كلمة منفعة
نصلى في صلاة الصلح وفي القداس الإلهي ونقول (والموت الذي دخل إلى العالم بحسد إبليس، هدمته..)
— حسد الشياطين

القيني

القيني، القينيون، القينيين
حجم الخط
القيني - القينيون
القيني معناه الحدَّاد (ويطلق على كل صانع) وكان القينيون إحدى القبائل التي كانت تعيش في كنعان أيام إبراهيم (تك 19:15)، ولكنهم لا يُذكرون في القبائل التي ذُكرت في أيام موسى (خر 17:3)، ولعل ذلك يرجع إلى نشوء علاقة أقوى -في ذلك الوقت- بينهم وبين بني إسرائيل، لصلتهم بموسى إذ نقرأ أن بني (القيني حمي موسى صعدوا من مدينة النخل مع بني يهوذا إلى برية يهوذا التي في جنوبي عراد، وذهبوا وسكنوا مع الشعب (قض 16:1).
ويجمع البعض بين القينيين والمديانيين، ولعلهم كانوا من عشائر المديانيين، من البدو الرحل الذين كانوا يُحسبون مع الأقوام الذين يحلون بينهم في أي وقت من الأوقات.
وواضح أن بني إسرائيل ظلوا ينظرون إلى القينيين نظرة خاصة، فنجد في سفر صموئيل الأول (6:15) انه عندما أراد شاول الملك أن يزحف بجيشه على عماليق، طلب من القينيين أن يخرجوا من وسط العمالقة لئلا يهلكهم مع عماليق، وذلك لأنهم قد فعلوا معروفاً مع جميع بني إسرائيل عند صعودهم من مصر (ارجع إلى عدد 29:10-31).
وفي أيام باراق ودبورة النبية، كان فرع من القينيين يعيش في الجليل، إذ نقرأ أن حابر القيني انفرد من قاين من بني حواباب حمي موسى، وخيّم حتى إلى بلوطة في صعنايم التي عند قادش (قض 4 :11) وهي قادش الجليل وليست قادش برنيع في برية سيناء.
ومن الأدلة الأخرى على انتشار قبيلة القينيين في الكثير من الجهات، أن النبي الكذاب المأجور بلعام ذكرهم بين أعداء إسرائيل، ولابد أن هذه إشارة إلى فرع آخر منهم، لأن بلعام بعد أن تنبأ بالهلاك لعماليق، يقول عن القيني: ليكن مسكنك متيناً، وعشك موضوعاً في صخرة، لكن يكون قاين للدمار، حتى متى يستأسرك أشور؟ (عد 24 :21و22) فهذه الإشارة تدل على أن قسماً من القينيين كان يقيم في أدوم ووادي عربة.
وحيث أن كلمة قينيين مشتقة من كلمة معناها حدَّاد أو صانع (في النحاس) في العربية والأرامية، فمن المحتمل أن القبيلة كانت نوعاً من نقابة حِرفية من صناع متجولين يعرضون مهاراتهم على من يحتاجون إليها. وكانت هذه الجماعات من الحرفيين المتجولين أمراً معروفاً في الشرق الأوسط القديم من بداية الألف الثانية قبل الميلاد، فنجد في رسومات مقابر بني حسن (في مصر الوسطى) والتي ترجع إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد، صورة لجماعة من 37 شخصاً أسيوياً ومعهم حماران يحمل كل منهما منفاخاً من لوازم الحدادين والصناع.
وفي ضوء المعلومات التي يذكرها الكتاب المقدس عن القينيين يثور سؤال هام عن مدى تأثيرهم في حياة وثقافة العبرانيين، فيقول البعض إن موسى اعتمد على حميه القيني في صناعة الحية النحاسية (عد 21 :4-9) ولكن الأخطر من ذلك هو ما يزعمه البعض من أن يثرون (ويدعي أيضاً رعوئيل) كاهن مديان هو الذي علَّم موسى دين التوحيد، وعبادة يهوه (الرب). ويمكننا تناول هذا الموضوع من زاويتين كتابياً وتاريخياً.
فالكتاب المقدس يُعلن بوضوح أن الرب (يهوه) كان معروفاً عند رجال الله الأتقياء منذ أقدم العهود، حيث نقرأ: ولشيث أيضا وُلد ابن، فدعا اسمه أنوش، حينئذ أُبتدىء أن يدُعى باسم الرب (تك 4 :26). ومما له نفس الأهمية هو أن أم موسى كان اسمها يوكابد أي الرب (يهوه) مجد، وعليه فإن موسى لم يسمع اسم الرب (يهوه) لأول مرة من حميه في أثناء هروبه إلى برية مديان. كما أن الدلائل التاريخية تثبت أنه لم تكن هناك أمكنة لعبادة يهوه في كل برية سيناء، أو في أي مكان آخر، جنوبي بير سبع، سوى خيمة الشهادة التي تنقلت مع بني إسرائيل ففي موقع إلى الجنوب من بير سبع - أعلن الله - الذي سبق أن أعلن نفسه في أمكنة كثيرة إلى الشمال من تلك المدينة - أنه هو نفسه إله إبراهيم وإسحق ويعقوب (خر 3 :6) ولم يعد بنو إسرائيل مرة أخرى إلى سيناء للعبادة، رغم أن الله أعلن نفسه لهم لأول مرة هناك.
فمن الجلي الواضح أن يثرون عرف الله عن طريق موسى الذي قص على حميه كل ما صنع الرب بفرعون والمصريين من أجل إسرائيل وكل المشقة التي أصابتهم في الطريق فخلصهم الرب. ففرح يثرون بجميع الخير الذي صنعه إلى إسرائيل الرب الذي أنقده من أيدي المصريين. وقال يثرون مبارك الرب الذي أنقذكم .. الآن علمت أن الرب أعظم من جميع الآلهة.. فأخذ يثرون حمو موسى محرقة وذبائح للهه (خر 18 :8-12) وليس العكس وأولئك القينيون الذين أصبحوا جزءاً من شعب الله، صاروا كذلك عن طريق شهادة بني إسرائيل. فدخلوا في علاقة العهد مع إله يعقوب.
ومما يستلفت النظر أننا نجد سفر أخبار الأيام (1 أخ 2 :55) يجمع بين القينيين الخارجين من حمة أبي بيت ركاب وبين سبط يهوذا الذي اندمجوا فيه. كما يجمع داود بين القينيين وسائر سكان جنوبي يهوذا (1 صم 10:27). ويذكر إرميا النبي أن الركابيين كانوا يجتفظون بعوائد آبائهم البدوية إلى أيام السبي البابلي (إرميا 35 :1-19).