كلمة منفعة
الذي يشكو، ربما يقدم أحيانًا نصف الحقيقة، حيث يبدو معتدى عليه. وغالبًا لا يقدم النصف الآخر وهو سبب هذا الاعتداء. وهكذا لا يعطى صورة كاملة عن الحقيقة. وبالتحقيق يمكن اكتشاف المعلومات الأخرى التي تشرح الموقف.
— النصف الآخر

كنائس وأديرة الأقباط في القدس 4

كنائس وأديرة الأقباط في القدس 4
حجم الخط
كنائس وأديرة الأقباط في القدس
جبل الزيتون MOUNT OF OLIVES
أسبوع الآلام –
+ جبل الزيتون فى الكتاب المقدس :
ورد اسم "جبل الزيتون" فى مواضع عدة فى الكتاب المقدس مثل : 2صم30:15 وزك 4:14 ومت 1:21
و مت 30:26 ومر 1:11 ومر 3:13 ومر 26:14 ولو 29:19 ويو 1:8 وأع 12:1 ، "الجبل الذى تجاه أورشليم" (1مل7:11) ، "الجبل الذى شرقى المدينة" (حز23:11) . ويطلق العرب عليه فى الوقت الحاضر اسم "جبل الطور" . تقع سلسلة جبل الزيتون الى الشرق من القدس وتخرج عن السلسلة المركزية بالقرب من وادى يهوشافاط ، وتجرى نحو ميلين الى الجنوب حتى تأتى الى الكتلة الجبلية التى تقوم عليها "كنيسة الصعود" فتتفرع الى فرعين ، يتجه أحدهما الى الجنوب الغربى مكونا الضفة الجنوبية لوادى قدرون ، وينتهى فى وادى النار . والفرع الثانى - وهو أكثرهما ارتفاعا – ينحدر الى الشرق وينتهى بعد العيزارية (الاسم الحديث لبيت عنيا)بقليل .
و السلسلة الرئيسية ترتفع كثيرا عن الموقع القديم للقدس . والقمة الشمالية للكتلة الرئيسية لجبل الزيتون ، يطلق عليها اسم "تل الجليل" ، والسبب فى ذلك ، أنه كان يوجد قديما فى تلك البقعة "خان" كان الجليليون يقيمون فيه عند زيارتهم للقدس (حسب تفسير رودلف فى سنة 1573م) . لكن "كوازموس" ذكر فى سنة 1620م. أن هذا الاسم "تل الجليل" ، أطلق على تلك البقعة ، لأنه بحسب التقليد ، أن الملاكين وقفا وخاطبا التلاميذ "أيها الرجال الجليليون" (أع 11:1) . أما القمة الجنوبية ، للكتلة الرئيسية ، يقول عنها التقليد انها "جبل الصعود" .
هذا وقد رأى حزقيال النبى فى رؤياه ، مجد الرب يصعد من على وسط المدينة ويقف "على الجبل الذى على شرقى المدينة" (حزقيال 23:11،2:43) . ويذكر الحاخام "يانا Janna " تقليدا يقول : "بأنه فى تلك المناسبة وقفت "الشكينة" أى سحابة المجد ، ثلاث سنوات ونصف على جبل الزيتون ، وظلت تنادى : "أطلبوا الرب ما دام يوجد ، أدعوه وهو قريب " . وعجيب أن يتأتى مثل هذا التقليد من مصدر يهودى ، اذ فيه اشارة صريحة الى السيد المسيح ، الذى كانت فترة كرازته ثلاث سنوات ونصف .
و زكريا النبى فى نبؤته يقول : "فى ذلك اليوم عندما تقف قدماه على جبل الزيتون ، فينشق جبل الزيتون من وسطه نحو الشرق ونحو الغرب واديا عظيما جدا ، فينتقل نصف الجبل نحو الشمال ، ونصفه نحو الجنوب" (زكريا 4:14) وهناك مفسرين ، يشرحون ذلك بصورة حرفية ، وآخرين يرون أن هذه النبؤة هى رموز لمعانى روحية لما هو عتيد أن يكون .
أما فى العهد الجديد ، فجبل الزيتون له أهمية قصوى نظرا لارتباط السيد المسيح بهذا الجبل وخاصة فى الأسبوع الأخير من حياته على الأرض . كانت الخضرة تكسو كل سفوح جبل الزيتون ، من أشجار الزيتون وبساتين التين والنخيل وشجيرات الآس وغيرها … فى هذا المكان الهادئ ، كان السيد المسيح يستريح فيه بعيدا عن ضجيج المدينة المزدحمة ، خاصة للاحتفال بعيد الفصح . وكانت "بيت عنيا" التى على طرف جبل الزيتون بمثابة مقر له فى اليهودية – كما كانت كفر ناحوم فى الجليل .
يرتبط جبل الزيتون ارتباطا وثيقا بالكثير من أحداث أسبوع الآلام ، فقد جاء الى أورشليم عن طريق "بيت فاجى" أى "قرية التين الفج" ، وهى قرية صغيرة الى الجنوب الشرقى من جبل الزيتون ، دخلها مخلصنا قبل أن يدخل بيت عنيا ، اذ كان آتيا من أريحا الى أورشليم ، حيث يخبرنا الانجيل قائلا : "و لما قربوا من أورشليم وجاءوا الى بيت فاجى عند جبل الزيتون ، حينئذ أرسل يسوع تلميذين قائلا لهما : اذهبا الى القرية التى أمامكما ، فللوقت تجدان أتانا مربوطة وجحشا معها ؛ فحلاهما واتيانى بهما " (متى 1:21-10) . ودخل الى أورشليم . وعندما برزت المدينة من وراء الأفق ورآها ، بكى عليها (لوقا 41:19) ، وأنبأ تلاميذه بمصير تلك المدينة الرابضة فى أحضان الجبل .
و على السفح السفلى لجبل الزيتون ، يوجد بستان جثسيمانى ، حيث جاهد الرب يسوع فى الصلاة ، حتى أن عرقه صار كقطرات دم ، وحيث جاء يهوذا الأسخريوطى وقبله وسلمه ليد الجنود والكهنة والكتبة والشيوخ. وبعد أحداث الصلب والقيامة خارج أسوار القدس (فى ذلك الوقت) ، أخذهم خارجا (تلاميذه) الى بيت عنيا على جبل الزيتون ثم انفرد عنهم وصعد الى السماء .
أما الكنائس الموجودة حاليا فى جبل الزيتون ، والتى سنتكلم عنها بالتفصيل ، فهى كالآتى : كنيسة أبانا الذى – كنيسة الدمعة – كنيسة النزاع – كنيسة قبر العذراء – كنيسة الصعود (فضلنا التحدث عن كنيسة الصعود بعد سرد أحداث الصلب والقيامة) – مغارة الجثسيمانية .
]1[ كنيسة أبانا الذى PATER NOSTER
"و اذ كان يصلى فى موضع ، لما فرغ ، قال واحد من تلاميذه : يا رب ، علمنا أن نصلى كما علم يوحنا أيضا تلاميذه . فقال لهم : متى صليتم فقولوا : أبانا الذى …. " (لو1:11-4) .
+ تاريخ بناء الكنيسة :
تعتبر كنيسة أبانا الذى ، أول كنيسة شيدت على جبل الزيتون (سنة 326-333م) ، بأمر من القديسة هيلانة ، والدة الامبراطور قسطنطين ، وقد سميت الكنيسة "أليونة Eleona " وهى كلمة يونانية معناها "أخدود الزيتون" أو "غابة الزيتون" . أقيمت الكنيسة فوق المغارة التى كانت مقر لصلاة الرب يسوع (فوق جبل الزيتون) ، وفى هذه المغارة علم الرب تلاميذه الصلاه الربية (المغارة ما زالت موجودة حتى الآن) .
بعض المفسرين للكتاب المقدس يقولون ، أن الرب يسوع علم تلاميذه الصلاة الربية مرتين : المرة الأولى جاءت ضمن العظة على الجبل ، التى ألقاها الرب بالقرب من بحيرة طبرية (متى 5) ، والمرة الثانية على جبل الزيتون ، فى المغارة التى توجد أسفل هذه الكنيسة الحالية . وقد كتب يوسابيوس القيصرى ، وهو أحد المؤرخين الكبار : "عندما وضع الامبراطور قسطنطين نهاية للاضطهاد ، كانت هناك ثلاثة أماكن لها قدسية خاصة : وهى مغارة القبر المقدس – مغارة الميلاد – مغارة أبانا الذى ، لذا شيدت فى هذه الأماكن كنائس فخمة للحفاظ عليها .
الكنيسة البيزنطية التى شيدت فى القرن الرابع ، هدمها الفرس سنة 614 ميلادية ، ثم أعيد بناؤها ، فهدمها الحاكم بأمر الله ، غير أن الصليبين شيدوا كنيسة فوق أنقاض الكنيستين القديمتين . وفى سنة 1868 ميلادية ، حصلت الأميرة الفرنسية " De La Tour d'Auvergne " على هذا المكان المقدس ، فبنت كنيسة فوق المغارة وديرا للراهبات الكرمليات ، ورواقا أمام الكنيسة . لقد أعطت هذه الأميرة سبعة عشرة عاما من حياتها ، بالاضافة الى انفاق الجزء الأكبر من ثروتها لأجل هذا العمل المقدس ، والتى بدون جهودها لفقد هذا المكان المبارك . وقد أقامت الأميرة على حائط الساحة الكبيرة للكنيسة 32 ترجمة للصلاة الربية . أما الآن فتوجد حوالى التسعين ترجمة ، منها ترجمة باللغة القبطية وأخرى باللغة العربية .و تخبرنا Etheria أن أسقف أورشليم ، كان يداوم باقامة مراسيم دينية ، فى هذا المكان المقدس خلال الأسبوعين اللذين يتوسطهما أحد القيامة . وقد أعتاد أن يقرأ فى يوم الثلاثاء من أسبوع الآلام ، عظات روحية ، تفسيرا لما نطق به الرب يسوع فى ذات اليوم عن أحداث المجئ الثانى وخراب أورشليم (متى 24 ، 25) ، وفى يوم خميس العهد ، كان يقرأ الخطاب الوداعى للسيد المسيح بعد العشاء الأخير وقبل أن ينزل الى بستان جثسيمانى ، وهو ما ورد فى انجيل يوحنا 15،16،17 . وفى الأسبوع الذى يلى القيامة ، كان يقود هؤلاء الذين تم عمادهم حديثا ويذهب بهم الى مغارة أبانا الذى …. " .
فى نهاية المغارة نجد درج يؤدى الى مدفن (مقبرة) ، حيث أن أساقفة القدس من سنة 334 الى سنة 614 ميلادية ، رغبوا أن توضع أجسادهم فى هذا المكان . وفى المدخل المؤدى الى الساحة ، توجد مقبرة الأميرة التى عنيت بالمكان. فى سنة 1910 م كشف علماء الآثار عن كنيسة أليونة Eleona والمغارة المقدسة . بعدئذ باشرت لجنة فرنسية أعمالها لتكون الكنيسة على صورتها الحالية .
]2[ كنيسة الدمعة DOMINUS FLEVIT
"و فيما هو يقترب نظر الى المدينة وبكى عليها قائلا : انك لو علمت أنت أيضا حتى فى يومك هذا ما هو لسلامك . ولكن الآن قد أخفى عن عينيك " (لوقا 41:19-42) .
+ تاريخ بناء الكنيسة :
يروى لوقا الانجيلى ، أنه لدى اقتراب الرب يسوع من المدينة المقدسة ، رآها وبكى عليها ، فحدد التقليد هذا الحدث الانجيلى بموضع معروف اليوم باسم "مبكى الرب Dominus Flevit" ففى عام 1955 م شيد الآباء الفرنسيسكان تحت اشراف المهندس "بارلوتسى Barloutzi" كنيسة على شكل صليب يونانى ، يمثل دمعة المسيح الكبرى ، فوق أنقاض كنيسة بيزنطية تعود الى القرن الخامس الميلادى ، اذ ما تزال جدرانها والفسيفساء فى أرضيتها والكتابات محفوظة حتى اليوم ، ويمكن مشاهدتها بداخل الكنيسة الحالية . كما تشرف الكنيسة على منظر القدس الجميل كما رآه الرب يسوع يوم بكى عليها ، للخراب الذى ينتظرها ، اذ يستطيع للناظر من موقع الكنيسة على جبل الزيتون ، أن يكشف مدينة القدس بأكملها .
و زادت شهرة المكان الحفريات التى أقامها الأب باغاتى بين السنوات 1953 - 1955 م ، والتى أسفرت عن مقبرة ، ذات أهمية قصوة ، تعود الى القرون الأربعة الميلادية الأولى ، تحوى على قبور لجماعة من المسيحيين الأول (المنحدرة من أصل يهودى) . وعثر فى المقبرة على توابيت حجرية لحفظ العظام ، منقوش عليها أقدام الرموز المسيحية ، كالصليب البيزنطى وكرمة العنب وسنابل القمح ، وبعض الأشكال الدينية الأخرى فى الفن البيزنطى ، ومن الممكن رؤية هذه القبور وبقايا العظام . على بعد أمتار قليلة من الكنيسة ، يوجد دير الآباء الفرنسيسكان فوق أنقاض كنيسة كانت قد بنيت عام 1891م وما زال بعض آثارها موجودة حتى الآن . يقوم الزوار الكاثوليك بعمل قداسات ، لها أثرها الروحى العميق ، نظرا لهدوء المكان وقدسيته .
]3[ كنيسة مغارة الجثسيمانية
"قال يسوع هذا وخرج مع تلاميذه الى عبر وادى قدرون ، حيث كان بستان دخله هو وتلاميذه . وكان يهوذا مسلمه يعرف الموضع ، لأن يسوع اجتمع هناك كثيرا مع تلاميذه " (يوحنا 1:18-20) .
+ وصف المغارة وموقعها :
يفصل وادى قدرون (وادى يهوشافاط) ، جبل الزيتون عند مدينة القدس ، وفى سفح جبل الزيتون ، يوجد بستان جثسيمانى ، فيه مغارة طبيعية طولها 17,60 مترا وعرضها 11,40 مترا وارتفاعها 3,50 مترا . والاسم "جثسيمانى" الذى أطلق على هذه المغارة وعلى المنطقة التى تحيط بها ، كلمة أرامية مركبة من "جيث – شمن" وتعنى "معصرة الزيت" ، وأثبتت الحفريات التى قام بها عالم الآثار VIRGILIO CORBO صحة هذا الاسم والتقليد الذى يقول أن هذه المغارة والبستان المجاور لها ، هى مكان الجثسيمانية التى تكلم عنها الانجيل المقدس ، وبقى هذا التقليد ثابتا منذ القرون الأولى وحتى الآن .
• و على ضوء الانجيل المقدس وقعت عدة أحداث فى هذه المغارة :

- كان السيد المسيح له المجد ، يذهب عادة مع تلاميذه الى هذا المكان فى وقت وجودهم فى مدينة أورشليم (لوقا 37:21 ولوقا 39:22) .
- الى هذا المكان ، جاء الرب يسوع وتلاميذه بعد العشاء الأخير فى خميس العهد (مر32:14 ويو2:18) .
- فى هذه المغارة ، ترك الرب يسوع تلاميذه ، وأخذ معه بطرس ويعقوب ويوحنا ليصلى "حيث الآن توجد كنيسة النزاع " (متى 26:26-37) .
- فى هذه المغارة قبل يهوذا الأسخريوطى معلمه ليسلمه (متى 47:26 ومرقس 42:14 ولوقا47:22) .
- فى هذا المكان شفى السيد المسيح أذن عبد رئيس الكهنة التى قطعها بطرس (لوقا 50:22 ويوحنا 10:18)
- بعد صلاة النزاع ، عاد الرب يسوع الى المغارة ، حيث تم القبض عليه ليصلب (يوحنا12:18) .
هذه المغارة تحولت الى كنيسة منذ أوائل المسيحية . وفى سنة 1392م ، امتلك الرهبان الكاثوليك (الفرنسيسكان) هذه المغارة ، ووضعوا فيها ثلاثة مذابح . ويحتفل الرهبان الفرنسيسكان بعيد صعود جسد السيدة العذراء ، فى هذه المغارة منذ أن طردهم الأتراك من كنيسة قبر السيدة العذراء فى سنة 1757م اذ أن الحكومة التركية انتزعها منهم وسلمتها لطائفة الروم الأرثوذكس .
]4[ كنيسة النزاع (كنيسة كل الأمم)
ALL NATIONS
" حينئذ جاء معهم يسوع الى ضيعة يقال لها جثسيمانى ، فقال للتلاميذ ، أجلسوا ههنا حتى أمضى وأصلى هناك . ثم أخذ معه بطرس وأبنى زبدى " (متى 36:26-38) .
+ موقع الكنيسة وتاريخها :
فى بستان جثسيمانى ، أسفل جبل الزيتون ، نشاهد كنيسة جميلة تسمى "كنيسة النزاع" ، بنيت فوق المكان الذى قدسته صلاة نزاع الرب يسوع فى البستان ، حتى أن عرقه صار كقطرات دم نازلة على الأرض "و اذ كان فى جهاد كان يصلى بأشد لجاجة ، وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض " (لوقا 39:22-44) .
• وفى نفس هذا المكان شيدت ثلاث كنائس متوالية :
- الكنيسة البيزنطية : شيدت فى عهد الامبراطور THEODOSIUS سنة 380 ميلادية . وكانت تتضمن من مكان المذبح "صخرة النزاع" الموجودة حتى يومنا هذا . وكانت هذه الكنيسة البيزنطية أصغر من الكنيسة الحالية ، وكانت حاوية على أرضية من الفسيفساء الرائع ، ولكن دمرت الكنيسة على يد الفرس سنة 614 ميلادية .
- الكنيسة الصليبية : شيدت فى أوائل القرن الثانى عشر الميلادى ، ولا نزال نشاهد بعض بقاياها فى جنوب الكنيسة الحالية . دمرت هذه الكنيسة أيضا حوالى سنة 1200 ميلادية ، وبقى تلالها حتى سنة 1891 ميلادية .
- الكنيسة الحالية : شيدت على نفس مخطط الكنيسة الصليبية سنة 1920م وانتهى من تزينها سنة 1924م . صممها المهندس المعمارى ANTONIO BARLUZZI والذى صمم نوافذها بحيث لا تسمح بكثير من الضوء ينفذ لصحن الكنيسة ، مما يعطى جو من التخشع فى الصلاة متذكرين الرب الذى ظل ينازع فى صلاته عند هذه الصخرة الموجودة الآن أمام المذبح . وتكون الأعمدة الستة التى تحمل القبب الأثنى عشرة ، جوا فريدا من نوعه ، اذ لا يتولد الشعور بالعظمة . وهذه الكنيسة أطلق عليها اسم "كنيسة كل الأمم
ALL NATIONS " ، بسبب مساهمة دول كثيرة من أنحاء العالم فى تشييدها وتزينها وهذه الدول هى : الولايات المتحدة – المانيا – كندا – بلجيكا – انجلترا – اسبانيا – ايطاليا – المكسيك – البرازيل – الأرجنتين – تشيلى – بولندا – المجر – ايرلندا – أستراليا – النمسا .
لذلك رسم شعار كل من هذه الدول بالفسيفساء على السقف ، وفى اكليل الشوك البرونزى حول الصخرة .
و على واجهة الكنيسة من الخارج فسيفساء بديعة تمثل السيد المسيح الذى يقدم للآب ألام البشرية كلها . وتحت هذه اللوحة تماثيل الانجيليين الأربعة وفوقها الصليب ، وعن جانبيه أيلان ، مما يذكرنا بكلمات المزمور "كما يشتاق الايل الى جداول المياه ، هكذا تشتاق نفسى اليك يا الله " (مزمور 1:42-11) . ودرج المدخل تم بناؤه سنة 1959م ، ويمكن مشاهدة بقايا الكنيسة الصليبية عن يمين الكنيسة الحالية . ونشاهد الى اليسار من الكنيسة ثمانى أشجار زيتون قديمة ، يقدر علماء الأحياء عمرها بالألفى سنة أو أكثر بقليل ، وهناك تقليد مسلم يقول أن التلاميذ الثلاثة كانوا نائمين تحت احداها .
]5[ كنيسة قبر السيدة العذراء
"فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبنى" (لوقا 48:1) .
+ موقع الكنيسة وتاريخها :
بعد عبورنا وادى قدرون مباشرة ، والى اليسار ، نكون عن سفح جبل الزيتون ، نجد درج يهبط الى "كنيسة قبر السيدة العذراء" . وحسب التقليد المتوارث ، أن هذه الكنيسة شيدت فوق قبر السيدة العذراء ، والذى بقاياه يمكن رؤيته حتى يومنا هذا . ومن المعروف أن جسد القديسة مريم أصعد الى السماء بعد نياحتها ، والكنيسة القبطية الأرثوذكسية تعيد لتلك المناسبة فى 16 مسرى الموافق 22 أغسطس من كل عام .
أول كنيسة شيدت فى هذا المكان ، كانت فى القرن الرابع أو الخامس الميلادى ، على الطراز البيزنطى ، وقد هدمها الفرس سنة 614م . ثم شيد الصليبيون على أطلالها كنيسة أخرى فى القرن الحادى عشر ، وتلك أيضا هدمت . فبنى فوقها الآباء الفرنسيسكان الكنيسة الحالية ، وأهتموا بها قرابة ثلاثة قرون ، غير أن الأتراك طردوهم منها سنة 1757م وسلموها ليد طائفة الروم الأرثوذكس ، بعد هذا بقليل انتزع الأرمن الأرثوذكس جزءا منها ، فصارت مشتركة بينهما . وتوجد لكل من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة السريانية ، حقوق للصلاة فى هذه الكنيسة فى أوقات ثابتة ضمن اتفاقية الوضع الراهن "STATUS QUO" . يوجد بداخل الكنيسة ، على يمين الداخل ، مذبحا على اسم يواقيم وحنة ، وعلى اليسار مذبحا آخر على اسم القديس يوسف خطيب مريم العذراء .
• ملحوظة : بالرغم من أنه لا توجد علاقة بين كنيسة قبر السيدة العذراء ، وأحداث أسبوع الآلام ، الا أننا اضطرنا أن نتكلم عنها بسبب وجودها بجبل الزيتون .
جبل صهيون
جبل صهيون هو أحد الجبال المكونة لسلسلة جبال أورشليم "القدس" . وقد ورد ذكرها للمرة الأولى فى العهد القديم كموقع لحصن يبوسى ، فأحتل داود الحصن وسماه "مدينة داود" (2صم7:5 و1أخ5:11) . واليها أتى بالتابوت المقدس ، ومن هذا الوقت صار الجبل مقدسا (2صم10:6-12) ، ثم نقل سليمان التابوت الى الهيكل الذى أقامه على جبل المريا (1ملوك1:8 و2أخ1:3 ، 2:5) . من هذين الموضعين الأخيرين يتبين لنا أن صهيون مرتفع والمريا مرتفع آخر . بعد أن بنى الهيكل فى جبل المريا ونقل التابوت اليه ، اتسع نطاق صهيون حتى شملت الهيكل (اش18:8 ، 7:18 ، 23:24) . وهذا يفسر لنا لماذا ذكرت صهيون العديد من المرات فى العهد القديم . كما نلاحظ كثيرا ما أطلق اسم صهيون على أورشليم كلها (2مل21:19 ومز48 ، 69 ، 133 واش8:1 ، 16:3 ، 3:4 ، 24:10 ، 1:52) .و يوجد على جبل صهيون ثلاثة أماكن مقدسة هامة هى : كنيسة صياح الديك (بيت قيافا رئيس الكهنة)
– علية صهيون (بيت مارمرقس) – كنيسة نياحة العذراء (بيت يوحنا الحبيب) . وبالرغم من أنه لا توجد علاقة بين كنيسة نياحة العذراء وأحداث أسبوع الآلام ، الا أننا اضطررنا أن نتكلم عنها فى سياق حديثنا عن جبل صهيون ، نظرا لوجودها هناك .
]1[ علية صهيون (بيت مارمرقس الرسول)
"تأسيس سر الأفخارستيا"
"أخذ يسوع خبزا وبارك وكسر ، وأعطاهم وقال : خذوا كلوا هذا هو جسدى . ثم أخذ الكأس وشكر وأعطاهم ، فشربوا منها كلهم . وقال لهم هذا هو دمى الذى للعهد الجديد ، الذى يسفك من أجل كثيرين " (مرقس 13:14-26) .
+ تاريخ بناء الكنيسة :
أهمية العلية ، تعود ليس فقط لتأسيس سر الافخارستيا ، بل أيضا لظهور الرب يسوع المتعدد بعد القيامة فيها ، ولحلول الروح القدس فى يوم العنصرة . وأن كل الدلائل تشير الى أنها كانت علية فى بيت مارمرقس الرسول ، كاروز الديار المصرية . كما أن التقليد المتوارث بالاضافة الى الاكتشافات الأثرية ، تثبت أن علية تأسيس سر الشكر ، كانت قد أصبحت كنيسة للمسيحيين الذين من أصل يهودى حتى عام 153 ميلادية ، ويبدو أن هذه الكنيسة قد تهدمت بعد ذلك .
و يذكر القديس كيرلس الأورشليمى ، أنه كانت هناك كنيسة تعرف باسم "كنيسة الرسل" وكان ذلك حوالى عام 250 ميلادية . وأنها قد انتقلت الى المسيحيين الذين من أصل أممى فى فترة حكم الامبراطور قسطنطين ، حيث شيدت الملكة هيلانة فى نفس المكان كنيسة على اسم الملك داود ، هذه الكنيسة أيضا تهدمت . وشيد بعد ذلك رئيس الأساقفة يوحنا الأورشليمى (286-417م) كنيسة فخمة فى نفس المكان ، هذه الكنيسة هدمها الفرس فى عام 614م ، ثم أعاد بناؤها الصليبيون .
و ذكر المسيحيون منذ القرون الأولى ، أن قبر داود كان فى ذلك المكان الذى فيه العلية . وفى سنة 1235 م حصل الآباء الفرنسيسكان على ملكية المكان ، الذى كان قد تحول الى خراب . فأعادوا بناؤه وسكنوا فيه الى أن طردهم الأتراك سنة 1552 م . ومنذ سنة 1949 م انتقل المكان تحت مسئولية واشراف السلطات الاسرائيلية .
للبناء الحالى طابقين ، وقد بناه الآباء الفرنسيسكان فى القرن الرابع عشر : قاعة الطابق الأول هى قاعة العشاء الأخير ، والقاعة الشرقية منها لذكرى حلول الروح القدس فى يوم العنصرة . أما القاعة السفلية هى قاعة غسيل الأرجل وبجوار قبر النبى داود . وبجوار القبر نشاهد كنيسة الآباء الفرنسيسكان الجديدة (1936م) الملتصقة بالدير تعويضا عن علية العشاء الأخير .
]2[ كنيسة صياح الديك
(بيت قيافا رئيس الكهنة)
"فقال له يسوع : الحق أقول لك ، أنك اليوم فى هذه الليلة ،
قبل أن يصيح الديك مرتين ، تنكرنى ثلاث مرات"
(مرقس 27:14-31)
+ بيت قيافا رئيس الكهنة :
المتتبع لأحداث أسبوع الآلام يجد أن يهوذا سلم الرب يسوع للجنود بقبلة غاشة ، ثم يخبرنا الكتاب المقدس ، أنه بعد القبض على السيد المسيح فى بستان جثسيمانى ، أنهم مضوا به أولا الى حنان ثم الى قيافا : "ثم ان الجند والقائد وخدام اليهود قبضوا على يسوع وأوثقوه . ومضوا به الى حنان أولا ، لأنه كان حما قيافة الذى كان رئيسا للكهنة فى تلك السنة . وكان قيافا هو الذى أشار على اليهود أنه خير أن يموت انسان واحد عن الشعب " (يو12:18) ، ثم بعد ذلك "حنان قد أرسله موثقا الى قيافا رئيس الكهنة" (يوحنا 24:18) .
"حنان اسم عبرى ، اختصار "حنانيا" ومعناه "الرب تحنن" . وكان حنان رئيس كهنة وزعيما دينيا للحزب الكهنوتى فى أورشليم فى أيام السيد المسيح . وكان لحنان نفوذ واسع ، وقد عينه رئيسا للكهنة "كيرينيوس" حاكم سوريا فى السنة السابعة الميلادية ، فقد كان التعيين فى هذا المركز والطرد منه (فى ذلك الوقت) يتوقفان على أهواء الولاة الرومانيين . وقد خلع "فاليرويوس جراتوس" حنان فى السنة الخامسة عشر بعد الميلاد ، ولكن رغم خلعه من رئاسة الكهنوت رسميا ، ظل يمارس نفوذا كبيرا ، كأعظم رأس فى الكهنوت . وتبدو حنكته فى أنه استطاع أن يولى خمسة من أبنائه تباعا ، وصهره قيافا ، رئاسة الكهنوت . ومما يدل أيضا على استمرار نفوذه القوى – بعد زمن من خلعه من رياسة الكهنوت رسميا – أنه يظل يطلق عليه لقب "رئيس الكهنة" ، كما أن الجند والكهنة مضوا بالرب يسوع الى حنان أولا ثم قيافا – فى حين أن قيافا هو رئيس الكهنة الرسمى – لذا لا نجد غرابة فى انجيل لوقا عندما نقرأ : "فى أيام رئيس الكهنة حنان وقيافا" ، وكأنهما كانا شريكين فى رئاسة الكهنوت (لوقا2:3) . ويبدو أن التفسير الأرجح لذلك ، هو أن تقدم حنان فى السن وقوة شخصيته ونفوذه ، جعلا منه رئيس الكهنة (من الناحية الفعلية) ، بينما لم يكن لقيافا سوى اللقب (من الناحية الرسمية) .
لقد كان قيافا – كرئيس الكهنة الرسمى – رئيسا للسنهدريم ، الذى حكم على الرب يسوع ، لكن حنان العجوز الماكر هو الذى كان يوجه الأحداث . وقد قام حنان باستجواب "يسوع عن تلاميذه وعن تعليمه " (يو19:18) ، لعل ذلك يرجع الى أنه كان استجوابا مبدئيا – غير رسمى – وله طبيعة خاصة ، اذ كان لجمع المعلومات للمحاكمة الرسمية . واذ فشل حنان فى الحصول من الرب يسوع على معلومات لادانته ، " أرسله موثقا الى قيافا رئيس الكهنة" (يوحنا24:18) . وظل قيافا يشغل مركز "رئيس كهنة" الى أن خلعه "فيتليوس VITELLIUS" والى سورية .
و قيافا هذا ذكر عنه فى انجيل يوحنا : "فجمع رؤساء الكهنة والفريسيون مجمعا وقالوا : ماذا نصنع ؟ فان هذا الانسان يعمل آيات كثيرة . ان تركناه هكذا يؤمن الجميع به . فقال لهم واحد منهم ، وهو قيافا ، كان رئيسا للكهنة فى تلك السنة : أنتم لستم تعرفون شيئا . ولا تفكرون أنه خير لنا أن يموت انسان واحد عن الشعب ، ولا تهلك الأمة كلها" (يوحنا 45:11-52) ، "فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه" (يو53:11) . وحتى الآن توجد تلة تحمل اسم "جبل المشورة السيئة" ، وهى تقع فى نهاية "وادى هنوم" ، لأن هذه التلة لا تبعد كثيرا عن بيت قيافا الذى نطق بهذه المشورة السيئة (الآن يقييم على هذه التلة ممثلون عن هيئة الأمم المتحدة) .
أما بيت قيافا ، فيقع على جبل صهيون ، وفيه أنكر بطرس الرسول سيده ثلاث مرات أثناء محاكمة الرب . وتم قول السيد المسيح له "قبل أن يصيح الديك مرتين تنكرنى ثلاث مرات" (مرقس 30:14) . لذلك كان السيد المسيح يعلم التلاميذ والجموع قائلا "اسهروا اذا لأنكم لا تعلمون متى يأتى رب البيت ، أمساء ، أم نصف الليل ، أم صياح الديك ، أم صباحا . لئلا يأتى بغتة فيجدكم نياما . وما أقوله لكم أقوله للجميع "اسهروا" (مرقس 35:13-36) . فقد كان الرومان يقسمون الليل الى أربعة أقسام تعرف بالهزع أى (قسم) أو المحارس ، نظرا لتبديل الحراسة فيها ، وهى الأول ويسمى "هزيع المساء" ويمتد نحو ثلاث ساعات ، بدءا من الغروب – الهزيع الثانى ويسمى "هزيع نصف الليل" ، لأنه يمتد الى منتصف الليل – الهزيع الثالث ويسمى "هزيع صياح الديك" ويمتد نحو ثلاث ساعات ، من بعد منتصف الليل وفيه يبدأ صياح الديكة – الهزيع الرابع ويسمى "هزيع الصباح" ، وفيه تضئ الدنيا بطلوع الفجر ، وينتهى قبل شروق الشمس مباشرة مع بداية النهار. ويذكر البشيرون الأربعة "صياح الديك" مرتبطا بانكار بطرس للمسيح ثلاث مرات.
+ تاريخ بناء كنيسة صياح الديك :
حسب التقليد والاكتشافات الأثرية ، أمكن التعرف على مكان بيت قيافا – رئيس الكهنة – الذى حوكم فيه الرب يسوع ، أمام مجمع السنهدريم ، حيث أيضا المكان الذى فيه أنكر بطرس الرسول ، رب المجد يسوع ثلاث مرات .
ويوجد أسفل الكنيسة مغارة مكرمة ، كما تدل الصلبان المختلفة على ذلك ، ويقول البعض ، أن السيد المسيح حبس فى هذه المغارة بعد محاكمته تمهيدا لارساله الى بيلاطس فى الصباح ، ولكن البعض يرفض قبول هذا الرأى ، لأنه لا يعقل أن يكون رئيس الكهنة قد بنى بيته فوق سجن . وبما أن الآثار تكشف عن بقايا كنيسة ودير بيزنطى فى هذا المكان ، فمن المحتمل أن تكون هذه المغارة احدى الغرف (أسفل بيت قيافا) ، التجأ اليها بطرس الرسول ليبكى خطيته ، أو تكون بمثابة مقبرة قديمة من القرون الأولى للمسيحية. الكنيسة الحالية بنيت فى سنة 1931 م ، فوق أطلال كنيسة بيزنطية شيدت فى القرن الخامس الميلادى ، ويمكن حتى الآن مشاهدة بقايا قصر قيافا فى أسفل الكنيسة وحولها .
]3[ كنيسة نياحة السيدة العذراء
DORMITION
(بيت يوحنا الحبيب)
"فلما رأى يسوع أمه ، والتلميذ الذى كان يحبه واقفا ، قال لأمه : يا امرأة هوذا ابنك . ثم قال للتلميذ : هوذا أمك . ومن تلك الساعة أخذها التلميذ الى خاصته" (يوحنا 26:19) .
+ تاريخ بناء الكنيسة :
يخبرنا الانجيل المقدس ، أن السيد المسيح عهد بأمه العذراء الى يوحنا الحبيب . وقد توارث الأبناء عن الآباء تقليدا يفيد أن العذراء ظلت فى بيت يوحنا الحبيب حتى يوم نياحتها ، وفوق أطلال هذا البيت شيدت الكنيسة الحالية والتى تعرف بكنيسة النياحة "DORMITION " .
بنى الآباء الفرنسيسكان كنيسة فى هذا المكان فى القرن الحادى عشر ، وهدمت سنة 1490 ميلادية . ثم سمحت تركيا لقيصر ألمانيا باقتناء هذا المكان سنة 1858م . وعلى الأثر شيدت فيه كنيسة بأسلوب الفن الرومانى الحديث والتى أتخذت شكل حصن من القرون الوسطى .
الكنيسة طابقان : الكنيسة العليا مزينة بالفسيفساء والبرونز ، أما الكنيسة السفلى فنشاهد فيها تمثالا للعذراء مريم من الخشب والعاج ، فوقه قبة مزينة بمناظر من الموزاييك تمثل : حواء – راعوث – نعمى – أستير . وفى حرب سنة 1948م ، وسنة 1967م تضررت الكنيسة كثيرا ، ولكن أجريت لها الاصلاحات اللازمة ، وهى حاليا ملك الرهبان البندكت الألمان ، وقد تم تدشينها سنة 1910م .