كلمة منفعة
"طوبى لأقدام المبشرين بالخير". ما أجمل أن يرسل الله بعضًا من قديسيه يحملون رسالة الفرح للناس، مثلما أرسل المريمتين تبشران التلاميذ بقيامة الرب.
— رِسالات مُتْعِبَة
اغريباس الاول
اغريباس الاول، هيرودس أغريباس الأول (37-44م)
حجم الخط
اغريباس الاول - هيرودس أغريباس الأول (37 - 44م)
هو ابن أرستوبولس ( بن هيرودس الكبير ) من زوجته برنيكى ابنة عمته سالومى . وقد ولد فى 01 ق.م . وتوفي فى 44م . ويذكره يوسيفوس باسم أغريباس ، و أغريباس الكبير . ويذكر فى العهد الجديد باسم هيرودس أو هيرودس الملك ( أع 12:1و6و11و19و21) . وقد تربى ونشأ فى روما مثل غالبية أمراء أسرة هيرودس . ويبدو أنه كان ذا سجايا كريمة وروح رحيمة وبلاغة واضحة . وكان يهوديا غيوراً للدين أكثر منه متدينا حقيقيا . فكان ينطبق عليه القول : يعشر النعنع والشبث والكمون ويهمل أثقل الناموس : الحق والرحمة والإيمان (مت 23 : 23 ) . وكان محبا للظهور، ويمتلك جاذبية شخصية قوية ( كما يذكر يوسيفوس ) .
وكان أغريباس وكايوس كاليجولا ، الوارث المأمول للعرش الإمبراطورى ، أصدقاء فى شبابهما ، مما كان له فائدة كبيرة للأمير أغيباس فيما بعد . ولكن حدثت مفاجاءات غريبة نتيجة هذه الصداقة : فيوما ما كان الصديقان يركبان معاً مركبة يقودها سائق اسمه افتيخوس أحد عتقاء الإمبراطور طيباريوس . وفى أثناء حديث الصديقين معاً ، مد اغريباس ذراعيه وقال بحماسة لكاليجولا إنه يتمنى زن يموت طيباريوس العجوز ليتيح الفرصة لكاليجولا للجلوس على عرش الامراطورية . وسمع السائق هذا الحديث ، ونقله إلى الإمبراطور طيباريوس ، الذي أمر فى الحال أن يُكبَّل أغريباس بالسلاسل ويلقى فى السجن . ونفذ الأمر فوراً ، ودخل أغريباس فى ثيابه الفاخرة إلى السجن حيث كان يوجد عتاه المجرمين .
ولكن هذا الإذلال لم يدم سوى ستة أشهر ، عندما مات طيباريوس قيصر ،أصبح كاليجولا إمبراطورا لروما .
فبعد تشييع جنازة طيباريوس ، استدعى كاغليجولا صديقه أغريباس وحالما رآه وضع على رأسه تاجاً وعينه ملكا على مقاطعة عمه فيليبس مضافا إليها مقاطعة ليسانيوس ، وخلع سلسلة الحديد التى كانت تكبل يديه ، ووضع عوضا عنها سلسلة من الذهب بنفس الوزن ، علقها فى رقبته . وقد علقها أغريباس فيما بعد فى الهيكل في أورشليم لتكون تذكاراً لما عاناه ، وكيف أحسن إليه الله . ثم خلع عليه مجلس شيوخ روما رتبة شرفية فى حرس الإمبراطور .
وفي السنة الثانية لكاليجولا ، التمس أغريباس من الإمبراطور أن يرجع إلى بلاده في فلسطين ، ليحكم مملكته . وبناء علي ذلك ركب سفينة نقلته من روما إلى الإسكندرية في مصر . وكان يهود الإسكندرية فى ذلك الوقت فى علاقات سيئة مع اليونانيين فيها ، فعندما رأى اليونانيون هذا الملك اليهودى مصحوبا بحرسه الخاص ، وهو يصرف الكثير من الذهب والفضة ، انتهزوا الفرصة للاستهزاء به ورميه بأقذع الألفاظ ، بل وأخذوا ولداً فقيراً أبله اسمه كارباس ، كان أضحوكة للأولاد في الشوارع ، ووضعوا تاجا من ورق على رأسه ، وعصا فى يده عوضا عن الصولجان ، وجعلوا من بعض الأولاد المتشردين حرساً خاصا له ، ودفعوا به على المسرح العام استهزاء بهذا الملك الجديد . ولكن عندما وصل أغريباس إلى بلاده ، استقبله اليهود بالترحاب .
وفى ذلك الوقت بدأت أعراض الجنون تظهر على كاليجولا . وكان من أثر ذلك أنه أصدر الأوامر بأن يعتبره رعاياه فى كل جهات الإمبراطورية إلها يتعبدون له ، وأن يقسم جميع الناس باسمه . وقد ملأ هذا الخبر قلوب اليهود بالفزع والرب ، وبخاصة عندما أمر بترونيوس حاكم سورية أن يقيم تمثالاً مذهباً للإمبراطور في قدس الأقداس في الهيكل في أورشليم لكي يقدم له اليهود العبادة . وقد حاول تنفيذ نفس الأمر في الإسكندرية ، مما أدى إلى اضطرابات عنيفة ومذابح . فذهب وفد من يهود الإسكندرية على رأسه فيلو الفيلسوف السكندري الشهير ، إلى روما لإقناع كاليجولا بالعدول عن هذا الخطأ الفاحش . لكن عندما وصل الوفد إلى روما ، رفض الإمبراطور بجفاء أن يقابلهم . وفى نفس الوقت ذهب بترونيوس بجيش إلى أورشليم . وفي بتوطايس اجتمع نحو عشرة آلاف يهودي ملتمسين من الوالي السوري ألا يجبرهم على عصيان شريعة آبائهم ، وأنه إذا أصر على تنفيذ الأمر الإمبراطورى ، فعليه أن يقتلهم هم أولا ، ثم بعد ذلك يفعل ما يريد . وقد تأثر بترونيوس من شدة ولائهم لعقيدتهم ، وصرف اليهود واعداً بأن يرفع ملتمسهم إلى روما .
وفي ذلك الوقت ، كان أغريباس في روما يقيم مأدبة عظيمة تكريما للإمبراطور ، وعندما لعبت الخمر برأس كاليجولا ، وأغريباس يشرب نهب الإمبراطور ، عرض كاليجولا على أغريباس أن يمنحه كل ما يرضيه طالما كان هذا الطلب فى استطاعة الإمبراطور ، فرفض أغريباس - فى لباقة ودهاء - أن يطلب شيئا لنفسه ، إذ قد حصل فعلا على الكثير ، ولكنه من أجل أخوته فى الوطن ، يلتمس ألا يصر الإمبراطور على إقامة التمثال الذى أمر بترونيوس أن يقيمه فى الهيكل . فألغى كاليجولا أمره المذكور إكراما لأغريباس . ولكنه إذ اكتشف أن بترونيوس قد توانى فى تنفيذ الأمر ، أمره بأ ينتحر ، لكن لم يصل هذا الأمر الجائر إلى سورية إلا بعد أن كان كاليجولا قد مات مقتولاً بطعنة خنجر من شخص اسمه كاريا كان الإمبراطور قد أفحش في سبه وإهانته ، وكان ذلك فى 14 م . فاعتلى عرش روما كلوديوس قيصر . واستخدم أغريباس كل دبلوماسيته ونفوذه فى روما تأييداً لكلوديوس . ولذلك حالما اعتلى كلوديوس قيصر العرش ، أصدر قرارات فى صالح اليهود ، ووسع من المنطقة التى يحكمها الملك أغريباس إذ أضاف إليها اليهودية والسامرة والأبلية . وهكذا أصبح أغريباس ملكا على كل مملكة جده ، هيرودس الكبير ، فيما عدا أدومية ( كما يذكر يوسيفوس ) ومما يؤيد هذا اكتشاف قطعة من العملة منقوش على أحد وجهيها : أغريباس الكبير المحب لقيصر ، وعلى وجهها الآخر : قيصر على ميناء سيبسطوس ( أي أوغسطس ).
وعلى الرغم مما حصل عليه أغريباس من امتيازات وامتداد فى مملكته ، فإن روما جعلته يشعر على الدوام ، بأنه يحكم اعتماداً على قوة روما التي تسيطر على كل الزمم التى يرفرف عليها العلم الرومانى . ولأن هيرودس كان أدوميا أصلاً ، فمما يذكر عنه ، أنه في إحدى المناسبات ، قبل توسيع كلوديوس لمملكته ، في أحد أعياد المظال ، قرئ فى سفر الشريعة : فانك تجعل عليك ملكا الذي يختاره الرب إلهك . من وسط إخوتك تجعل عليك ملكا ، لا يحل لك أن تجعل عليك رجلا أجنبيا ليس هو أخاك ( تث 17 : 15 ) ، وإذ تذكر أغريباس أنه من جنس غريب ، وأن هذه نظرة شعبه إليه ، افنجرت الدموع من عينيه . ولكن الشعب تعاطف معه ، وهتفوا قائلين : لا تخف يا أغريباس لأنك أنت أخونا ، لأن الشريعة تقول أيضاً لا تكره أدوميا لأنه أخوك ... في الجيل الثالث يدخلون منهم في جماعة الرب ( تث 23 : 7 و 8 ) . وكان هذا القول ينطبق - بلاشك - على أغريباس ، فقد كان قد تجاوز الجيل الثالث .
وكان أغريباس يقيم معظم وقته في أورشليم ، وبدأ فى بناء الأسوار الحصينة حولها ، ولكن مارسوس قبيوس والي سورية أمر بالكف عن البناء لمجرد الشك . وكان الملك أغريباس - ككل أسلافه - شغوفا بالفخفخة . وقد دعا مرة عدداً من صغار الملوك المجاورين لمملكته ليستضيفهم فى مدينة طبرية ، وجاء مارسوس فبيوس من سورية ، ورأى أغريباس والملوك الخمسة الذين معه أن يكرمو فبيوس فخرجوا في مركبة لاستقباله وهو على بعد سبع غلوات ، ولكن إذ كانت الشكوك تساور فبيوس من جهة تلك الضيافة ، وجَّه إهانة قاسية للجميع بإصدار أمره لهم بأن يعود كل واحد من الملوك الخمسة إلى موطنه ( كما يروي يوسيفوس ).
ويُذكر هيرودس أغريباس الأول فى العهد الجديد باسم هيردوس ، وهو الوحيد الذي خلع عليه الإمبراطور لقب الملك ، وهو وحده الذي حكم كل مملكة جده هيرودس الكبير الذى كان قد مات عقب مولد الرب يسوع المسيح . ويذكر هيرودس أغريباس مرتين في الإصحاح الثاني عشر من سفر أعمال الرسل . ومع أنه كان بعامة رجلاً كريما ، إلا أنه كان يتلهف على إرضاء رعاياه ( اليهود ) مما دفعه إلى اضطهاد جماعة المسيحيين في أورشليم ، إذ نقرأ : في ذلك الوقت مد هيرودس الملك يديه ليسيئ إلى أناس من الكنيسة ، فقتل يعقوب أخا يوحنا بالسيف ، وإذ رأى أن ذلك يرضى اليهود ، عاد فقبض على بطرس أيضاً . وكانت أيام الفطير . ولما أمسكه وضعه فى السجن مسلِّماً إياه إلى أربعة أرابع من العسكر ليحرسوه ناويا أن يقدمه بعد الفصح إلى الشعب ( أع 12 : 4 ) . ولكن الرب أرسل ملاكه وأنقذ بطرس من السجن ( أع 12 : 5 - 10 ) .
اجتمع أغريباس ونوابه وبعض أشراف المملكة للاحتفال بإقامة دورة ألعاب ، ولنذر النذور من أجل سلامة الإمبراطور كلوديوس ، وفي صباح اليوم الثاني من الاحتفالات ، ظهر الملك أمام الشعب ، مرتديا حلته الملوكية منسوجة كلها من خيوط الفضة ، فعندما وقعت أشعة الشمس عليها ، انعكست عليها فبدت برَّاقة ، فهتف الشعب : هذا إله . ويقول يوسيفوس إن الملك لم يردعهم ولم يرفض هذا الهتاف له ( ارجع إلى أع 12 : 20 - 23 ) ، كما يذكر أن الملك فارق الحياة بعد ذلك بخمسة أيام ، وهو في الرابعة والخمسين من عمره ، وفي السنة السابعة من ملكه ، إذ قد حكم أربع سنوات فى عهد الإمبراطور كاليجولا ، كانت ثلاث منها على منطقة فيلبس رئيس الربع ، وفي السنة الرابعة امتد حكمه إلى منطقة هيرودس أنتيباس ، ثم حكم ثلاث سنوات زخرى فى عهد كلوديوس قيصر .
هو ابن أرستوبولس ( بن هيرودس الكبير ) من زوجته برنيكى ابنة عمته سالومى . وقد ولد فى 01 ق.م . وتوفي فى 44م . ويذكره يوسيفوس باسم أغريباس ، و أغريباس الكبير . ويذكر فى العهد الجديد باسم هيرودس أو هيرودس الملك ( أع 12:1و6و11و19و21) . وقد تربى ونشأ فى روما مثل غالبية أمراء أسرة هيرودس . ويبدو أنه كان ذا سجايا كريمة وروح رحيمة وبلاغة واضحة . وكان يهوديا غيوراً للدين أكثر منه متدينا حقيقيا . فكان ينطبق عليه القول : يعشر النعنع والشبث والكمون ويهمل أثقل الناموس : الحق والرحمة والإيمان (مت 23 : 23 ) . وكان محبا للظهور، ويمتلك جاذبية شخصية قوية ( كما يذكر يوسيفوس ) .
وكان أغريباس وكايوس كاليجولا ، الوارث المأمول للعرش الإمبراطورى ، أصدقاء فى شبابهما ، مما كان له فائدة كبيرة للأمير أغيباس فيما بعد . ولكن حدثت مفاجاءات غريبة نتيجة هذه الصداقة : فيوما ما كان الصديقان يركبان معاً مركبة يقودها سائق اسمه افتيخوس أحد عتقاء الإمبراطور طيباريوس . وفى أثناء حديث الصديقين معاً ، مد اغريباس ذراعيه وقال بحماسة لكاليجولا إنه يتمنى زن يموت طيباريوس العجوز ليتيح الفرصة لكاليجولا للجلوس على عرش الامراطورية . وسمع السائق هذا الحديث ، ونقله إلى الإمبراطور طيباريوس ، الذي أمر فى الحال أن يُكبَّل أغريباس بالسلاسل ويلقى فى السجن . ونفذ الأمر فوراً ، ودخل أغريباس فى ثيابه الفاخرة إلى السجن حيث كان يوجد عتاه المجرمين .
ولكن هذا الإذلال لم يدم سوى ستة أشهر ، عندما مات طيباريوس قيصر ،أصبح كاليجولا إمبراطورا لروما .
فبعد تشييع جنازة طيباريوس ، استدعى كاغليجولا صديقه أغريباس وحالما رآه وضع على رأسه تاجاً وعينه ملكا على مقاطعة عمه فيليبس مضافا إليها مقاطعة ليسانيوس ، وخلع سلسلة الحديد التى كانت تكبل يديه ، ووضع عوضا عنها سلسلة من الذهب بنفس الوزن ، علقها فى رقبته . وقد علقها أغريباس فيما بعد فى الهيكل في أورشليم لتكون تذكاراً لما عاناه ، وكيف أحسن إليه الله . ثم خلع عليه مجلس شيوخ روما رتبة شرفية فى حرس الإمبراطور .
وفي السنة الثانية لكاليجولا ، التمس أغريباس من الإمبراطور أن يرجع إلى بلاده في فلسطين ، ليحكم مملكته . وبناء علي ذلك ركب سفينة نقلته من روما إلى الإسكندرية في مصر . وكان يهود الإسكندرية فى ذلك الوقت فى علاقات سيئة مع اليونانيين فيها ، فعندما رأى اليونانيون هذا الملك اليهودى مصحوبا بحرسه الخاص ، وهو يصرف الكثير من الذهب والفضة ، انتهزوا الفرصة للاستهزاء به ورميه بأقذع الألفاظ ، بل وأخذوا ولداً فقيراً أبله اسمه كارباس ، كان أضحوكة للأولاد في الشوارع ، ووضعوا تاجا من ورق على رأسه ، وعصا فى يده عوضا عن الصولجان ، وجعلوا من بعض الأولاد المتشردين حرساً خاصا له ، ودفعوا به على المسرح العام استهزاء بهذا الملك الجديد . ولكن عندما وصل أغريباس إلى بلاده ، استقبله اليهود بالترحاب .
وفى ذلك الوقت بدأت أعراض الجنون تظهر على كاليجولا . وكان من أثر ذلك أنه أصدر الأوامر بأن يعتبره رعاياه فى كل جهات الإمبراطورية إلها يتعبدون له ، وأن يقسم جميع الناس باسمه . وقد ملأ هذا الخبر قلوب اليهود بالفزع والرب ، وبخاصة عندما أمر بترونيوس حاكم سورية أن يقيم تمثالاً مذهباً للإمبراطور في قدس الأقداس في الهيكل في أورشليم لكي يقدم له اليهود العبادة . وقد حاول تنفيذ نفس الأمر في الإسكندرية ، مما أدى إلى اضطرابات عنيفة ومذابح . فذهب وفد من يهود الإسكندرية على رأسه فيلو الفيلسوف السكندري الشهير ، إلى روما لإقناع كاليجولا بالعدول عن هذا الخطأ الفاحش . لكن عندما وصل الوفد إلى روما ، رفض الإمبراطور بجفاء أن يقابلهم . وفى نفس الوقت ذهب بترونيوس بجيش إلى أورشليم . وفي بتوطايس اجتمع نحو عشرة آلاف يهودي ملتمسين من الوالي السوري ألا يجبرهم على عصيان شريعة آبائهم ، وأنه إذا أصر على تنفيذ الأمر الإمبراطورى ، فعليه أن يقتلهم هم أولا ، ثم بعد ذلك يفعل ما يريد . وقد تأثر بترونيوس من شدة ولائهم لعقيدتهم ، وصرف اليهود واعداً بأن يرفع ملتمسهم إلى روما .
وفي ذلك الوقت ، كان أغريباس في روما يقيم مأدبة عظيمة تكريما للإمبراطور ، وعندما لعبت الخمر برأس كاليجولا ، وأغريباس يشرب نهب الإمبراطور ، عرض كاليجولا على أغريباس أن يمنحه كل ما يرضيه طالما كان هذا الطلب فى استطاعة الإمبراطور ، فرفض أغريباس - فى لباقة ودهاء - أن يطلب شيئا لنفسه ، إذ قد حصل فعلا على الكثير ، ولكنه من أجل أخوته فى الوطن ، يلتمس ألا يصر الإمبراطور على إقامة التمثال الذى أمر بترونيوس أن يقيمه فى الهيكل . فألغى كاليجولا أمره المذكور إكراما لأغريباس . ولكنه إذ اكتشف أن بترونيوس قد توانى فى تنفيذ الأمر ، أمره بأ ينتحر ، لكن لم يصل هذا الأمر الجائر إلى سورية إلا بعد أن كان كاليجولا قد مات مقتولاً بطعنة خنجر من شخص اسمه كاريا كان الإمبراطور قد أفحش في سبه وإهانته ، وكان ذلك فى 14 م . فاعتلى عرش روما كلوديوس قيصر . واستخدم أغريباس كل دبلوماسيته ونفوذه فى روما تأييداً لكلوديوس . ولذلك حالما اعتلى كلوديوس قيصر العرش ، أصدر قرارات فى صالح اليهود ، ووسع من المنطقة التى يحكمها الملك أغريباس إذ أضاف إليها اليهودية والسامرة والأبلية . وهكذا أصبح أغريباس ملكا على كل مملكة جده ، هيرودس الكبير ، فيما عدا أدومية ( كما يذكر يوسيفوس ) ومما يؤيد هذا اكتشاف قطعة من العملة منقوش على أحد وجهيها : أغريباس الكبير المحب لقيصر ، وعلى وجهها الآخر : قيصر على ميناء سيبسطوس ( أي أوغسطس ).
وعلى الرغم مما حصل عليه أغريباس من امتيازات وامتداد فى مملكته ، فإن روما جعلته يشعر على الدوام ، بأنه يحكم اعتماداً على قوة روما التي تسيطر على كل الزمم التى يرفرف عليها العلم الرومانى . ولأن هيرودس كان أدوميا أصلاً ، فمما يذكر عنه ، أنه في إحدى المناسبات ، قبل توسيع كلوديوس لمملكته ، في أحد أعياد المظال ، قرئ فى سفر الشريعة : فانك تجعل عليك ملكا الذي يختاره الرب إلهك . من وسط إخوتك تجعل عليك ملكا ، لا يحل لك أن تجعل عليك رجلا أجنبيا ليس هو أخاك ( تث 17 : 15 ) ، وإذ تذكر أغريباس أنه من جنس غريب ، وأن هذه نظرة شعبه إليه ، افنجرت الدموع من عينيه . ولكن الشعب تعاطف معه ، وهتفوا قائلين : لا تخف يا أغريباس لأنك أنت أخونا ، لأن الشريعة تقول أيضاً لا تكره أدوميا لأنه أخوك ... في الجيل الثالث يدخلون منهم في جماعة الرب ( تث 23 : 7 و 8 ) . وكان هذا القول ينطبق - بلاشك - على أغريباس ، فقد كان قد تجاوز الجيل الثالث .
وكان أغريباس يقيم معظم وقته في أورشليم ، وبدأ فى بناء الأسوار الحصينة حولها ، ولكن مارسوس قبيوس والي سورية أمر بالكف عن البناء لمجرد الشك . وكان الملك أغريباس - ككل أسلافه - شغوفا بالفخفخة . وقد دعا مرة عدداً من صغار الملوك المجاورين لمملكته ليستضيفهم فى مدينة طبرية ، وجاء مارسوس فبيوس من سورية ، ورأى أغريباس والملوك الخمسة الذين معه أن يكرمو فبيوس فخرجوا في مركبة لاستقباله وهو على بعد سبع غلوات ، ولكن إذ كانت الشكوك تساور فبيوس من جهة تلك الضيافة ، وجَّه إهانة قاسية للجميع بإصدار أمره لهم بأن يعود كل واحد من الملوك الخمسة إلى موطنه ( كما يروي يوسيفوس ).
ويُذكر هيرودس أغريباس الأول فى العهد الجديد باسم هيردوس ، وهو الوحيد الذي خلع عليه الإمبراطور لقب الملك ، وهو وحده الذي حكم كل مملكة جده هيرودس الكبير الذى كان قد مات عقب مولد الرب يسوع المسيح . ويذكر هيرودس أغريباس مرتين في الإصحاح الثاني عشر من سفر أعمال الرسل . ومع أنه كان بعامة رجلاً كريما ، إلا أنه كان يتلهف على إرضاء رعاياه ( اليهود ) مما دفعه إلى اضطهاد جماعة المسيحيين في أورشليم ، إذ نقرأ : في ذلك الوقت مد هيرودس الملك يديه ليسيئ إلى أناس من الكنيسة ، فقتل يعقوب أخا يوحنا بالسيف ، وإذ رأى أن ذلك يرضى اليهود ، عاد فقبض على بطرس أيضاً . وكانت أيام الفطير . ولما أمسكه وضعه فى السجن مسلِّماً إياه إلى أربعة أرابع من العسكر ليحرسوه ناويا أن يقدمه بعد الفصح إلى الشعب ( أع 12 : 4 ) . ولكن الرب أرسل ملاكه وأنقذ بطرس من السجن ( أع 12 : 5 - 10 ) .
اجتمع أغريباس ونوابه وبعض أشراف المملكة للاحتفال بإقامة دورة ألعاب ، ولنذر النذور من أجل سلامة الإمبراطور كلوديوس ، وفي صباح اليوم الثاني من الاحتفالات ، ظهر الملك أمام الشعب ، مرتديا حلته الملوكية منسوجة كلها من خيوط الفضة ، فعندما وقعت أشعة الشمس عليها ، انعكست عليها فبدت برَّاقة ، فهتف الشعب : هذا إله . ويقول يوسيفوس إن الملك لم يردعهم ولم يرفض هذا الهتاف له ( ارجع إلى أع 12 : 20 - 23 ) ، كما يذكر أن الملك فارق الحياة بعد ذلك بخمسة أيام ، وهو في الرابعة والخمسين من عمره ، وفي السنة السابعة من ملكه ، إذ قد حكم أربع سنوات فى عهد الإمبراطور كاليجولا ، كانت ثلاث منها على منطقة فيلبس رئيس الربع ، وفي السنة الرابعة امتد حكمه إلى منطقة هيرودس أنتيباس ، ثم حكم ثلاث سنوات زخرى فى عهد كلوديوس قيصر .
اقتراحات موسوعية أخرى
الرب
الرب - المسيح
إن كلمة كيريوس (kurios) اليونانية مثل مرادفتها العبرية أدوناي تتضمن معاني القوة والقد...
ضربة
ضربة - ضربات
+ الضربة أي نوع من الشدة أو الضيق أو المصائب، قد تكون حكما يسمح بها الله بسبب الخطية ك...
كالينيكس
إسم معناه الحسن الإنتصار
فعراي
فعراي
فعراي اسم عبري معناه إعلان ياه (أي إعلان الرب)، وهو أحد أبطال داود الثلاثين، ويلقب بالأربي (2...
كسلو
كسلو
اسم الشهر التاسع من السنة العبرية، وكان عيد التجديد يوافق اليوم الخامس والعشرين من كسلو (1مك 4...
اكشاف
أكشاف
ومعني الاسم سحر أو افتتان وهو اسم مدينة من العصر البرونزى في الجزء الشمالي للإقليم الذي غزاه...