسيح – التجربة على الجبل
"حينئذ جاء يسوع من الجليل الى الأردن الى يوحنا
ليعتمد منه …. هذا هو أبنى الحبيب الذى به سررت
(متى 13:3-17) . "ثم أصعد يسوع الى البرية من الروح ليجرب من ابليس فبعدما صام أربعين نهارا وأربعين ليلة ، جاع أخيرا فتقدم
اليه المجرب ….. " (متى 1:4-11) .
+ نهر الأردن :
يخبرنا الكتاب المقدس أن يوحنا المعمدان كان يعمد فى نهر الأردن ، فى "بيت عبرا" ، حيث يقول : "هذا كان فى بيت عبرة فى عبر الأردن حيث كان يوحنا يعمد" (يوحنا 28:1) ، وبذلك يكون السيد المسيح أعتمد أيضا عند "بيت عبرا" ، وبيت عبرا هذه تقع على بعد 97 كيلومترا جنوب بحر الجليل (بجيرة طبرية) ، ويصل اليها سكان اليهودية بسهولة ، وتسمى هذه المنطقة من نهر الأردن "بحر الشريعة" ، وهى بالقرب من أريحا .
يبدأ نهر الأردن بالتقاء أربعة نهيرات هى "براغيت – الحصبانى – اللدان – البانياس ، فى الجزء الأعلى من سهل بحيرة الحولة (فى أقصى شمال فلسطين) ، ويسير نهر الأردن فى مجراه من الشمال الى الجنوب حاملا معه مياه جبل حرمون (جبل الشيخ) المتجمد فى انحدار سريع متجها الى بحيرة طبرية ، ثم يخرج من بحيرة طبرية بسرعة تتباطئ حتى يصب فى البحر الميت . اذا قسنا طول نهر الأردن حتى يصب فى البحر الميت نجد طوله مئة وأربعة عشرة كيلومترا فى خط مستقيم ، لكن نظرا لتعرجاته الكثيرة فيصل طوله الى حوالى ثلاثمائة وخمسين كيلومترا .
+ المغطس :
"فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء ، واذا السماوات قد انفتحت له ، فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتيا عليه ، وصوت من السماوات قائلا : هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت " ( يوحنا 16:13-17) .
على حافة نهر الأردن ، يوجد مكان أثرى شهير ، يسمى "المغطس" ، وحسب التقليد ، يقال أنه نفس المكان الذى اعتمد فيه الرب يسوع على يد يوحنا المعمدان ، ويقع على بعد نحو ستة كيلومترات شرقى أريحا . وفى سنة 1957 م شيد المكان الحالى ، وهو بناء صغير بجوار المغطس تذكارا للعماد المقدس ، واليه يفد آلاف السائحين ، حيث يصلون اليه من خلال درجات سلم كبير . والمكان محاط بسياج حديدى ، حيث يقف الكهنة والرهبان ، الذين يتولون رش الجموع بالماء للبركة ، وذلك خلال الاحتفالات التى يشهدها المكان سنويا بمناسبة عيد الغطاس. ويوجد فى نفس المنطقة أديرة على اسم يوحنا المعمدان لكل من الأقباط والسريان واللاتين والأحباش . ونظرا لأن المكان حاليا غير معد للزيارة فى غير يوم عيد الغطاس ، فأنه قد أعد مكان آخر بالقرب من بحيرة طبرية للتبرك بمياه نهر الأردن .
+ أريحا جغرافيا ومكانتها فى الكتاب المقدس :
"أريحا" اسم معناه "مدينة القمر" أو "مكان الروائح العطرية" . وهى تقع على بعد حوالى أربعة وثلاثين كيلومترا الى الشمال الشرقى من القدس ، وحوالى ثمانية كيلومترات غربى نهر الأردن ، وتنخفض أريحا نحو 250 مترا تحت مستوى سطح البحر . وهى تقع بحسب ما جاء فى سفر التثنية (تث 49:32) مقابل جبل نبو ، وتدعى أيضا "مدينة النخل" (تث 3:34) ، وكانت محاطة بسور (يشوع 15:2) ولها بوابة تغلق ليلا (يشوع 5:2) .
و قد دفع الرب أريحا بيد يشوع بن نون ، وأسقطت أسوارها عندما طيف حولها سبع مرات (يشوع 1:6-25) . ومع أن يشوع تنبأ قائلا "ملعون قدام الرب الرجل الذى يقوم ويبنى هذه المدينة أريحا . ببكره يؤسسها وبصغيره ينصب أبوابها (يشوع 26:6) ، فقد أعاد بناءها جيئيل البيتئيلى ، وتحققت نبوءة يشوع جرقيا "بأبيرام بكره وضع أساسها وبسجوب صغيرة نصب أبوابها ، حسب كلام الرب الذى تكلم به عن يد يشوع بن نون"(1 ملوك 34:16) ، وما زالت أريحا القديمة غير مبنية حتى وقتنا هذا .
كانت فى أريحا فى أيام أليشع النبى مدرسة للأنبياء (2 ملوك 5:2) ، كما كانت راحاب الزانية تعيش فى أريحا فى زمن دخول بنى اسرائيل الى أرض كنعان بقيادة يشوع بن نون (يش 1:2-22 ، يش 17:6-25). وفى العهد الجديد نجد أنه فى أريحا كان يقيم زكا العشار ، وفى منزله استقبل السيد المسيح ، الذى أعلن له : "اليوم حصل خلاص لهذا البيت" (لوقا 1:19-10) ، وبالقرب من أريحا نشاهد جبل عال ، يقال له "جبل قرنطل Quarantal " وهى كلمة يونانية من أصل لاتينى معناها "الأربعين" ، حيث يخبرنا الكتاب المقدس أن السيد المسيح قضى أربعين يوما وأربعين ليلة صائما فى البرية ، كما جرب من ابليس على هذا الجبل ، وانتصر عليه (متى 1:4-11) و(لوقا1:4-13) .
جاء الى البلاد مجموعة من علماء الآثار ، وقاموا بعمل حفريات فى أريحا ، وبحسب تقاريرهم ذكر أن هناك ثلاثة مدن لأريحا :
- أريحا الحديثة (الحالية) : وهى تنتشر فوق أريحا البيزنطية والصليبية .
- أريحا القديمة : وأطلق عليها "تل السلطان" ، وهى غير مبنية حتى الآن ، وبالقرب منها (على بعد 500م) يوجد "عين السلطان" أو "نبع أليشع" ، هذا النبع كانت مياهه ردية ومره ، فخرج أليشع الى نبع الماء ،
و طرح فيه حفنه من الملح فصار الماء صالحا (2ملوك 19:2-22) ، تراكمت أنقاض المدن عبر العصور حتى كونت تلة ارتفاعها 25 مترا ، لكن من حسن الحظ أكتشفت بقايا السور القديم .
- أريحا هيرودس : تقع أريحا هيرودس ، عند فوهة "وادى القلط " Wadi Kelt " حيث الحفريات بعثت الى النور قصر هيرودس ، ومجموعة آثار من العصر المكابى ، زد على ذلك "قلعة كيبروس" التى شيدها هيرودس ، ودعاها على اسم والدته ، لحراسة الطريق .
+ جبل الأربعين Quarantal وديره :
و يسمى أيضا "جبل الأربعين أو جبل التجربة" ، حيث يخبرنا التقليد ، أنه على هذا الجبل قضى السيد المسيح الأربعين يوما والأربعين ليلة صائما ثم جرب من ابليس على قمة هذا الجبل أيضا . يقع هذا الجبل على بعد سبعة كيلومترات شمالى غرب أريحا ، وفى قمة هذا الجبل أيضا . يقع هذا الجبل على بعد سبعة كيلومترات شمالى غرب أريحا ، وفى قمة هذا الجبل يوجد دير للروم الأرثوذكس . يرجع تاريخ بناء الدير الى عام 1892 م ، وقد أقيم فوق أنقاض دير ، يرجع تاريخه الى عام 328 م (باشراف الملكة هيلانة) . وتوجد كنيسة صغيرة بداخل الدير مزينة بالأيقونات ، وداخل الكنيسة سلم صغير يؤدى الى مغارة بها صخرة يقال أن السيد المسيح كان يستند على هذه الصخرة فى فترة وجوده على الجبل ، كما يوجد بالدير بئر ماء لاحتياجات الرهبان بالدير .
+ وادى القلط Wadu Kelt :
يبعد وادى القلط حوالى خمسة كيلومترات غربى أريحا ، ويقول التقليد أن ايليا النبى عاش فترة من حياته على احدى جبال وادى القلط . بوادى القلط يوجد دير للروم الأرثوذكس على اسم القديس جورجيوس . مبنى الدير فريد من نوعه ، حيث يلتصق فى تناسق بالصخور فى بطن الجبل . أنشأ الدير راهب مصرى متوحد يسمى "يوحنا" من طيبة فى القرن الخامس تكريما للسيدة العذراء ، وقد هدم الفرس هذا الدير سنة 614 ميلادية ، وفى القرن التاسع عشر ثم اعادة بناؤه من قبل راهب اسمه جورجيوس من Choziba عاش فى هذا الجبل .
السامرة SAMARIA
( نابلس NABLUS )
السيد المسيح عند بئر يعقوب
" كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضا . ولكن من
يشرب من الماء الذى أعطيه أنا فلن يعطش الى الأبد ،
بل الماء الذى أعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع الى حياة أبدية " (يوحنا 13:4-14) .
+ موقعها ومكانتها فى الكتاب المقدس :
"السامرة" اسم عبرانى معناه "الحارس" ، وهى تقع على بعد نحو 35 كيلومترا الى الشمال من القدس . والسامرة هى عاصمة الأسباط العشرة ، التى هى مملكة اسرائيل (المملكة الشمالية) . وقد بنيت المدينة أو أصلح بناؤها أيام عمرى بن آخاب ملك اسرائيل (876-842 ق.م.) ، على تل اشتراه بوزنتين من الفضة ، وكان صاحب الأرض اسمه "شامر" الذى يعنى مراقب أو حارس (1ملوك 24:16) . وكانت المدينة محصنة ببرج عظيم ، وكان حولها سور عرضه خمسة أقدام ، وقد كان المكان حسنا جدا حتى أنه بقى عاصمة للمملكة الشمالية الى وقت السبى . كانت السامرة فى البداءة مدينة وثنية وبنى فيها آخاب هيكلا للبعل (1ملوك 32:16) وعمل أيضا سوارى ، وطل الوثن الى أن قام ياهو وأستأصل البعل من اسرائيل بكل قوة (2ملوك18:10-30) .
و فى عام 724 ق.م. هاجم شلمناصر ملك أشور مدينة السامرة (2ملوك3:17-6) ، وتغلب عليها فى سنة 721 ق.م. على يد خلفه سرجون الذى أخذ المدينة وأسكن فيها قوم من بابل عوضا عن بنى اسرائيل ، فامتلكوا السامرة وسكنوا فى مدنها (2ملوك 24:17) ، وسبى اسرائيل الى آشور . وفى عام 332 ق.م. استولى الاسكندر الأكبر على المدينة ونقل سكانها الى شكيم ، وأسكن بدلا منهم مقدونيين وسوريين .
و فى أثناء الثورة المكابية بقيادة يوحنا هيركانوس (134-104 ق.م.) ، استطاع أن يحتل جرزيم وشكيم ، وخرب معابد السامريين وهدمها وأراد أن يمحو ذكر المدينة ، الا أن أثناء الثورة المكابية الثانية بقيادة اسكندر حناؤس (103-76 ق.م.) ، عمرت المدينة بالسكان وأعيد بناؤها . ثم أعاد هيرودس الكبير (37-4 ق.م.) بناؤها وتحصينها ودعاها اسم "سباستيه" ، كمدينة رومانية> اكراما لامبراطور روما (وهى غير سباسطية الموجودة ببلاد أرمينيا الصغرى) ، وبنى هيرودس فى السامرة (القديمة) هيكلا رائع الجمال فوق موقع الملوك الاسرائيليين القدامى ، ولا زالت آثار هيكل هيرودس باقية الى اليوم .
و فى سباستيه (السامرة القديمة) ، بشر فيلبس أهلها بالمسيح ، وصنع آيات كثيرة وشفى مرضى وأخرج أرواح نجسة . وقد آمن أهل السامرة بالمسيح ، وسيمون الساحر أيضا آمن وأعتمد ، ولما سمع الرسل الذين فى أورشليم أن السامرة قد قبلت كلمة الله ، أرسلوا اليهم بطرس ويوحنا لكى يقبلوا الروح القدس (أعمال الرسل 1:8-25). هذا وقد رفض أهل السامرة السيد المسيح فى بداية خدمته ، وأشتد غضب يعقوب ويوحنا على السامرة ، وأرادا أن تنزل عليها نار من السماء (لوقا 52:9-56) . وفى سنة 529 ميلادية قتل السامريون كثيرا من المسيحيين فيها وهدموا كنائسهم .
+ السامرة حاليا :
ان مدينة نابلس Nablus حاليا هى مركز محافظة السامرة ، وتقع بين جبلين هامين : جبل "جرزيم" وجبل "عيبال" ، وبعد انقسام مملكة سليمان (930 ق.م.) ، أصبح جبل جرزيم جبلا مقدسا ، شيد على قمته هيكلا ينافس هيكل سليمان فى القدس . ولا زال هناك جماعة قليلة من السامريين تقيم فى الناحية الغربية من نابلس (شكيم القديمة) وحولها ، ولهم مجمع يحفظون به مخطوطا قديما للكتب الخمس الأولى من التوراة (و لا يقبلون غيرها من الكتاب المقدس) . وينصب السامريون خيامهم على جبل جرزيم ثلاث مرات فى السنة خلال أعياد : الفصح – الخماسين – المظال ، ويحضر الجميع تقدمة الذبائح الدموية فى أيام الفصح . والى الأعلى بقليل من المكان الذى تنتشر فيه الخيام ، توجد آثار كنيسة مسيحية شيدها الامبراطور زينون على أنقاض الهيكل القديم .
+ بئر يعقوب :
"فأتى الى مدينة من السامرة يقال لها سوخار ، بقرب الضيعة التى وهبها يعقوب ليوسف ابنه .و كانت هناك بئر يعقوب . فاذ كان يسوع قد تعب من السفر ، جلس هكذا على البئر " (يوحنا 3:4-6) .
يقع بئر يعقوب عند فوهة الوادى بين جبل جرزيم وجبل عيبال ، التى تسمى "شكيم" وهى تبعد ثمانية كيلومترات عن نابلس ، والتى يخبرنا عنها سفر التكوين قائلا : "ثم أتى يعقوب سالما الى مدينة شكيم التى فى أرض كنعان ، حين جاء من فدان أرام . ونزل الى المدينة . وأبتاع قطعة الحقل التى نصب فيها خيمته من يد حمور أبى شكيم بمئة قسيطة . وأقام هناك مذبحا ودعاه "ايل اله اسرائيل" (تكوين 18:33-20) .
فى شكيم حفر يعقوب بئرا سميت "بئر سميت "بئر يعقوب " عند هذه البئر جلس الرب يسوع ليستريح من السفر ، وتكلم مع المرأة السامرية عن الماء الحى (الروح القدس) ، وحقيقة عبادة الرب بالروح والحق "تأتى ساعة، وهى الآن ، حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق ، لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له" (يوحنا 23:4) . لقد كرم اليهود هذا المكان ثم انتقل الى أيدى المسيحيين ، وقد بنى المسيحيون بجوار بئر يعقوب كنيسة فى القرن الثالث الميلادى ، وقد تهدمت ، وأعيد بناؤها فى أيام الامبراطور قسطنطين ، وهذه الكنيسة أيضا تهدمت ، ثم أعاد بناؤها الصليببيون ، فتهدمت سنة 1187 م . وقد امتلك الروم الأرثوذكس المكان سنة 1860 م ، فباشروا بتشييد كنيسة سنة 1910 م ، توقف العمل فيها سنة 1914 م . ثم تم استكمالها سنة 1962 م . وبالقرب من بئر يعقوب ، وعلى سفح جبل عيبال ، توجد قرية صغيرة هى "قرية عسكر " التى تعتبر "سوخار" القديمة موطن المرأة السامرية .
الجليل GALILEE
السيد المسيح يكرز ببشارة الملكوت
" الشعب السالك فى الظلمة أبصر نورا عظيما . الجالسون فى
أرض ظلال الموت أشرق عليهم نورا" (اشعياء 1:9-2)
+ الاسم والموقع :
الجليل اسم معناه "الدائرة" أو "المنطقة" . ودعى أيضا "جليل الأمم" ، ويبدو أن الأسم قد أستخدم فى الأصل للدلالة على اقليم نفتالى (يشوع 7:20،32:21) . رغم أن حملة يشوع وانتصاره على البلاد ، ثم انتصار الأسباط الشمالية بقيادة دبورة وباراق (قضاة 4) قد أضفيا على اسرائيل مهابة كبرى الا أن سبط نفتالى لم يقدر على طرد السكان الأصليين (قضاة 33:1) .
و فى زمن سليمان ، أطلق الاسم على منطقة أوسع شملت اقليم أشير ، وفى أرض الجليل كانت تقع المدن التى أعطاها سليمان لحيرام (يشوع 27:19 ، 1ملوك 11:9) . وقد فشل سبط أشير فى امتلاك بعض المدن التى وقعت فى نصيبهم ، فظل الأمم يعيشون وسطهم ، ولعل ذلك هو سبب تسمية الجليل "جليل الأمم" (اشعياء 1:9 ) حيث كان يعيش خليط من اليهود والأمم .
و قد ذكر المؤرخ يوسيفوس حدود الجليل بالتفصيل ، فقال : تحيط بها فينيقية وسوريا ، ويحدها من الغرب مدينة بتولمايس (عكا حاليا ) وجبل الكرمل ، وتتاخم الجليل من الجنوب السامرة ومدينة سكيثوبوليس (بيسان حاليا) حتى نهر الأردن . ويحدها من الشرق جبال الجولان ، بينما تقع على حدودها الشمالية صور وبلادها . وقد قسم يوسيفوس الجليل الى قسمين : الجليل الأعلى والجليل الأسفل .
+ التاريخ المتأخر للجليل :
فى عام 47 ق.م. صار هيرودس الكبير – وهو فى الخامسة والعشرين من عمره – حاكما عسكريا على الجليل ، واكتسب شهرة كبيرة لنجاحه فى قمع عصابات اللصوص التى أزعجت البلاد . وباعتلائه العرش فى عام 37 ق.م. بدأ عصر من الرخاء فى الجليل استمر الى سنة 40 م حين طرد ابنه هيرودس أنتيباس ، وكان هيرودس أنتيباس قد صار رئيس ربع على الجليل عند موت أبيه فى سنة 4 ق.م. وقد عاصر فى ملكه حياة الرب يسوع كلها ما عدا طفولته . وبعد أن نفى أنتيباس انتقلت الجليل الى سيادة أغريباس الأول ، الذى حكمها حتى مماته فى سنة 44 م . وأعقب ذلك فترة من حكم الرومان لها ، أعطوها بعدها لاغريباس الثانى الذى انحاز الى جانبهم فى الحروب التالية ، وهكذا أمكنه الاحتفاظ بعرشه حتى سنة 100 م .
و من الجدير بالذكر ، أن هيرودس أنتيباس ، بنى مدينة جديدة على الساحل الغربى لبحر الجليل ، وأطلق عليها اسم "طبرية" تكريما للامبراطورية طيباروس – امبراطور الجليل : كورازين – بيت صيدا – كفر ناحوم – الناصرة – قانا الجليل – نايين – طبرية – مجدلة – جرجيسا ………
+ بحر الجليل :
"بعد هذا مضى يسوع الى بحر الجليل ، وهو بحر طبرية" (يوحنا 1:6) .
بحر الجليل ، سطح الماء فيه ينخفض بمقدار 200 مترا عن مستوى سطح الماء فى البحر المتوسط ، ويتراوح عمقه ما بين 40 – 45 مترا . ومياه البحيرة عذبة صافية يستخدمه الأهالى لكل الأغراض . وقد غلب اسم المدينة "طبرية" التى بناها هيرودس أنتيباس على بحر الجليل فأصبح يسمى "بحيرة طبرية". واذا نظرنا من فوق الجبال الى هذا المسطح من الماء ، فاننا نراه أزرق جميلا ، حتى اننا لا نبالغ اذا قلنا انه – فى فصل الربيع – يبدو كأنه ياقوتة زرقاء فى اطار من الزبرجد ، وكثيرا ما يطلقون عليه " عين الجليل" .
و ترتفع الجبال فى الشرق والغرب الى نحو 600 مترا ، وتبلغ مرتفعات نفتالى الى الشمال أقصى ارتفاعها فى جبل حرمون (جبل الشيخ) الذى تتوج قمته الثلوج . والتربة على السهول المحيطة بالبحيرة بالغة الخصوبة . وبسبب أن موقع البحيرة يحيطها الجبال من كل جهة ، يجعلها عرضة للعواصف المفاجئة ، فالهواء البارد من المرتفعات ينحدر الى الأغوار فى سرعة عنيفة ويصطدم بالمياه ، فتحدث أنواء عاتية وهى تعرض المراكب الصغيرة للغرق . كما أن مهنة اصطياد السمك منتشرة نظرا لتوافر أنواع كثيرة من الأسماك .
الأماكن المسيحية المقدسة فى الجليل
توجد فى الجليل أماكن كثيرة مقدسة ، يصعب أن نذكرها كلها ، لكن بقدر الامكان سوف نركز على بعض المناطق الهامة مثل : قانا الجليل – كفر ناحوم – التابغة – جبل تابور .
]1[ قانا الجليل KANA
(عرس قانا الجليل)
" وفى اليوم الثالث كان عرس فى قانا الجليل ، وكانت أم
يسوع هناك . ودعى أيضا يسوع وتلاميذه الى العرس . ولما
فرغت الخمر قالت أم يسوع له : ليس لهم خمر ……. أما
أنت فقد أبقيت الخمر الجيدة الى الآن . هذه بداية الآيات
فعلها يسوع فى قانا الجليل" ( يوحنا 1:2-11)
+ خمر :
فى اللغة العبرية توجد احدى عشرة كلمة تستخدم فى العهد القديم للدلالة على الخمر ، لكن هناك كلمتين يكثر استخدامهما ، هما : "يايين Yayin " ، " تيروش Tirosh " . أما فى العهد الجديد ، فالكلمة المستخدمة فى اليونانية هى "أوينوس Oinos " .
- كلمة "يايين Yayin " تستخدم لوصف الخمر من كل نوع والمسكر منها ، وكان محرما على الكهنة أن يشربوا خمرا "يايين" عند دخولهم الى خيمة الاجتماع للخدمة (لاويين 9:10) ، كما كان محرما على النذير كل أيام نذره أن يشرب خمرا "يايين" (عدد 3:6 ، 20) .
- كلمة "تيروش" وهى تستخدم للدلالة على عصير العنب الطازج غير المختمر ، ويعبر عنه عادة فى الترجمة العربية بكلمة "سلاف" أو "العصير" . وهى التى استخدمها السيد المسيح فى سر الأفخارستيا ، وفى معجزة تحويل الماء الى خمر .
- أما فى العهد الجديد ، فتستخدم للدلالة عليه فى اليونانية كلمة واحدة هى "أوينوس" فى جميع أسفار العهد الجديد .
لزم التنويه ، وتوضيح معنى كلمة "خمر" ، لئلا يظن ذو النفوس الضعيفة أن المسيح له المجد أباح شرب الخمر .
+ موقع قانا الجليل :
"قانا" كلمة عبرية معناها "قصب" أى غاب ، وهى قرية فى الجليل لا تذكر الا فى انجيل يوحنا ، فهناك صنع الرب يسوع أولى معجزاته بتحويل الماء الى خمر (يو 1:2-11) . وفى هذه القرية أيضا شفى ابن خادم الملك (يو46:4-54) الذى كان طريحا مريضا فى كفر ناحوم وشفى بمجرد كلمة من الرب يسوع ، دون أن يذهب اليه . ويخبرنا أيضا انجيل يوحنا أن أحد الاثنى عشر تلميذا وهو "نثنائيل " كان من قانا الجليل (يو2:21) .
و فى أثناء الثورة اليهودية ضد الرومان ، التى انتهت بتدمير القدس سنة 70م ، أصبحت "قانا" المقر الرئيسى للدفاع عن الجليل ، بقيادة يوسيفوس الذى أسره الرومان ، وهو الذى أصبح بعد ذلك المؤرخ اليهودى المشهور . وهذه المدينة يذكرها انجيل يوحنا فى كل مناسبة على انها "قانا الجليل" تمييزا لها عن "قانا" التى تقع على تخم يساكر فى فينيقية (لبنان) . ويطلق على قانا الجليل حاليا اسم "كفر كنا Kafr Kanna " ، وهى بحسب التقليد ، الموقع الذى أقيم فيه عرس قانا الجليل ، وهى تقع على بعد نحو ثمانية أميال الى الشمال الشرقى من الناصرة ، على الطريق الى طبرية .
+ كنيسة المعجزة :
توجد بقرية "كفر كنا " كنيسة بناها الفرنسيسكان سنة 1879م ، ويوجد فى أرضية الكنيسة طبقة من الفسيفساء عليها كتابات يهودية بالآرامية تعود الى القرن الثالث أو الرابع الميلادى ، مما يدفع الى الظن بأن الكنيسة بنيت على أطلال مجمع يهودى . وعلماء الآثار يؤيدون أن هذه الكنيسة مبنية فى مكان صنع المعجزة ، لذا تسمى "كنيسة المعجزة " ، هذا بالاضافة الى التقليد الذى يفيد نفس الغرض . وتوجد كنيسة صغيرة أخرى بناها الآباء الفرنسيسكان ، يقال أنها بنيت فوق بقايا بيت "نثنائيل" .
]2[ كفر ناحوم CAPERNAUM
السيد المسيح يعلم – بيت بطرس الرسول
"و ترك الناصرة وأتى فسكن فى كفر ناحوم التى عند البحر فى تخوم زبولون ونفتاليم " (متى 13:4) . "ثم دخلوا كفر ناحوم ، وللوقت دخل لمجمع فى السبت وصار يعلم . فبهتوا من تعليمه لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة " (مرقس 21:1) .
+ موقع كفر ناحوم :
"كفر ناحوم " تعنى "قرية ناحوم" ، ولكن لا نعلم من هو ناحوم هذا ، وليس من دليل على أنه ناحوم النبى صاحب سفر ناحوم فى العهد القديم . وهى مدينة فى الجليل ، اتخذ منها الرب يسوع مركزا لخدمته فى الجليل ، حيث علم الجموع وشفى مرضاهم وصنع معجزاته ، وهى تقع فى الشمال الغربى من بحر الجليل (بالقرب من بحيرة جنيسارت) . لقد ثار جدل كثير حول الموقع الأكيد لكفر ناحوم ، لكن من خلال انجيل مرقس نستدل من قوله "فى تخوم زبولون ونفتالى" ، فقد كان سبط نفتالى يتاخم الشاطئ الغربى لبحر الجليل . وهناك أمران يساعدانا على تحديد الموقع وهما : أنها كانت قريبة من نهر الأردن ومن الحدود السياسية ، فقصة قائد المئة (متى5:8-17 ولوقا 1:7-10) تدل على أنه كانت هناك حامية عسكرية صغيرة من نحو مئة جندى ، وهو عادة ما كان يوجد فى قرى الحدود . كما أن قصة لاوى العشار (متى الرسول فيما بعد) ودعوة السيد المسيح له لاتباعه ، تدل على أن المدينة كانت على الحدود ، حيث يوجد مركز للجباية (الضرائب) ، (راجع متى 9:9 ومرقس 14:2 ولو27:5)
+ أحداث جرت فى كفر ناحوم :
على ضوء الكتاب المقدس (العهد الجديد) ، نعرف أن كفر ناحوم ، كانت مركزا لصيد السمك ، وقد اتخذ منها الرب يسوع مركزا لخدمته فى الجليل ، حتى أن البشير متى يسميها "مدينته" (متى1:9) ، وبالقرب منها دعا السيد المسيح سمعان بطرس واندراوس أخاه صيادى السمك ليتبعاه ، كما دعى يعقوب بن زبدى ويوحنا أخاه
(مرقس 16:1-20 ومتى 18:4-22 ولوقا 1:5-11) ، كما دعى جابى الضرائب متى الرسول (متى9:9
و مرقس 13:2-14) . وفى كفر ناحوم كان السيد المسيح يخرج الأرواح النجسة (مرقس23:1-28 ولوقا 31:4-37) ، وشفى غلام قائد المئة (متى5:8-13 ولوقا 38:14-41) ، كما أٌقام أيضا ابنة يايروس من الموقت (متى 18:9-26 ومرقس 21:5-43 ولوقا 40:8-56) . وفيها أيضا شفى المفلوج (متى 1:9-8 ولوقا 17:5-26 ومرقس 1:2-12) . كما شفى الرب يسوع فى كفر ناحوم الرجل صاحب اليد اليابسة (مرقس1:3-6) ، وشفى ابن خادم الملك (يو46:4-54) ، وفيها حدث الحوار بين التلاميذ عن العظمة (مرقس33:9-37) ، وحديث الرب عن الخبز النازل من السماء (يوحنا 1:6-59) ، والحديث عن الصوم (متى14:9-17) ، وغير ذلك من الأحداث لا يسع المجال لذكرها . وبالرغم من كل هذه الأحداث ، الا أنها قابلت كل هذا بغير مبالاة .
+ بيت القديس بطرس الرسول :
" ولما خرجوا من المجمع جاءوا للوقت الى بيت سمعان واندراوس" (مرقس 29:1) .
امتلك الآباء الفرنسيسكان فى سنة 1894 م ، موقعا ذا أهمية دينية وأثرية ، فباشر بالحفر عالم الآثار كول وواتزينجر ، وأتمها الأب أورفالى الفرنسيسكان سنة 1921 م حتى سنة 1926 م . حيث وجدوا أطلال مجمع يهودى ، يرجع فى الغالب الى القرن الثالث الميلادى ، ويبدو أنه بنى فوق بقايا المجمع القديم الذى بناه قائد المئة ، والذى علم فيه الرب يسوع له المجد (لوقا5:7) . وقد رمم الأب أورفالى جزءا من المجمع اليهودى ، وبعد اكتشاف أرضية فسيفسائية فى جوار المكان (حيث حسب التقليد ، أنه مكان بيت بطرس الرسول) ، توقف عن عمليات البحث . لم يعد الآباء الفرنسيسكان الى الحفر ثانية الا بعد خمسين سنة ، حيث تم اكتشاف مكان بيت بطرس الرسول بأكمله ، والكنيسة الحالية مبنية فوق أطلال بيت القديس بطرس ، وهى على شكل دائرى .
و للفائدة نورد تقارير الأبحاث والاكتشافات التى تحققت :
- ظهر مجمع من السكن يعود الى القرن الأول الميلادى .
- فى هذا المجمع السكنى البسيط ، كان مسيحيو اليهود المحليون يكرمون بيتا تكريما خاصا منذ القرن الأول الميلادى ، وقد حولوه الى كنيسة ، بينما استمروا يعيشون فى الغرف المحيطة به .
- أن جماعة مسيحى اليهود الأول ، كرمت "البيت –الكنيسة " ، منذ السنوات الأولى لنشأة المسيحية ، ثم وسعته بأن أضافت اليه بهوا (شرقا) وتوابع (شمالا) ، محيطين بالجزيرة الصغيرة المؤلفة من بيت القديس بطرس بسياج مقدس .
- الجماعة المسيحية (التى من أصل يهودى) والحجاج عبروا عن معتقداتهم برموز محفورة وبلوحات على جدران القاعة المكرمة ، على أنها بيت القديس بطرس بحسب التقليد .
- فى منتصف القرن الخامس تقريبا ، شيدت كنيسة مؤلفة من مثمنين ذى مركز مشترك فوق بيت القديس بطرس ، مع أروقة تشمل خمسة أضلاع ، وغرفة لحفظ أوانى الخدمة وملابس للصلاة ، وملحقات بالنسبة للأضلع الثلاثة الأخرى .
+ المجمع اليهودى الذى علم فيه السيد المسيح :
فى سنة 1968 م ، قرر الآباء الفرنسيسكان محاولة تحديد العصر الذى يعود اليه بناء المجمع اليهودى والمدرسة الدينية (بيت ميدراش) ، حيث كان الاعتقاد السائد أنهما من القرن الثانى الميلادى . ولكن بعد الكشف والتحليل الدقيق ، تقرر أن المجمع بنى أولا فى القرن الأول الميلادى ، ثم بعد ذلك بنيت المدرسة الدينية فى القرن الثانى أو الثالث الميلادى ، وأثناء عملية الحفر تم اكتشاف بقايا مساكن تعود الى القرن الثالث الميلادى . كما وجدت بعض قطع من الفخار والنقود ، بعد فحصها تقرر أنها تعود الى القرن الرابع الميلادى . وحسب التقليد أن المجمع اليهودى الذى تم اكتشافه هو نفسه الذى علم فيه السيد المسيح .
أريحا JERICHO
عماد السيد المسيح – التجربة على الجبل
"حينئذ جاء يسوع من الجليل الى الأردن الى يوحنا
ليعتمد منه …. هذا هو أبنى الحبيب الذى به سررت
(متى 13:3-17) . "ثم أصعد يسوع الى البرية من الروح ليجرب من ابليس فبعدما صام أربعين نهارا وأربعين ليلة ، جاع أخيرا فتقدم
اليه المجرب ….. " (متى 1:4-11) .
+ نهر الأردن :
يخبرنا الكتاب المقدس أن يوحنا المعمدان كان يعمد فى نهر الأردن ، فى "بيت عبرا" ، حيث يقول : "هذا كان فى بيت عبرة فى عبر الأردن حيث كان يوحنا يعمد" (يوحنا 28:1) ، وبذلك يكون السيد المسيح أعتمد أيضا عند "بيت عبرا" ، وبيت عبرا هذه تقع على بعد 97 كيلومترا جنوب بحر الجليل (بجيرة طبرية) ، ويصل اليها سكان اليهودية بسهولة ، وتسمى هذه المنطقة من نهر الأردن "بحر الشريعة" ، وهى بالقرب من أريحا .
يبدأ نهر الأردن بالتقاء أربعة نهيرات هى "براغيت – الحصبانى – اللدان – البانياس ، فى الجزء الأعلى من سهل بحيرة الحولة (فى أقصى شمال فلسطين) ، ويسير نهر الأردن فى مجراه من الشمال الى الجنوب حاملا معه مياه جبل حرمون (جبل الشيخ) المتجمد فى انحدار سريع متجها الى بحيرة طبرية ، ثم يخرج من بحيرة طبرية بسرعة تتباطئ حتى يصب فى البحر الميت . اذا قسنا طول نهر الأردن حتى يصب فى البحر الميت نجد طوله مئة وأربعة عشرة كيلومترا فى خط مستقيم ، لكن نظرا لتعرجاته الكثيرة فيصل طوله الى حوالى ثلاثمائة وخمسين كيلومترا .
+ المغطس :
"فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء ، واذا السماوات قد انفتحت له ، فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتيا عليه ، وصوت من السماوات قائلا : هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت " ( يوحنا 16:13-17) .
على حافة نهر الأردن ، يوجد مكان أثرى شهير ، يسمى "المغطس" ، وحسب التقليد ، يقال أنه نفس المكان الذى اعتمد فيه الرب يسوع على يد يوحنا المعمدان ، ويقع على بعد نحو ستة كيلومترات شرقى أريحا . وفى سنة 1957 م شيد المكان الحالى ، وهو بناء صغير بجوار المغطس تذكارا للعماد المقدس ، واليه يفد آلاف السائحين ، حيث يصلون اليه من خلال درجات سلم كبير . والمكان محاط بسياج حديدى ، حيث يقف الكهنة والرهبان ، الذين يتولون رش الجموع بالماء للبركة ، وذلك خلال الاحتفالات التى يشهدها المكان سنويا بمناسبة عيد الغطاس. ويوجد فى نفس المنطقة أديرة على اسم يوحنا المعمدان لكل من الأقباط والسريان واللاتين والأحباش . ونظرا لأن المكان حاليا غير معد للزيارة فى غير يوم عيد الغطاس ، فأنه قد أعد مكان آخر بالقرب من بحيرة طبرية للتبرك بمياه نهر الأردن .
+ أريحا جغرافيا ومكانتها فى الكتاب المقدس :
"أريحا" اسم معناه "مدينة القمر" أو "مكان الروائح العطرية" . وهى تقع على بعد حوالى أربعة وثلاثين كيلومترا الى الشمال الشرقى من القدس ، وحوالى ثمانية كيلومترات غربى نهر الأردن ، وتنخفض أريحا نحو 250 مترا تحت مستوى سطح البحر . وهى تقع بحسب ما جاء فى سفر التثنية (تث 49:32) مقابل جبل نبو ، وتدعى أيضا "مدينة النخل" (تث 3:34) ، وكانت محاطة بسور (يشوع 15:2) ولها بوابة تغلق ليلا (يشوع 5:2) .
و قد دفع الرب أريحا بيد يشوع بن نون ، وأسقطت أسوارها عندما طيف حولها سبع مرات (يشوع 1:6-25) . ومع أن يشوع تنبأ قائلا "ملعون قدام الرب الرجل الذى يقوم ويبنى هذه المدينة أريحا . ببكره يؤسسها وبصغيره ينصب أبوابها (يشوع 26:6) ، فقد أعاد بناءها جيئيل البيتئيلى ، وتحققت نبوءة يشوع جرقيا "بأبيرام بكره وضع أساسها وبسجوب صغيرة نصب أبوابها ، حسب كلام الرب الذى تكلم به عن يد يشوع بن نون"(1 ملوك 34:16) ، وما زالت أريحا القديمة غير مبنية حتى وقتنا هذا .
كانت فى أريحا فى أيام أليشع النبى مدرسة للأنبياء (2 ملوك 5:2) ، كما كانت راحاب الزانية تعيش فى أريحا فى زمن دخول بنى اسرائيل الى أرض كنعان بقيادة يشوع بن نون (يش 1:2-22 ، يش 17:6-25). وفى العهد الجديد نجد أنه فى أريحا كان يقيم زكا العشار ، وفى منزله استقبل السيد المسيح ، الذى أعلن له : "اليوم حصل خلاص لهذا البيت" (لوقا 1:19-10) ، وبالقرب من أريحا نشاهد جبل عال ، يقال له "جبل قرنطل Quarantal " وهى كلمة يونانية من أصل لاتينى معناها "الأربعين" ، حيث يخبرنا الكتاب المقدس أن السيد المسيح قضى أربعين يوما وأربعين ليلة صائما فى البرية ، كما جرب من ابليس على هذا الجبل ، وانتصر عليه (متى 1:4-11) و(لوقا1:4-13) .
جاء الى البلاد مجموعة من علماء الآثار ، وقاموا بعمل حفريات فى أريحا ، وبحسب تقاريرهم ذكر أن هناك ثلاثة مدن لأريحا :
- أريحا الحديثة (الحالية) : وهى تنتشر فوق أريحا البيزنطية والصليبية .
- أريحا القديمة : وأطلق عليها "تل السلطان" ، وهى غير مبنية حتى الآن ، وبالقرب منها (على بعد 500م) يوجد "عين السلطان" أو "نبع أليشع" ، هذا النبع كانت مياهه ردية ومره ، فخرج أليشع الى نبع الماء ،
و طرح فيه حفنه من الملح فصار الماء صالحا (2ملوك 19:2-22) ، تراكمت أنقاض المدن عبر العصور حتى كونت تلة ارتفاعها 25 مترا ، لكن من حسن الحظ أكتشفت بقايا السور القديم .
- أريحا هيرودس : تقع أريحا هيرودس ، عند فوهة "وادى القلط " Wadi Kelt " حيث الحفريات بعثت الى النور قصر هيرودس ، ومجموعة آثار من العصر المكابى ، زد على ذلك "قلعة كيبروس" التى شيدها هيرودس ، ودعاها على اسم والدته ، لحراسة الطريق .
+ جبل الأربعين Quarantal وديره :
و يسمى أيضا "جبل الأربعين أو جبل التجربة" ، حيث يخبرنا التقليد ، أنه على هذا الجبل قضى السيد المسيح الأربعين يوما والأربعين ليلة صائما ثم جرب من ابليس على قمة هذا الجبل أيضا . يقع هذا الجبل على بعد سبعة كيلومترات شمالى غرب أريحا ، وفى قمة هذا الجبل أيضا . يقع هذا الجبل على بعد سبعة كيلومترات شمالى غرب أريحا ، وفى قمة هذا الجبل يوجد دير للروم الأرثوذكس . يرجع تاريخ بناء الدير الى عام 1892 م ، وقد أقيم فوق أنقاض دير ، يرجع تاريخه الى عام 328 م (باشراف الملكة هيلانة) . وتوجد كنيسة صغيرة بداخل الدير مزينة بالأيقونات ، وداخل الكنيسة سلم صغير يؤدى الى مغارة بها صخرة يقال أن السيد المسيح كان يستند على هذه الصخرة فى فترة وجوده على الجبل ، كما يوجد بالدير بئر ماء لاحتياجات الرهبان بالدير .
+ وادى القلط Wadu Kelt :
يبعد وادى القلط حوالى خمسة كيلومترات غربى أريحا ، ويقول التقليد أن ايليا النبى عاش فترة من حياته على احدى جبال وادى القلط . بوادى القلط يوجد دير للروم الأرثوذكس على اسم القديس جورجيوس . مبنى الدير فريد من نوعه ، حيث يلتصق فى تناسق بالصخور فى بطن الجبل . أنشأ الدير راهب مصرى متوحد يسمى "يوحنا" من طيبة فى القرن الخامس تكريما للسيدة العذراء ، وقد هدم الفرس هذا الدير سنة 614 ميلادية ، وفى القرن التاسع عشر ثم اعادة بناؤه من قبل راهب اسمه جورجيوس من Choziba عاش فى هذا الجبل .
السامرة SAMARIA
( نابلس NABLUS )
السيد المسيح عند بئر يعقوب
" كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضا . ولكن من
يشرب من الماء الذى أعطيه أنا فلن يعطش الى الأبد ،
بل الماء الذى أعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع الى حياة أبدية " (يوحنا 13:4-14) .
+ موقعها ومكانتها فى الكتاب المقدس :
"السامرة" اسم عبرانى معناه "الحارس" ، وهى تقع على بعد نحو 35 كيلومترا الى الشمال من القدس . والسامرة هى عاصمة الأسباط العشرة ، التى هى مملكة اسرائيل (المملكة الشمالية) . وقد بنيت المدينة أو أصلح بناؤها أيام عمرى بن آخاب ملك اسرائيل (876-842 ق.م.) ، على تل اشتراه بوزنتين من الفضة ، وكان صاحب الأرض اسمه "شامر" الذى يعنى مراقب أو حارس (1ملوك 24:16) . وكانت المدينة محصنة ببرج عظيم ، وكان حولها سور عرضه خمسة أقدام ، وقد كان المكان حسنا جدا حتى أنه بقى عاصمة للمملكة الشمالية الى وقت السبى . كانت السامرة فى البداءة مدينة وثنية وبنى فيها آخاب هيكلا للبعل (1ملوك 32:16) وعمل أيضا سوارى ، وطل الوثن الى أن قام ياهو وأستأصل البعل من اسرائيل بكل قوة (2ملوك18:10-30) .
و فى عام 724 ق.م. هاجم شلمناصر ملك أشور مدينة السامرة (2ملوك3:17-6) ، وتغلب عليها فى سنة 721 ق.م. على يد خلفه سرجون الذى أخذ المدينة وأسكن فيها قوم من بابل عوضا عن بنى اسرائيل ، فامتلكوا السامرة وسكنوا فى مدنها (2ملوك 24:17) ، وسبى اسرائيل الى آشور . وفى عام 332 ق.م. استولى الاسكندر الأكبر على المدينة ونقل سكانها الى شكيم ، وأسكن بدلا منهم مقدونيين وسوريين .
و فى أثناء الثورة المكابية بقيادة يوحنا هيركانوس (134-104 ق.م.) ، استطاع أن يحتل جرزيم وشكيم ، وخرب معابد السامريين وهدمها وأراد أن يمحو ذكر المدينة ، الا أن أثناء الثورة المكابية الثانية بقيادة اسكندر حناؤس (103-76 ق.م.) ، عمرت المدينة بالسكان وأعيد بناؤها . ثم أعاد هيرودس الكبير (37-4 ق.م.) بناؤها وتحصينها ودعاها اسم "سباستيه" ، كمدينة رومانية> اكراما لامبراطور روما (وهى غير سباسطية الموجودة ببلاد أرمينيا الصغرى) ، وبنى هيرودس فى السامرة (القديمة) هيكلا رائع الجمال فوق موقع الملوك الاسرائيليين القدامى ، ولا زالت آثار هيكل هيرودس باقية الى اليوم .
و فى سباستيه (السامرة القديمة) ، بشر فيلبس أهلها بالمسيح ، وصنع آيات كثيرة وشفى مرضى وأخرج أرواح نجسة . وقد آمن أهل السامرة بالمسيح ، وسيمون الساحر أيضا آمن وأعتمد ، ولما سمع الرسل الذين فى أورشليم أن السامرة قد قبلت كلمة الله ، أرسلوا اليهم بطرس ويوحنا لكى يقبلوا الروح القدس (أعمال الرسل 1:8-25). هذا وقد رفض أهل السامرة السيد المسيح فى بداية خدمته ، وأشتد غضب يعقوب ويوحنا على السامرة ، وأرادا أن تنزل عليها نار من السماء (لوقا 52:9-56) . وفى سنة 529 ميلادية قتل السامريون كثيرا من المسيحيين فيها وهدموا كنائسهم .
+ السامرة حاليا :
ان مدينة نابلس Nablus حاليا هى مركز محافظة السامرة ، وتقع بين جبلين هامين : جبل "جرزيم" وجبل "عيبال" ، وبعد انقسام مملكة سليمان (930 ق.م.) ، أصبح جبل جرزيم جبلا مقدسا ، شيد على قمته هيكلا ينافس هيكل سليمان فى القدس . ولا زال هناك جماعة قليلة من السامريين تقيم فى الناحية الغربية من نابلس (شكيم القديمة) وحولها ، ولهم مجمع يحفظون به مخطوطا قديما للكتب الخمس الأولى من التوراة (و لا يقبلون غيرها من الكتاب المقدس) . وينصب السامريون خيامهم على جبل جرزيم ثلاث مرات فى السنة خلال أعياد : الفصح – الخماسين – المظال ، ويحضر الجميع تقدمة الذبائح الدموية فى أيام الفصح . والى الأعلى بقليل من المكان الذى تنتشر فيه الخيام ، توجد آثار كنيسة مسيحية شيدها الامبراطور زينون على أنقاض الهيكل القديم .
+ بئر يعقوب :
"فأتى الى مدينة من السامرة يقال لها سوخار ، بقرب الضيعة التى وهبها يعقوب ليوسف ابنه .و كانت هناك بئر يعقوب . فاذ كان يسوع قد تعب من السفر ، جلس هكذا على البئر " (يوحنا 3:4-6) .
يقع بئر يعقوب عند فوهة الوادى بين جبل جرزيم وجبل عيبال ، التى تسمى "شكيم" وهى تبعد ثمانية كيلومترات عن نابلس ، والتى يخبرنا عنها سفر التكوين قائلا : "ثم أتى يعقوب سالما الى مدينة شكيم التى فى أرض كنعان ، حين جاء من فدان أرام . ونزل الى المدينة . وأبتاع قطعة الحقل التى نصب فيها خيمته من يد حمور أبى شكيم بمئة قسيطة . وأقام هناك مذبحا ودعاه "ايل اله اسرائيل" (تكوين 18:33-20) .
فى شكيم حفر يعقوب بئرا سميت "بئر سميت "بئر يعقوب " عند هذه البئر جلس الرب يسوع ليستريح من السفر ، وتكلم مع المرأة السامرية عن الماء الحى (الروح القدس) ، وحقيقة عبادة الرب بالروح والحق "تأتى ساعة، وهى الآن ، حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق ، لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له" (يوحنا 23:4) . لقد كرم اليهود هذا المكان ثم انتقل الى أيدى المسيحيين ، وقد بنى المسيحيون بجوار بئر يعقوب كنيسة فى القرن الثالث الميلادى ، وقد تهدمت ، وأعيد بناؤها فى أيام الامبراطور قسطنطين ، وهذه الكنيسة أيضا تهدمت ، ثم أعاد بناؤها الصليببيون ، فتهدمت سنة 1187 م . وقد امتلك الروم الأرثوذكس المكان سنة 1860 م ، فباشروا بتشييد كنيسة سنة 1910 م ، توقف العمل فيها سنة 1914 م . ثم تم استكمالها سنة 1962 م . وبالقرب من بئر يعقوب ، وعلى سفح جبل عيبال ، توجد قرية صغيرة هى "قرية عسكر " التى تعتبر "سوخار" القديمة موطن المرأة السامرية .
الجليل GALILEE
السيد المسيح يكرز ببشارة الملكوت
" الشعب السالك فى الظلمة أبصر نورا عظيما . الجالسون فى
أرض ظلال الموت أشرق عليهم نورا" (اشعياء 1:9-2)
+ الاسم والموقع :
الجليل اسم معناه "الدائرة" أو "المنطقة" . ودعى أيضا "جليل الأمم" ، ويبدو أن الأسم قد أستخدم فى الأصل للدلالة على اقليم نفتالى (يشوع 7:20،32:21) . رغم أن حملة يشوع وانتصاره على البلاد ، ثم انتصار الأسباط الشمالية بقيادة دبورة وباراق (قضاة 4) قد أضفيا على اسرائيل مهابة كبرى الا أن سبط نفتالى لم يقدر على طرد السكان الأصليين (قضاة 33:1) .
و فى زمن سليمان ، أطلق الاسم على منطقة أوسع شملت اقليم أشير ، وفى أرض الجليل كانت تقع المدن التى أعطاها سليمان لحيرام (يشوع 27:19 ، 1ملوك 11:9) . وقد فشل سبط أشير فى امتلاك بعض المدن التى وقعت فى نصيبهم ، فظل الأمم يعيشون وسطهم ، ولعل ذلك هو سبب تسمية الجليل "جليل الأمم" (اشعياء 1:9 ) حيث كان يعيش خليط من اليهود والأمم .
و قد ذكر المؤرخ يوسيفوس حدود الجليل بالتفصيل ، فقال : تحيط بها فينيقية وسوريا ، ويحدها من الغرب مدينة بتولمايس (عكا حاليا ) وجبل الكرمل ، وتتاخم الجليل من الجنوب السامرة ومدينة سكيثوبوليس (بيسان حاليا) حتى نهر الأردن . ويحدها من الشرق جبال الجولان ، بينما تقع على حدودها الشمالية صور وبلادها . وقد قسم يوسيفوس الجليل الى قسمين : الجليل الأعلى والجليل الأسفل .
+ التاريخ المتأخر للجليل :
فى عام 47 ق.م. صار هيرودس الكبير – وهو فى الخامسة والعشرين من عمره – حاكما عسكريا على الجليل ، واكتسب شهرة كبيرة لنجاحه فى قمع عصابات اللصوص التى أزعجت البلاد . وباعتلائه العرش فى عام 37 ق.م. بدأ عصر من الرخاء فى الجليل استمر الى سنة 40 م حين طرد ابنه هيرودس أنتيباس ، وكان هيرودس أنتيباس قد صار رئيس ربع على الجليل عند موت أبيه فى سنة 4 ق.م. وقد عاصر فى ملكه حياة الرب يسوع كلها ما عدا طفولته . وبعد أن نفى أنتيباس انتقلت الجليل الى سيادة أغريباس الأول ، الذى حكمها حتى مماته فى سنة 44 م . وأعقب ذلك فترة من حكم الرومان لها ، أعطوها بعدها لاغريباس الثانى الذى انحاز الى جانبهم فى الحروب التالية ، وهكذا أمكنه الاحتفاظ بعرشه حتى سنة 100 م .
و من الجدير بالذكر ، أن هيرودس أنتيباس ، بنى مدينة جديدة على الساحل الغربى لبحر الجليل ، وأطلق عليها اسم "طبرية" تكريما للامبراطورية طيباروس – امبراطور الجليل : كورازين – بيت صيدا – كفر ناحوم – الناصرة – قانا الجليل – نايين – طبرية – مجدلة – جرجيسا ………
+ بحر الجليل :
"بعد هذا مضى يسوع الى بحر الجليل ، وهو بحر طبرية" (يوحنا 1:6) .
بحر الجليل ، سطح الماء فيه ينخفض بمقدار 200 مترا عن مستوى سطح الماء فى البحر المتوسط ، ويتراوح عمقه ما بين 40 – 45 مترا . ومياه البحيرة عذبة صافية يستخدمه الأهالى لكل الأغراض . وقد غلب اسم المدينة "طبرية" التى بناها هيرودس أنتيباس على بحر الجليل فأصبح يسمى "بحيرة طبرية". واذا نظرنا من فوق الجبال الى هذا المسطح من الماء ، فاننا نراه أزرق جميلا ، حتى اننا لا نبالغ اذا قلنا انه – فى فصل الربيع – يبدو كأنه ياقوتة زرقاء فى اطار من الزبرجد ، وكثيرا ما يطلقون عليه " عين الجليل" .
و ترتفع الجبال فى الشرق والغرب الى نحو 600 مترا ، وتبلغ مرتفعات نفتالى الى الشمال أقصى ارتفاعها فى جبل حرمون (جبل الشيخ) الذى تتوج قمته الثلوج . والتربة على السهول المحيطة بالبحيرة بالغة الخصوبة . وبسبب أن موقع البحيرة يحيطها الجبال من كل جهة ، يجعلها عرضة للعواصف المفاجئة ، فالهواء البارد من المرتفعات ينحدر الى الأغوار فى سرعة عنيفة ويصطدم بالمياه ، فتحدث أنواء عاتية وهى تعرض المراكب الصغيرة للغرق . كما أن مهنة اصطياد السمك منتشرة نظرا لتوافر أنواع كثيرة من الأسماك .
الأماكن المسيحية المقدسة فى الجليل
توجد فى الجليل أماكن كثيرة مقدسة ، يصعب أن نذكرها كلها ، لكن بقدر الامكان سوف نركز على بعض المناطق الهامة مثل : قانا الجليل – كفر ناحوم – التابغة – جبل تابور .
]1[ قانا الجليل KANA
(عرس قانا الجليل)
" وفى اليوم الثالث كان عرس فى قانا الجليل ، وكانت أم
يسوع هناك . ودعى أيضا يسوع وتلاميذه الى العرس . ولما
فرغت الخمر قالت أم يسوع له : ليس لهم خمر ……. أما
أنت فقد أبقيت الخمر الجيدة الى الآن . هذه بداية الآيات
فعلها يسوع فى قانا الجليل" ( يوحنا 1:2-11)
+ خمر :
فى اللغة العبرية توجد احدى عشرة كلمة تستخدم فى العهد القديم للدلالة على الخمر ، لكن هناك كلمتين يكثر استخدامهما ، هما : "يايين Yayin " ، " تيروش Tirosh " . أما فى العهد الجديد ، فالكلمة المستخدمة فى اليونانية هى "أوينوس Oinos " .
- كلمة "يايين Yayin " تستخدم لوصف الخمر من كل نوع والمسكر منها ، وكان محرما على الكهنة أن يشربوا خمرا "يايين" عند دخولهم الى خيمة الاجتماع للخدمة (لاويين 9:10) ، كما كان محرما على النذير كل أيام نذره أن يشرب خمرا "يايين" (عدد 3:6 ، 20) .
- كلمة "تيروش" وهى تستخدم للدلالة على عصير العنب الطازج غير المختمر ، ويعبر عنه عادة فى الترجمة العربية بكلمة "سلاف" أو "العصير" . وهى التى استخدمها السيد المسيح فى سر الأفخارستيا ، وفى معجزة تحويل الماء الى خمر .
- أما فى العهد الجديد ، فتستخدم للدلالة عليه فى اليونانية كلمة واحدة هى "أوينوس" فى جميع أسفار العهد الجديد .
لزم التنويه ، وتوضيح معنى كلمة "خمر" ، لئلا يظن ذو النفوس الضعيفة أن المسيح له المجد أباح شرب الخمر .
+ موقع قانا الجليل :
"قانا" كلمة عبرية معناها "قصب" أى غاب ، وهى قرية فى الجليل لا تذكر الا فى انجيل يوحنا ، فهناك صنع الرب يسوع أولى معجزاته بتحويل الماء الى خمر (يو 1:2-11) . وفى هذه القرية أيضا شفى ابن خادم الملك (يو46:4-54) الذى كان طريحا مريضا فى كفر ناحوم وشفى بمجرد كلمة من الرب يسوع ، دون أن يذهب اليه . ويخبرنا أيضا انجيل يوحنا أن أحد الاثنى عشر تلميذا وهو "نثنائيل " كان من قانا الجليل (يو2:21) .
و فى أثناء الثورة اليهودية ضد الرومان ، التى انتهت بتدمير القدس سنة 70م ، أصبحت "قانا" المقر الرئيسى للدفاع عن الجليل ، بقيادة يوسيفوس الذى أسره الرومان ، وهو الذى أصبح بعد ذلك المؤرخ اليهودى المشهور . وهذه المدينة يذكرها انجيل يوحنا فى كل مناسبة على انها "قانا الجليل" تمييزا لها عن "قانا" التى تقع على تخم يساكر فى فينيقية (لبنان) . ويطلق على قانا الجليل حاليا اسم "كفر كنا Kafr Kanna " ، وهى بحسب التقليد ، الموقع الذى أقيم فيه عرس قانا الجليل ، وهى تقع على بعد نحو ثمانية أميال الى الشمال الشرقى من الناصرة ، على الطريق الى طبرية .
+ كنيسة المعجزة :
توجد بقرية "كفر كنا " كنيسة بناها الفرنسيسكان سنة 1879م ، ويوجد فى أرضية الكنيسة طبقة من الفسيفساء عليها كتابات يهودية بالآرامية تعود الى القرن الثالث أو الرابع الميلادى ، مما يدفع الى الظن بأن الكنيسة بنيت على أطلال مجمع يهودى . وعلماء الآثار يؤيدون أن هذه الكنيسة مبنية فى مكان صنع المعجزة ، لذا تسمى "كنيسة المعجزة " ، هذا بالاضافة الى التقليد الذى يفيد نفس الغرض . وتوجد كنيسة صغيرة أخرى بناها الآباء الفرنسيسكان ، يقال أنها بنيت فوق بقايا بيت "نثنائيل" .
]2[ كفر ناحوم CAPERNAUM
السيد المسيح يعلم – بيت بطرس الرسول
"و ترك الناصرة وأتى فسكن فى كفر ناحوم التى عند البحر فى تخوم زبولون ونفتاليم " (متى 13:4) . "ثم دخلوا كفر ناحوم ، وللوقت دخل لمجمع فى السبت وصار يعلم . فبهتوا من تعليمه لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة " (مرقس 21:1) .
+ موقع كفر ناحوم :
"كفر ناحوم " تعنى "قرية ناحوم" ، ولكن لا نعلم من هو ناحوم هذا ، وليس من دليل على أنه ناحوم النبى صاحب سفر ناحوم فى العهد القديم . وهى مدينة فى الجليل ، اتخذ منها الرب يسوع مركزا لخدمته فى الجليل ، حيث علم الجموع وشفى مرضاهم وصنع معجزاته ، وهى تقع فى الشمال الغربى من بحر الجليل (بالقرب من بحيرة جنيسارت) . لقد ثار جدل كثير حول الموقع الأكيد لكفر ناحوم ، لكن من خلال انجيل مرقس نستدل من قوله "فى تخوم زبولون ونفتالى" ، فقد كان سبط نفتالى يتاخم الشاطئ الغربى لبحر الجليل . وهناك أمران يساعدانا على تحديد الموقع وهما : أنها كانت قريبة من نهر الأردن ومن الحدود السياسية ، فقصة قائد المئة (متى5:8-17 ولوقا 1:7-10) تدل على أنه كانت هناك حامية عسكرية صغيرة من نحو مئة جندى ، وهو عادة ما كان يوجد فى قرى الحدود . كما أن قصة لاوى العشار (متى الرسول فيما بعد) ودعوة السيد المسيح له لاتباعه ، تدل على أن المدينة كانت على الحدود ، حيث يوجد مركز للجباية (الضرائب) ، (راجع متى 9:9 ومرقس 14:2 ولو27:5)
+ أحداث جرت فى كفر ناحوم :
على ضوء الكتاب المقدس (العهد الجديد) ، نعرف أن كفر ناحوم ، كانت مركزا لصيد السمك ، وقد اتخذ منها الرب يسوع مركزا لخدمته فى الجليل ، حتى أن البشير متى يسميها "مدينته" (متى1:9) ، وبالقرب منها دعا السيد المسيح سمعان بطرس واندراوس أخاه صيادى السمك ليتبعاه ، كما دعى يعقوب بن زبدى ويوحنا أخاه
(مرقس 16:1-20 ومتى 18:4-22 ولوقا 1:5-11) ، كما دعى جابى الضرائب متى الرسول (متى9:9
و مرقس 13:2-14) . وفى كفر ناحوم كان السيد المسيح يخرج الأرواح النجسة (مرقس23:1-28 ولوقا 31:4-37) ، وشفى غلام قائد المئة (متى5:8-13 ولوقا 38:14-41) ، كما أٌقام أيضا ابنة يايروس من الموقت (متى 18:9-26 ومرقس 21:5-43 ولوقا 40:8-56) . وفيها أيضا شفى المفلوج (متى 1:9-8 ولوقا 17:5-26 ومرقس 1:2-12) . كما شفى الرب يسوع فى كفر ناحوم الرجل صاحب اليد اليابسة (مرقس1:3-6) ، وشفى ابن خادم الملك (يو46:4-54) ، وفيها حدث الحوار بين التلاميذ عن العظمة (مرقس33:9-37) ، وحديث الرب عن الخبز النازل من السماء (يوحنا 1:6-59) ، والحديث عن الصوم (متى14:9-17) ، وغير ذلك من الأحداث لا يسع المجال لذكرها . وبالرغم من كل هذه الأحداث ، الا أنها قابلت كل هذا بغير مبالاة .
+ بيت القديس بطرس الرسول :
" ولما خرجوا من المجمع جاءوا للوقت الى بيت سمعان واندراوس" (مرقس 29:1) .
امتلك الآباء الفرنسيسكان فى سنة 1894 م ، موقعا ذا أهمية دينية وأثرية ، فباشر بالحفر عالم الآثار كول وواتزينجر ، وأتمها الأب أورفالى الفرنسيسكان سنة 1921 م حتى سنة 1926 م . حيث وجدوا أطلال مجمع يهودى ، يرجع فى الغالب الى القرن الثالث الميلادى ، ويبدو أنه بنى فوق بقايا المجمع القديم الذى بناه قائد المئة ، والذى علم فيه الرب يسوع له المجد (لوقا5:7) . وقد رمم الأب أورفالى جزءا من المجمع اليهودى ، وبعد اكتشاف أرضية فسيفسائية فى جوار المكان (حيث حسب التقليد ، أنه مكان بيت بطرس الرسول) ، توقف عن عمليات البحث . لم يعد الآباء الفرنسيسكان الى الحفر ثانية الا بعد خمسين سنة ، حيث تم اكتشاف مكان بيت بطرس الرسول بأكمله ، والكنيسة الحالية مبنية فوق أطلال بيت القديس بطرس ، وهى على شكل دائرى .
و للفائدة نورد تقارير الأبحاث والاكتشافات التى تحققت :
- ظهر مجمع من السكن يعود الى القرن الأول الميلادى .
- فى هذا المجمع السكنى البسيط ، كان مسيحيو اليهود المحليون يكرمون بيتا تكريما خاصا منذ القرن الأول الميلادى ، وقد حولوه الى كنيسة ، بينما استمروا يعيشون فى الغرف المحيطة به .
- أن جماعة مسيحى اليهود الأول ، كرمت "البيت –الكنيسة " ، منذ السنوات الأولى لنشأة المسيحية ، ثم وسعته بأن أضافت اليه بهوا (شرقا) وتوابع (شمالا) ، محيطين بالجزيرة الصغيرة المؤلفة من بيت القديس بطرس بسياج مقدس .
- الجماعة المسيحية (التى من أصل يهودى) والحجاج عبروا عن معتقداتهم برموز محفورة وبلوحات على جدران القاعة المكرمة ، على أنها بيت القديس بطرس بحسب التقليد .
- فى منتصف القرن الخامس تقريبا ، شيدت كنيسة مؤلفة من مثمنين ذى مركز مشترك فوق بيت القديس بطرس ، مع أروقة تشمل خمسة أضلاع ، وغرفة لحفظ أوانى الخدمة وملابس للصلاة ، وملحقات بالنسبة للأضلع الثلاثة الأخرى .
+ المجمع اليهودى الذى علم فيه السيد المسيح :
فى سنة 1968 م ، قرر الآباء الفرنسيسكان محاولة تحديد العصر الذى يعود اليه بناء المجمع اليهودى والمدرسة الدينية (بيت ميدراش) ، حيث كان الاعتقاد السائد أنهما من القرن الثانى الميلادى . ولكن بعد الكشف والتحليل الدقيق ، تقرر أن المجمع بنى أولا فى القرن الأول الميلادى ، ثم بعد ذلك بنيت المدرسة الدينية فى القرن الثانى أو الثالث الميلادى ، وأثناء عملية الحفر تم اكتشاف بقايا مساكن تعود الى القرن الثالث الميلادى . كما وجدت بعض قطع من الفخار والنقود ، بعد فحصها تقرر أنها تعود الى القرن الرابع الميلادى . وحسب التقليد أن المجمع اليهودى الذى تم اكتشافه هو نفسه الذى علم فيه السيد المسيح .
اقتراحات موسوعية أخرى
حنانى
حناني
اسم عبري معناه حنون أو رحيم . و هو اسم:
(1)حنانى الرائي الذي جاء إلى آسا ملك يهوذا، ووبخه لا...
مشراعي
مشراعي - المشراعي
إحدى عشائر قرية يعاريم الأربع : اليشري والفوتي والشماتي والمشراعي ، ومنهم خرج الص...
وتر
وتر - أوتار - أوتر
الوتر : معلق القوس ، والجمع أوتار ، ووتَّر القوس : شد وترها . وأوترها : جعل لها...
هرطقة نسطور
النسطورية
الطبيعتين"
-المسيح ولد كانسان وأت بر الناموس كله
-عند معموديته حل الروح القدس عليه وأعطاه...
الملائكة الساقطون
الملائكة الساقطون
إن الملائكة الأشرار الذين يرأسهم إبليس (الشيطان - يو 12: 31، 14: 3، أف 2: 2، 6: 1...
ابيسكوبس
إسم يونانى معناه أب إيبارشية وله الحق فى رسامة كهنة ، شمامسة ، وتدشين الكنائس والأيقونات