أيها الحبيب، في كل شيء أروم أن تكون ناجحا وصحيحا، كما أن نفسك ناجحة.
لأني فرحت جدا إذ حضر إخوة وشهدوا بالحق الذي فيك، كما أنك تسلك بالحق.
ليس لي فرح أعظم من هذا: أن أسمع عن أولادي أنهم يسلكون بالحق.
ثناء على غايوس
أيها الحبيب، أنت تفعل بالأمانة كل ما تصنعه إلى الإخوة وإلى الغرباء،
الذين شهدوا بمحبتك أمام الكنيسة. الذين تفعل حسنا إذا شيعتهم كما يحق لله،
لأنهم من أجل اسمه خرجوا، وهم لا يأخذون شيئا من الأمم.
فنحن ينبغي لنا أن نقبل أمثال هؤلاء، لكي نكون عاملين معهم بالحق.
ديوتريفوس يفرض نفسه قائداً
كتبت إلى الكنيسة، ولكن ديوتريفس الذي يحب أن يكون الأول بينهم لا يقبلنا.
من أجل ذلك، إذا جئت فسأذكره بأعماله التي يعملها، هاذرا علينا بأقوال خبيثة. وإذ هو غير مكتف بهذه، لا يقبل الإخوة، ويمنع أيضا الذين يريدون، ويطردهم من الكنيسة.
شهادة لديمتريوس
أيها الحبيب، لا تتمثل بالشر بل بالخير، لأن من يصنع الخير هو من الله، ومن يصنع الشر، فلم يبصر الله.
ديمتريوس مشهود له من الجميع ومن الحق نفسه، ونحن أيضا نشهد، وأنتم تعلمون أن شهادتنا هي صادقة.
الخاتمة
وكان لي كثير لأكتبه، لكنني لست أريد أن أكتب إليك بحبر وقلم.
ولكنني أرجو أن أراك عن قريب فنتكلم فما لفم.
سلام لك. يسلم عليك الأحباء. سلم على الأحباء بأسمائهم.
Tfseer
الإصحاح الأول
آية (1):- "1اَلشَّيْخُ، إِلَى غَايُسَ الْحَبِيبِ الَّذِي أَنَا أُحِبُّهُ بِالْحَقِّ. "
الرسول يحب بالحق أى لأجل المسيح، وبالمسيح الذى فيه.
آية (2):- "2أَيُّهَا الْحَبِيبُ، فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرُومُ أَنْ تَكُونَ نَاجِحًا وَصَحِيحًا، كَمَا أَنَّ نَفْسَكَ نَاجِحَةٌ. "
الرسول يتمنى أن يكون غايس صَحِيحًا جسدياً. كما أنه نفسياً أى روحياً صحيح. ويرى البعض أن معنى كلام الرسول هنا أن صحة غايس كانت ليست على مايرام. والكنيسة تصلى من أجل صحة أولادها (فى أوشية المرضى) كما تصلى للراقدين والمسافرين. وأهم ما تطلبه لأجلهم هو غفران خطاياهم.
كَمَا أَنَّ نَفْسَكَ نَاجِحَةٌ = النجاح ليس هو النجاح المادى وصحة الجسد. بل نجاح نفسى يتمثل فى الإحساس بالشبع والفرح والرضى والسلام الذى يملأ القلب. كما قال داود "أحبك يارب يا قوتى" (مز 18). ودانيال ويوسف كانوا ناجحين. وللأسف فهناك أباء يهتمون بنجاح أولادهم مادياً ودراسياً ولا يهتمون بحياتهم الروحية وأن يصرف أولادهم وقتاً مع الله.
آية (3):- "3لأَنِّي فَرِحْتُ جِدًّا إِذْ حَضَرَ إِخْوَةٌ وَشَهِدُوا بِالْحَقِّ الَّذِي فِيكَ، كَمَا أَنَّكَ تَسْلُكُ بِالْحَقِّ. "
إذاً هو يكتب ليشجعه أن يستمر فى مسلكه. فرحة الخادم هى أن يرى أولاده يسلكون بالحق وبالمحبة وأن إيمانهم سليم.
آية (4):- "4لَيْسَ لِي فَرَحٌ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ أَسْمَعَ عَنْ أَوْلاَدِي أَنَّهُمْ يَسْلُكُونَ بِالْحَقِّ.
أَسْمَعَ عَنْ أَوْلاَدِي = هى أبوة يستمدها من الله وفى الله وبه، فإن صارت العلاقة خارج الرب يسوع ينطبق عليها هذا القول " لا تدعوا لكم أباً على الأرض (مت23: 8 – 10) وراجع (غل4: 19 + 1كو4: 15 + 1تس2: 11).
الآيات (5-6):- "5أَيُّهَا الْحَبِيبُ، أَنْتَ تَفْعَلُ بِالأَمَانَةِ كُلَّ مَا تَصْنَعُهُ إِلَى الإِخْوَةِ وَإِلَى الْغُرَبَاءِ، 6الَّذِينَ شَهِدُوا بِمَحَبَّتِكَ أَمَامَ الْكَنِيسَةِ. الَّذِينَ تَفْعَلُ حَسَنًا إِذَا شَيَّعْتَهُمْ كَمَا يَحِقّ ِلله. "ِ
الْغُرَبَاءِ = الذين لم يعرفهم غايس قبلاً.
الإِخْوَةِ = هم الذين سبق وعرفهم غايس من قبل.
كَمَا يَحِقّ ِللهِ = الله هو القياس وليس خدامه. وعلى كل منا ان يفكر هل ما يعمله هو بحسب ما يرضى الله .
آية (7):- "7لأَنَّهُمْ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ خَرَجُوا، وَهُمْ لاَ يَأْخُذُونَ شَيْئًا مِنَ الأُمَمِ. "
واضح أن هؤلاء الإخوة الغرباء خرجوا ليكرزوا للأمم،ويريدون أن تكون خدمتهم مجانية،أى بلا مقابل يأخذونه من الأمم. وغايس أتاح لهم هذا بأن تكفل بإحتياجاتهم المادية.
كان هناك نوعان من الخدام فى الكنيسة الأولى :-
1. خدام محليين ثابتين مستقرين وهؤلاء يسكنون فى بيوتهم.
2. خدام طوافين ينتقلون من مكان إلى مكان. وهؤلاء لا يمكن لهم أن يستعملوا الفنادق لسمعتها السيئة، إذاً كانوا محتاجين لمن يستضيفهم (كملاكى لوط). لذلك وجدت وصية "لا تنسوا إضافة الغرباء" (عب13:2). فكان هذا إحتياج الكنيسة فى تلك الأيام. وكانت تلك الإستضافة تشمل (الطعام والنوم). فهؤلاء الخدام لا يخدمون لربح مادى. ولقد إشترطت الكنيسة على هؤلاء الذين يقيمون أكثر من مدة معينة أن يعملوا ليأكلوا، يكون لهم عمل يتكسبون منه. لذلك نرى بولس الرسول قد عمل كخيام (صانع خيام).
آية (8):- "8فَنَحْنُ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَقْبَلَ أَمْثَالَ هؤُلاَءِ، لِكَيْ نَكُونَ عَامِلِينَ مَعَهُمْ بِالْحَقِّ. "
من يكرم خدام الله يكرم الله.
الآيات (9-10):- "9كَتَبْتُ إِلَى الْكَنِيسَةِ، وَلكِنَّ دِيُوتْرِيفِسَ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الأَوَّلَ بَيْنَهُمْ لاَ يَقْبَلُنَا. 10مِنْ أَجْلِ ذلِكَ، إِذَا جِئْتُ فَسَأُذَكِّرُهُ بِأَعْمَالِهِ الَّتِي يَعْمَلُهَا، هَاذِرًا عَلَيْنَا بِأَقْوَال خَبِيثَةٍ. وَإِذْ هُوَ غَيْرُ مُكْتَفٍ بِهذِهِ، لاَ يَقْبَلُ الإِخْوَةَ، وَيَمْنَعُ أَيْضًا الَّذِينَ يُرِيدُونَ، وَيَطْرُدُهُمْ مِنَ الْكَنِيسَةِ. "
يبدو أن دِيُوتْرِيفِسَ هذا كان شخصاً ذو سلطان فى الكنيسة وربما كان هو الأسقف، إذ هو قادر أن يمنع أشخاصاً من دخول الكنيسة.
كَتَبْتُ إِلَى الْكَنِيسَةِ = كتب يوحنا رسالة إلى الكنيسة يطلب فيها قبول الإخوة الكارزين، فمنع ديوتريفس وصول الرسالة للكنيسة.
يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الأَوَّلَ = خطية الكبرياء هذه تجعل الخادم ينحرف عن خدمته، ويحدث الإنشقاق فى الكنيسة.
لاَ يَقْبَلُنَا = هو فى كبريائه لا يطيق الحق، يريد أن يعلم ولا يتعلم. ولا يقبل هؤلاء الإخوة الذين أرسلهم يوحنا ليكرزوا ويعلموا. بل هو طرد هؤلاء الإخوة،
بل طرد الذين قبلوهم فى بيوتهم = ويمنع الَّذِينَ يُرِيدُونَ، ويطردهم من الكنيسة.
والرسول يقول فَسَأُذَكِّرُهُ = أى يساعده على معرفة أخطائه ليخلص نفسه.
آية (11):- "11أَيُّهَا الْحَبِيبُ، لاَ تَتَمَثَّلْ بِالشَّرِّ بَلْ بِالْخَيْرِ، لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ الْخَيْرَ هُوَ مِنَ اللهِ، وَمَنْ يَصْنَعُ الشَّرَّ، فَلَمْ يُبْصِرِ اللهَ. "
لا تَتَمَثَّلْ بِالشَّرِّ = بديوتريفس وأعماله.
بَلْ بِالْخَيْرِ = أى بديمتريوس.
فَلَمْ يُبْصِرِ اللهَ = من يفعل الشر،ويمتلىء قلبه بالعجرفة وحب الذات ينحنى بإرادته للظلمة فلا يقدر أن يبصر الله " فلا شركة للنور مع الظلمة" (2كو6: 14). ومن أبصر الله فلقد أبصر النور فالله نور،والنور يضىء له الطريق فيعرف الحق.
آية (12):- "12دِيمِتْرِيُوسُ مَشْهُودٌ لَهُ مِنَ الْجَمِيعِ وَمِنَ الْحَقِّ نَفْسِهِ، وَنَحْنُ أَيْضًا نَشْهَدُ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ شَهَادَتَنَا هِيَ صَادِقَةٌ. "
وَمِنَ الْحَقِّ نَفْسِهِ = ربما تعنى أن الله يشهد له فالله هو الحق. أو تعنى من أعماله أى أعمال ديمتريوس، فأعماله بحسب الحق،وهى تشهد له.
وَنَحْنُ أَيْضًا = أى أن الرسول إختبره بنفسه.
مَشْهُودٌ لَهُ مِنَ الْجَمِيعِ = هكذا أولاد الله نورهم ظاهر للجميع. وبهذا يشجع الرسول، غايس أن يقتدى بديمتريوس ولا يتشبه بديوتريفس.
آية (13):- "13وَكَانَ لِي كَثِيرٌ لأَكْتُبَهُ، لكِنَّنِي لَسْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكَ بِحِبْرٍ وَقَلَمٍ. "
حِبْرٍ= كان من السناج الممزوج بماء ومقوى بالصمغ.
وَقَلَمٍ = كان من الغاب المشطوف.
آية (14):- "14وَلكِنَّنِي أَرْجُو أَنْ أَرَاكَ عَنْ قَرِيبٍ فَنَتَكَلَّمَ فَمًا لِفَمٍ. "
تأكيد على أهمية التقليد.
آية (15):- "15سَلاَمٌ لَكَ. يُسَلِّمُ عَلَيْكَ الأَحِبَّاءُ. سَلِّمْ عَلَى الأَحِبَّاءِ بِأَسْمَائِهِمْ. "
يُسَلِّمُ عَلَيْكَ الأَحِبَّاءُ = ولم يقل الإخوة تأكيداً على المحبة. وهكذا أيضاً سَلِّمْ عَلَى الأَحِبَّاء.