كلمة منفعة
هناك فرح تافه بأمور العالم الزائلة، ومتعها..ومثلها فرح سليمان بكل تعبه الذي تعبه تحت الشمس (جا 3)، ومثلها فرح يونان باليقطينة بينما لم يفرح بخلاص نينوى. ومن هذا النوع فرح الابن الكبير بقوله لأبيه "وقط لم تعطني جِديًا لأفرح مع أصدقائي" (لو 15: 29)..
— فرح..  وفرح

اورشليم

اورشليم، الطبوغرافية العامة
حجم الخط
الطبوغرافية العامة لأورشليم
ومن الوصف السابق للموقع الطبيعي ، يبدو أنه علينا أن نتناول خمسة أقسام أو تلال طبيعية ، أثنان منها في السلسلة الغربية ، وثلاثة في السلسلة الشرقية .
1- الوصف الذي ذكره يوسيفوس : عندما نناقش الوضع الطبوغرافي ، فمن المفيد أن نبدأ بالوصف الذي أورده يوسيفوس حيث يعطي لهذه المناطق الخمس ، الأسماء التي كانت شائعة في أيامه (حروب اليهود - يوسيفوس - المجلد الخامس - الفصل الرابع : 1 و 2 فيقول : كانت المدينة على تلين يواجه أحدهما الآخر ، ويفصل بينهما واد هو وادي باعة الجبن كما كان يطلق عليه ، وكان يفصل تل الجزء الأعلي من المدينة عن تل الجزء الأسفل منها والذي كان يمتد حتى سلوام (نفس المرجع 5 : 4-1) ، وهكذا نري أول مظهر طبيعي واضح وهو انشطار موقع المدينة إلى تلين رئيسيين ، ثم بعد ذلك يميز يوسيفوس - مع وجود شيء من الغموض في أقواله - بين خمس مناطق محددة :
أ- المدينة العليا أو السوق الأعلي : أي التل الذي يقوم عليه الجزء العلوي من المدينة ، وهو أكثر ارتفاعاً وأكثر استقامة في الطول ، ولذلك دعي قلعة الملك داود ...ولكننا نطلق عليه السوق الأعلي وهذا بلا شك هو التل الجنوبي الغربي .
ب- أكرا والمدينة السفلي : والتل الآخر الذي دعي أكرا ، ويقوم عليه الجزء الأسفل من المدينة، وكان مزدوج الانحناء ، ولا يمكن انطباق هذا الوصف إلا على الشكل شبه الدائري للتل الجنوبي الشرقي ، كما يظهر من المدينة العليا . وهذان الاسمان : أكرا والمدينة السفلى ، ينطبقان - مع بعض التحفظات - على التل الجنوبي الشرقي .
جـ- تل الهيكل : ووصف يوسيفوس له وصف غريب بالنسبة لعدم التحديد ، ولكن ليس ثمة شك في التل الذي يقصده . كتب يقول : وفي مقابل هذا ، يوجد تل ثالث ، ولكنه بطبيعته أقل ارتفاعاً من أكرا وكان ينفصل عن الآخر قبلاً بواد منبسط . ومع هذا ففى أيام حكم المكابيين، تخلصوا من هذا الوادى لرغبتهم فى ربط المدينة بالهيكل رفض أيام حكم المكابيين، تخلصوا من هذا الوادي لرغبتهم في ربط المدينة بالهيكل ، فقطعوا الجزء الأعلي من قمة أكرا، فصارت أقل ارتفاعاً ، ليكون الهيكل أكثر ظهوراً منها . ومن المقارنة بأقواله الأخرى ، ندرك أن هذا التل الثالث هو التل الرئيسي الشرقي - تل الهيكل .
(د) - بزيثـا : وكان الملك أغريباس هو الذي طوق الأجزاء المضافة إلى المدينة بذلك السور (السور الثالث) وكانت هذه الأجزاء مكشوفة من قبل ، لأنه إذ أصبحت المدينة أكثر ازدحاماً ، زحفت بالتدريج متجاوزة حدودها القديمة ، وهذه الأجزاء التي قامت إلى شمالي الهيكل وربطت ذلك التل بالمدينة ، جعلت المدينة أكثر اتساعاً بصورة ملحوظة ، وجعلت ذلك التل ، وهو الرابع ويسمي بزيثا آهلاً بالسكان أيضاً . وهو يقع مقابل قلعة أنطونيا ، ولكن يفصله عنها واد عميق حفر لهذا الغرض …وهذا الجزء من المدينة المبنى حديثاً دعي في لغتنا بزيثا الذي إذا ترجم إلى اليونانية ، يمكن أن يسمي المدينة الجديدة وواضح أن هذا هو التل الشمالي الشرقي.
هـ- الحي الشمالي من المدينة : ومما ذكره يوسيفوس عن الأسوار يتضح أن الجزء الشمالي من السور الأول - الذي ذكره - كان يسير بمحازاة الحافة الشمالية للتل الجنوبي الغربي ، والسور الثاني كان يحيط بالجزء المسكون من التل الشمالي الغربي . ويقول يوسيفوس : السور الثاني كان يبدأ من البوابة التي أطلقوا عليها جنات في السور الأول ، وكان يطوق الحي الشمالي إلى أنطونيا . وهذه المنطقة لا تعتبر تلاً منفصلاً مثل المنطقة الآهلة بالسكان ، وفيما عدا الجنوب ، لم تكن تحددها وديان طبيعية ، وبالإضافة إلى تغطيتها للتل الشمالي الغربي ، لابد أنها كانت تمتد إلى وادي التيروبيون .
2- ملخص أسماء التلال الخمسة : وهاك الأسماء التي أطلقها يوسيفوس على هذه المناطق الخمس :
(أ) - التل الجنوبي الغربي : المدينة العليا و السوق الأعلي وكذلك فرويون أو قلعة داود . ومنذ القرن الرابع الميلادي ، وهذا التل يعرف باسم صهيون ويقوم عليه ما يسمي برج داود القائم على أساسات اثنين من أبراج هيرودس العظيمة .
(ب) - التل الشمالي الغربي : الحي الشمالي من المدينة ، وهذه المنطقة لا يبدو أن لها اسماً آخر في العهد القديم أو الجديد ، علي الرغم من أن بعض المراجع القديمة يضع أكرا هنا . وهي اليوم الحي المسيحي في أورشليم الذي يحيط بكنيسة القبر المقدس .
(ج) - التل الشمالي الشرقي : بزيثا أو المدينة الجديدة ، وهو حتي الآن منطقة قليلة السكان، وليس لها اسم في الأسفار المقدسة .
(د) - التل الأوسط الشرقي : وهو التل الثالث الذي يذكره يوسيفوس ، وواضح أنه موقع الهيكل ، الذي يقول يوسيفوس إنه مبنياً علي تل حصين .
(هـ) - التل الجنوبي الشرقي : وهو ما يسميه يوسيفوس أكرا و المدينة السفلي . بينما تحتاج هذه الأسماء إلي توضيح ، فهناك أسماء أخري أطلقت في فترات مختلفة على هذا التل ، مثل مدينة داود ، و صهيون ، و عوفل أي الأكمة ، وسنتناول هذه الأسماء بالترتيب .
3- أكرا : علي الرغم من دقة الوصف الذي ذكره يوسيفوس ، فما زال اختلاف ملحوظ في الآراء فيما يختص بموقع أكرا . وقد ذكرت المراجع القديمة مواقع مختلفة لها ، ما بين التلال الواقعة في الشمال الغربي ، إلى الشمال الشرقي ، إلى الجنوب الشرقي ، بل جعلها البعض في الجزء الشرقي الأوسط نفسه ، ولا يسعنا هنا إلا الإشارة إلى النواحي الإيجابية التي تشير إلى التل الجنوبي الشرقي ، فيوسيفوس يقول أنه في أيامه كان اسم أكرا يطلق علي التل الجنوبي الشرقي ، ولكن بالرجوع إلى ما قبل يوسيفوس ، نجد أن أكرا لم تكن تلاً كاملاً ، ولكنها كانت قلعة محددة (فمعني أكرا هو قلعة).
(أ) - كانت مشيدة على الموقع (أو على جزء منه) الذي كان يعتبر في أيام المكابيين مدينة داود . وبعد أن دمر أنطيوكس أبيفانس أورشليم (168 ق . م .) حصَّن مدينة داود بسور عظيم وأبراج حصينة وصارت لهم أكرا أي قلعة (1 مكابيين 1 : 33-36) . والقلعة الهائلة التي سميت بعد ذلك أكرا أصبحت مصدر خطر دائم لليهود حتي وقعت أخيراً (في 142 ق . م) في يد سمعان ، الذي لم يدمر القلعة كلها فقط ، ولكنه - طبقاً لما يرويه يوسيفوس (تاريخ يوسيفوس ، المجلد الثالث عشر ، الفصل السادس : 7 ، وحروب اليهود ، المجلد الخامس ، الفصل الرابع : 1) - أزال أيضاً التل الذي كانت القلعة مشيدة عليه ، ويقول : اشتغل الجميع وأزالوا التل ، ولم يتوقفوا عن العمل ليلاً أو نهاراً ، المدة ثلاث سنوات كاملة ، حتي وصلوا به إلى مستوي الأرض فأصبح الهيكل أعلى شيء بعد إزالة القلعة والتل الذي بنيت عليه . وحقيقة أنه في عصر يوسيفوس كان ذلك التل أدني من تل الهيكل ، هذه الحقيقة دليل كاف على دحض أي نظرية تقول بأن القلعة أكرا كانت في التل الشمالي الغربي ، أو الجنوب الغربي .
(ب) - كانت القلعة أكرا ملاصقة للهيكل (1 مكابيين 13 : 53) ، وكان رجال الحامية في الحقيقة يستطيعون مشاهدته من أسوارها (1 مكابيين 14 : 36) ، وكان هذا التل - قبل إزالته - يخفي موقع الهيكل .
(ج) - ويذكر يوسيفوس أنها جزء من المدينة السفلي التي كلانت تلاصق الهيكل (حروب اليهود ، المجلد الأول 1 : 4 ، المجلد الخامس 4 : 1 ، 6 : 1) .
(د) - تجمع الترجمة السبعينية بين أكرا و ملو (القلعة - 2 صم 5 : 9 ، 1 مل 9 : 15-24 ، 2 أخ 32 : 5) .
وباعتبار أن القلعة السورية الأصلية كانت على التل الجنوبي الشرقي ، فما زال من الصعب تحديد المكان الذي أقيمت فيه ، وبخاصة إن الشكل الطبيعي للأرض قد تغير إلى حد بعيد كما يقول يوسيفوس . ويبدو أن أبرز النقاط على التل الجنوبي الشرقي المجاور لجيحون قد احتلتها قلعة اليبوسيين في صهيون ، ولكن لا يمكن أن يكون موقع أكرا مطابقاً لهذه ، لأن هذه أصبحت مدينة داود ، وهنا كانت قبور داود وملوك يهوذا ، التي لابد أنها دمرت لو كان ذلك التل قد أزيل كما يقول يوسيفوس . وبناء على ذلك ولأسباب أخري ، يجب أن نبحث عن موقع أبعد إلى جهة الشمال . وقد ذكر سير تشارلس واطسن حجة طبوغرافية قوية تحدد مكانها حيث يوجد المسجد الأقصى اليوم ، ويميل كتَّاب آخرون إلى وضعها في مكان ما إلى الجنوب ، إلى جوار البرج الضخم الذي اكتشفه وارن عند سور عوفل (أي الأكمة) ، فإذا كانت رواية يوسيفوس التي كتبت بعد الأحداث بقبرنين ، تؤخذ حرفياً ، فوجهة نظر واطسن تبدو أكثر احتمالاً.
4- المدينة السفلي : حدد يوسيفوس موقع أكرا في أيامه في المدينة السفلي ، ولم يذكر هذا الاسم في الكتاب المقدس ، لأنه - كما سنري فيما بعد -كان اسمها في العهد القديم مدينة داود ، فيوسيفوس يعني بالمدينة السفلي ، التل الجنوبي الشرقي وهو ما تؤيده جملة حقائق ، وهي في الواقع الجزء الأسفل من المدينة بالمقابلة مع المدينة العليا ، تل الهيكل والبزيثا ، ويفصلها - كما يذكر يوسيفوس - عن المدينة العليا وادي التيروبيون العميق . وهذا التل الجنوبي الشرقي مزدوج الانحناء كما يصفه يوسيفوس . ويتضح من عدة فقرات في كتاباته ، أن المدينة السفلى كانت تتصل بالهيكل في أحد طرفيها وببركة سلوام في الطرف الآخر.
وبمفهوم أشمل ، لابد أن المدينة السفلي كانت تشمل ليس فقط جزء المدينة الذي يغطي التل الجنوبي الشرقي إلى حرم الهيكل حيث كانت توجد القصور (الحروب اليهودية - المجلد الخامس 6 : 1 ، والمجلد السادس 6 : 3) ومنازل الأثرياء ، ولكن كان هناك أيضاً جزء يسكنه الفقراء - بلا شك - في وادي التروبيون من سلوام حتى بيت المجلس الذي كان قريباً من السور الشمالي الأول (الحروب اليهودية - المجلد الخامس 4 : 2) .
5- مدينة داود وصهيون : وواضح أن قلعة صهيون اليبوسية (2 صم 5 : 7 ، أخ 11 : 5) أصبحت هي مدينة داود بعد أن استولي عليها اليهود . وهناك حقائق قليلة وثيقة الصلة بمدينة داود يمكن أن نذكرها هنا . إن الاستيلاء على مدينة اليبوسيين عن طريق قناة تصريف مياه الأمطار (2 صم 5 : 8) - والتي يظن - على أسس معقولة - أنها عمود وارن، والإشارة إلى توقف داود في أثناء هروبه (2 صم 15 : 23) وإرسال سليمان إلى جيحون لتتويجه (1 مل 1 : 33) ، والتعبير المتكرر عن إصعاد التابوت عند نقله من مدينة داود إلى تل الهيكل (1 مل 8 : 1 ، 2 أخ 5 : 2 ، 1 مل 9 : 24) ، كلها تتفق مع وجهة النظر هذه . والدليل الحاسم هو الإشارة إلى القناة الصناعية لجلب المياه التي أنشأها حزقيا ، لجلب مياه جيحون تحت الأرض إلى الجهة الغربية من مدينة داود(2 أخ 32 : 30) ، ووصف مدينة داود متاخمة لبركة شيلوه (إش 8 : 6) و جنينة الملك (نح 3 : 15) ، وموقع باب العين (في هذا الفصل وفي نحميا 12 : 37) ، والقول بأن منسي بني سوراً خارج مدينة داود غرباً إلى جيحون في الوادي (أي وادي قدرون - 2 أخ 33 : 14) .
ويبدو أنه أصبح للاسم دلالة أوسع عندما نمت المدينة . فمدينة داود كانت أصلاً اسم قلعة اليبوسيين ، ولكنها أصبحت تطلق بعد ذلك على كل التل الجنوبي الشرقي . وهكذا كانت أكرا أصلاً اسم القلعة السورية ، ثم أصبح الاسم شاملاً لكل التل الجنوبي الشرقي . ويوسيفوس يعتبر مدينة داود و أكرا مترادفين ويطلق على الاثنين اسم المدينة السفلي .
خامساً - الحفريات والآثار :
لقد زودتنا اكتشافات وحفريات أجيال متتابعة من المهندسين وعلماء الآثار خلال المائة السنة الأخيرة ، بالكثير من المعلومات عن الحالة التي كانت عليها أورشليم قديماً ، وأهم هذه الاكتشافات هي :
في سنة 1833 بدأ السادة بونومي وكاثروود وأرنديل أول مسح دقيق للحرم
(منطقة الهيكل) ، وكان ذلك أساس كل الخرائط التي عملت بعد ذلك لأكثر من ربع قرن .
1- روبنسون : في 1838 ثم في 1852 ، زار الرحالة واللاهوتي الأمريكي الشهير القس
أ. روبنسون (دكتوراه في اللاهوت) البلاد ممثلاً لجمعية أمريكية ، وقام بسلسلة من الأبحاث الطبوغرافية الرائعة التي لها أهميتها الكبيرة لكل دارس للأرض المقدسة حتى اليوم .
وفي 1849 قام ألدريش وسيموندس من سلاح المهندسين الملكي بمسح أورشليم ، واستخدمت البيانات التي حصلا عليها في عمل خريطة رسمها فان دي فلد ونشرها ن . توبلر. وفي 1857 قام الأمريكي ج . ت باركلي بنشر خريطة أخري لأورشليم وضواحيها من مسح واقعي حديث .
وفي المدة من 1860-1863 اكتشف دى فوجي موقع الهيكل في أثناء قيامه بأبحاث واسعة في سوريا .
2- ولسون وصندوق استكشاف فلسطين 1865 : وفي سنتي 1864 ، 1865 تكونت في لندن لجنة لدراسة الحالة الصحية فى أورشليم وبخاصة لتزويد المدينة بمورد صالح للمياه ، وقدمت السيدة بوردت كوتس 500جـ . ك لعمل مسح دقيق لأورشليم وضواحيها كخطوة أولي . وقد أعير الكابتن ولسن (الجنرال سير تشارلس فيما بعد) من مصلحة المساحة البريطانية لهذا الغرض . وكانت نتائج هذا المسح وبعض الحفريات التي أجريت علي سبيل التجربة ، والأبحاث التي تمت في تلك الأثناء ، جد مشجعة ، حتى إنه في 1865 أنشيء صندوق استكشاف فلسطين ، بهدف استكشاف أركيولوجية وجغرافية وجيولوجية الأرض المقدسة ، وتاريخها الطبيعي أيضاً .
3- وارن وكوندر : وفي الفترة من 1867-1870 أجرى الكابتن وارن سلسلة من الحفريات تتميز بالأصالة والإثارة في موقع أورشليم ، وبخاصة حول الحرم . وفي الفترة من 1872-1875 قام الكولونيل كوندر بإسهامات كثيرة في زيادة معرفتنا بالمدينة المقدسة بالمسح الكبير الذي أجراه للجزء الغربي من فلسطين .
4- مودسلي : وفي 1875 قام هنري مودسلى مستفيداً من فرصة إعادة بناء مدرسة الأسقف جوبات للبنين ، بإجراء فحص دقيق للقطع الصخرية التي استخدم بعضها في مباني المدرسة ، وأجري حفريات قيّمة نشرت نتائجها في مجلة مذكرات صندوق استكشاف فلسطين (إبريل 1875).
وفي 1881 أجري بروفسور جوته سلسلة من الحفريات الهامة في التل الجنوبي الشرقي المسمي عوفل (الأكمة) ، وكذلك بالقرب من بركة سلوام ، وقد نشرت تقاريره في مجلة الاستكشافات الألمانية في فلسطين (1882)
5- شيك : وفي 1881 اكتشف نقش سلوام المشهور الذي كتب عنه الهربورات شيك - وكان يقيم في أورشليم - أول تقرير . وقد أجرى في الفترة من 1866 وحتى وفاته في 1901 ، سلسلة طويلة من الأبحاث بالغة الأهمية عن طبوغرافية أورشليم . ولقد كانت لديه فرص فريدة للفحص العلمي لمباني الحرم . وقد كتب أيضاً تقريراً مفصلاً عن القنوات القديمة في المدينة . وأهم هذه كلها ، التقارير التي سجلها بكل صبر ودقة عن مستويات الصخور في كل أجزاء موقع المدينة التي ظهرت عند حفر الأساسات للمباني أو عند التنقيب عن الاثار . وقد كتب مئات المقالات عن مشاهداته ، نشرها في المجلتين السابق ذكرهما .
6- كليرمونت جانو : سجل كليرمونت جانو - الذي كان مقيماً في أورشليم في خدمة القنصلية الفرنسية - مشاهداته الدقيقة علي مدي سنوات عديدة من 1880 وصاعداً ، عن أركيولوجية أورشليم وما حولها ، وقد نشر الكثير منها في مذكرات صندوق استكشاف فلسطين . كما يذكر اسم القس سيلا مريل - الذي عمل سنوات كثيرة قنصلاً للولايات المتحدة في أورشليم - بكل فخر لدراسته الدقيقة الطبوغرافية أورشليم ، في نفس هذه الفترة تقريباً.
7- بليس وديكي : وفي المدة من 1894-1897 ، قام صندوق استكشاف فلسطين بسلسلة ناجحة من الحفريات لتحديد مسار الأسوار الجنوبية القديمة ، تحت إشراف بليس (ابن القس دانيال بليس مدير الكلية البروتستنتية في بيروت ، في ذلك الوقت) وبمعاونة المهندس المعماري ديكي وبعد كشف أساسات الأسوار المدفونة في الركن الجنوبي الشرقي - حيث كشف خندق مودسلي في مقابر البروتستنت - تتبع بليس وديكي هذه الأساسات حتى بركة سلوام عبر التيروبيون حتى عوفل وكذلك في سائر الاتجاهات . وقد أسفر ذلك عن اكتشافات على جانب كبير من الأهمية فيما حول بركة سلوام.
وقد استكملت هذه الحفريات بعدد من الأبحاث التي قام بها الأغسطينيون في منطقة واسعة حصلوا عليها ، في الجانب الشرقي من جبل صهيون .
وفي الفترة من 1909-1911 قامت جماعة من الإنجليز بقيادة الكابتن باركر بعدد من الاكتشافات عن طريق عمل أنفاق كثيرة في الأكمة التي تعلو نبع العذراء مباشرة ، وفي سبيلهم لذلك طهروا قنوات سلوام جميعها ، واستكملوا استكشافات وارن السابقة في المنطقة المجاورة لعمود وارن.
8- جمعيات أورشليم الأركيولوجية : وتوجد جمعيات عديدة تعمل علي استكشاف حقائق جديدة عن طبوغرافية أورشليم القديمة ، وأهمها : كلية الآثار التابعة لجامعة القديس استفانوس الدومينيكانية ، والكلية الأمريكية للآثار ، والكلية الألمانية لأركيولوجية الكتاب المقدس تحت إشراف البروفسور والمان ، وصندوق استكشاف فلسطين .